مدن وبلدات

اسباب تسمية قرى ومناطق ولاية صحار بهذه الاسماء

اسباب تسمية قرى ومناطق ولاية صحار بهذه الاسماء

حكاية الأسماء: كيف نطقت قرى ومناطق ولاية صحار بأسمائها؟

لكل بقعة من الأرض العُمانية حكايتها الخاصة، ولكل قرية أو حارة أو واد اسمٌ لم يُختَر عبثًا، بل جاء نتيجة ملاحظة دقيقة من الأجداد لطبيعة المكان، أو لحدث عاشوه فيه، أو لقبيلة استوطنته، أو لنبات ميّزه عن جيرانه. وولاية صحار، بموقعها العريق على ساحل بحر عُمان وتاريخها الممتد عبر العصور بوصفها ميناءً ومحطة تجارية ومركزًا حضاريًا، تزخر قراها ومناطقها بأسماء تحمل في طياتها ذاكرة جغرافية وتاريخية غنية. في هذه المقالة نحاول أن نعيد سرد أسباب تسمية عدد من قرى ومواضع صحار، لا بنقل النصوص كما وردت، بل بإعادة صياغتها وفهمها من زاوية جديدة، لنكتشف كيف كان الإنسان العُماني القديم يقرأ بيئته ويترجم ملاحظاته إلى أسماء خالدة.

صحار.. الاسم الجامع

يبدأ الحديث بالاسم الأكبر: صحار نفسها. تذهب إحدى الروايات إلى أن الكلمة مشتقة من “الصُّحرة”، وهي تلك الحمرة الخفيفة الممزوجة ببياض، وهي صفة تنطبق على تربة المكان وطبيعته المكشوفة الواضحة، إذ إن “الإصحار” في اللغة يعني الوضوح والظهور والانكشاف عن الغموض. وهذا يتناسب مع طبيعة صحار بوصفها مدينة منفتحة على البحر، بارزة، لا تحجبها حواجز طبيعية. أما الرواية الأخرى فتنسب الاسم إلى صحار بن عمرو بن سام بن نوح، أحد أخوال طسم وجديس، أو أنها سميت لكونها صحراء واسعة. وأيًّا كان أصل التسمية، فقد شهد لها الشعراء والرحّالة القدامى بطيب هوائها، ووفرة خيراتها وفواكهها، حتى وصفها ياقوت الحموي بأنها لا نظير لها بين مدن تلك النواحي، وشبّهها البشاري بأنها كخزانة الشرق والعراق ومعونة اليمن، لغنى مواردها وتنوع محاصيلها.

حين تُسمّى الأماكن بأشجارها ونباتها

من أبرز الأنماط التي يلحظها الباحث في أسماء مواضع صحار أن كثيرًا منها اكتسب اسمه من نبات أو شجر كان بارزًا فيه أو ميّزه عن جيرانه. فـ”إثلا” مثلًا مأخوذة من شجر الأثل، وهو شجر طويل مستقيم معمّر، معروف بجودة خشبه ودقة أغصانه وورقه. و”الغضيفة” تصغير لكلمة “الغضفة”، وهي شجرة شبيهة بالنخل، وسمي الموضع بها لوجود هذا الصنف من الشجر فيه قديمًا. أما “اللثبات” فجمع “لثبة”، وهي نوع من الشجر يسمى اللثب، وقد أخذ الموضع اسمه من كثرة انتشار هذا الشجر فيه.

وفي السياق نفسه، سُمّيت “الزعفران” بذلك نسبة إلى نبات الزعفران البري الذي كان يزرع أو ينمو في المنطقة، رغم أن الزعفران المعروف تجاريًا نبات معمّر من فصيلة السوسنية، فقد أُطلق الاسم على أنواع برية شبيهة به. و”عقدة الحنينية” أخذت اسمها من مجتمع أشجار الحناء التي كانت تُزرع فيها ويكبر نبتها حتى يقارب الأشجار الكبيرة ويكتسب لون الخشب. وحتى “القفيص” أو “القفيصات” تصغير لاسم نوع من الأشجار كانت تصاب به الإبل فيستخرج منه نوع من الزيوت، فحملت المنطقة اسم ذلك الشجر.

ولا يقتصر هذا النمط على الأشجار الكبيرة، بل يمتد إلى النباتات الصغيرة والحشائش أيضًا، فـ”عبالة” في أحد الطويّين سميت من “العبل”، وهو نوع من الحشائش القوية غير المنبسطة كورق الأثل والطرفاء، وقيل إن التسمية جاءت من غلظ الأرض وصلابتها في ذلك الموقع. وتتكرر هذه الظاهرة في “الحشيسة”، تصغير “الحشسة”، وهي شجر يشبه الشخص إلا أنه أطول منه، وقد سُمّي المكان بذلك لوجود هذا النوع من الأشجار فيه.

الماء.. مصدر الحياة ومصدر التسمية

بما أن الماء هو عصب الحياة في البيئة الصحراوية وشبه الصحراوية، فقد كان له نصيب وافر من الأسماء. فـ”العوينات” تصغير “عين”، وهي عيون ماء غير معروفة القياس تتجمع في مكان واحد، وسمي الموضع بذلك لكثرة عيون الماء القديمة فيه. و”ينبع” مأخوذة من الفعل المضارع “ينبع”، بمعنى أن الماء يخرج من الأرض أو من العين، وقد أُطلقت التسمية على أكثر من موضع لوجود ماء نابع فيها. وحتى “الجفرة” و”جفر القطيطرة” اشتقتا من “الجفر”، وهي الآبار الواسعة التي تُبنى بالحجارة، ولعل تلك الأماكن كانت بها آبار عميقة معروفة اشتهرت بها المنطقة.

ومن الأسماء اللافتة في هذا الباب “الوقبة”، وهي في اللغة نقرة في الصخرة يتجمع فيها الماء، أو نحو ذلك من الفجوات التي يستنقع فيها ماء السماء. و”الحويلات” جمع “حويل”، تصغير “حيل”، وهو الماء المستنقع في بطن الوادي، وسمي الموضع بذلك لتكونه من عدة حويلات صغيرة متفرقة. أما وادي “العوينة” فقد سمي كذلك لوجود عين ماء صغيرة تنبع فيه. وتتشابه معه تسمية “وادي البدي”، الذي أخذ اسمه من “البدي”، وهي كلمة دارجة تعني البئر الطوي، لوجود بئر مشهور في ذلك الوادي.

وفي المقابل، جاءت بعض الأسماء من الغياب الظاهري للماء أو من صفات الأرض المرتبطة بغرقها أو جفافها، كـ”الخبات”، جمع “خبة”، وهي الحفرة الكبيرة التي يستنقع فيها الماء فتنبت حولها البقول، وتوصف طريقتها بأنها ليست سهلة ولا حزنة، أي متوسطة بين اللين والخشونة. و”الخبيتة” تصغير “الخبتة”، وهي الأرض الدائرية الرخوة المأخوذة من الرك، وهو المطر القليل، وقيل إنها سميت إما لأنها تحتوي شجرة الراكة أو بسبب استدارة أرضها.

ألوان الأرض وأشكالها

جانب آخر من التسمية يعود إلى الصفة البصرية للمكان، أي لونه أو شكله كما يبدو للناظر. فـ”البيضاء” اسم أطلق على أكثر من موضع، وسبب تسميتها أن الحنطة البيضاء أو تربتها البيضاء أو صخورها البيض كانت السمة الغالبة عليها، ومن ذلك أيضًا “القدر البيضاء”، وهي أرض ملساء لا نبات فيها، وربما سميت بذلك القرية لوضوحها للعيان وعدم خفاء صخورها وسط الجبال المحيطة بها. وفي المقابل، جاء اسم “السّودي” من اللون الأسود، نسبة إلى القوم ذوي البشرة الداكنة الذين قطنوا قرب الجبال السوداء الموجودة هناك، أو نسبة إلى تلك الجبال نفسها.

ومن هذا الباب أيضًا “الصويحرة”، وهي تصغير لكلمة “صحار” نفسها، وتعني اتساع المكان وصيرورته كالصحراء من حيث الغبرة الخفيفة الممزوجة بالبياض. أما “أم الفراش” فقد سميت تفاؤلًا بجمال الحشرات الملونة المعروفة بالفراش، التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في وصف يوم القيامة، ولعل كثرة تحليق هذه الكائنات في ذلك المكان أوحت بهذا الاسم الجميل.

وفيما يخص الشكل والهيئة، سميت “الكثيب” نسبة إلى الرمل المستطيل المحدود أو التل المرتفع من الرمل، لأنه يشبه الانكباب على شيء ما، وربما لكثرة التلال الرملية فيه. و”الفقارة” أُخذت من “الفقرة”، وهي كل شيء حزّ أو أثّر فيه أثر، وقيل إنها سميت لأن سيف النبي صلى الله عليه وسلم الملقب بـ”ذي الفقار” كانت فيه حفر صغيرة حسان، والبئر الفقير هي التي تُغرَس فيها الفسيلة، فربما أخذ الموضع الاسم من هذا المعنى الأخير المرتبط بالزراعة.

حين تحكي الأسماء عن الناس والقبائل

لم تقتصر التسمية على الطبيعة الجامدة، بل امتدت لتشمل الإنسان ومساكنه وتجمعاته القبلية. فـ”الحجرة” أو “الحُجَر” سميت لأنها ساحة صغيرة تشبه في مساحتها الحجرة في البيت، وهي الغرفة الواقعة في أسفله، وقد ورد في القرآن الكريم ذكر “الحجرات” التي كان الأعراب ينادون النبي صلى الله عليه وسلم من ورائها. أما “الخان” فهي كلمة فارسية معربة تعني حانوت التجار، وقد سميت “الرسة” أو “رسة النغال” بذلك لكونها حفرة مليئة بالماء بين النخيل، فيما اشتقت “الحارة” من “حل” بمعنى النزول والاستقرار، و”حارة الشيخ” تحديدًا نسبت إلى أحد مشايخ العلم الذين اشتُهر المكان بالانتساب إليهم لما لهم من فضل ورئاسة.

وتظهر هذه الظاهرة بوضوح أكبر في مجموعة أسماء “الحيل”، وهي كلمة تدل على مجموعة من الأودية والجبال والتلال التي تشكل منفذًا للسيل، وقد نُسب كل موضع منها إلى ما يميزه: فـ”حيل السيدافية” نسب إلى شجر “السيداف”، و”حيل العضاة” نسب إلى شجر العضاة الشوكي، و”حيل الغواني” نسب إلى النساء الغانيات اللواتي اشتهرن بجمالهن في ذلك المكان، و”حيل حامية” نُسب إلى اسم الفاعل من الحماية لأن البلدة كانت كأنها تحمي أهلها من آثار السيول والأودية المحيطة، و”حيل بني كثير” نسب إلى قبيلة سكنت فيه، و”حيل مهنّا” نسب إلى رجل يدعى مهنا انتسب إليه الحيل، و”حيل الأشخرين” نسب إلى شجر الأشخر المنتشر هناك، و”حيل نخل” نسب إلى شجر النخيل الذي ورد ذكره في القرآن الكريم أيضًا. وتتوالى الأمثلة في “حلال بني عيسى” و”حلال بني غيث”، وكلاهما اسم جبل أُزيل منه حرف اللام وحُرّكت الحاء فصار “حلالا”، بمعنى السيد الشجاع ومجلس المروءة، ونُسب كل منهما إلى القبيلة التي اجتمعت عليه.

كما نجد أسماء نُسبت إلى نشاط تجاري أو حرفي مارسه أهل المكان، كـ”الصاغة”، وهي نسبة إلى حرفة صياغة الذهب والفضة والحلي، وقد يكون هذا الاسم مرتبطًا أيضًا بمعنى آخر هو صياغة الماء الذي يرسب في الأرض حديثًا فيصبح سريع الجريان على سطحها. وسميت “الحجال” نسبة إلى الحِجل، وهو نوع من أدوات الزينة التي تلبسه النساء، وربّات الحجال هن النساء أنفسهن، وقد سمي المكان بذلك لاستقرار أهله فيه وتمسكهم به قديمًا، أو لأنهم كانوا يعيشون فيه على شكل مجموعات متفرقة أشبه بأشكال الحجول.

الحدث والذاكرة الجماعية

من أطرف أنماط التسمية ما ارتبط بحدث تاريخي أو واقعة معينة حفظتها ذاكرة السكان وأطلقوها اسمًا على المكان تخليدًا لها. فـ”العقيبات” جمع “عقيبة”، وهي تصغير “عقبة”، والعقبة هي المرقى الصعب في الجبال، وسمي الموضع بذلك لوجود عدة عقبات متقاربة فيه. أما “العقيبات” الأخرى المرتبطة بالعاهة والعلة فتحمل دلالة مختلفة، إذ يُنسب أهلها إلى “عوهي” في الحديث الشريف الذي ورد فيه ذكر من أصابته آفة في ماشيته أو زرعه، ولعل التسمية ارتبطت بظاهرة أصابت زرع المكان أو ماشيته زمن التسمية.

ومن هذا الباب أيضًا “الصدام” في اسم الوادي، وهو من “صدم”، بمعنى ضرب الشيء الصلب بشيء منه، وقد وردت في حديث السيرة النبوية عبارة “أُفتق من الصدمتين” يقصد بها جانبا الوادي المتقابلين، وكأنهما يتصادمان عند التقائهما، أو لأن كل واحدة منهما تصد الأخرى. وقد يكون الاسم مرتبطًا أيضًا بداء “الصدام” الذي يصيب الدواب فيجعلها تمتنع عن الماء أياما حتى تموت منه، وربما سمي الوادي بذلك لانتشار هذا الداء قديمًا في دوابه، أو لشدة اصطدام الماء بجوانبه أثناء جريانه.

وفي مجموعة أسماء الأودية أيضًا نجد “وادي العرّاد”، الذي أخذ اسمه من العرادة، وهي الصلابة والقوة، وقد استُخدمت مشتقاتها في تسمية أكثر من موضع بالقرب منه. و”وادي دام” أخذ اسمه من “عاهن” و”دام”، حيث يقال عاهن الشيء إذا حضر ودام، وعاهنت النخلة إذا سقطت سعفاتها، والعاهن يقصد به هنا صاحب العهن، أي الصوف المصبوغ بألوان زاهية، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في وصف الجبال المنفوشة كالصوف الملون.

أسماء الصفات المعنوية

ثمة طائفة من الأسماء لا ترتبط بمظهر مادي مباشر، بل بصفة معنوية أو حالة وصفها الناس بها. فـ”الجاهلي” لا يُقصد به السفه وعدم المعرفة كما هو شائع في الاستخدام اللغوي، بل يُستخدم مجازًا لوصف الأماكن غير الواضحة المعالم، فيقال “فلاة مجهل” و”فلاة معلم”، وقد سارت هذه التسمية في مجاهل أرض العرب وكلامهم قديمًا، وأصبحت تدل على كل موضع قُطعت مسافته من غير معرفة واضحة بمعالمه أو مياهه.

وفي المقابل، جاءت “النقبة” من “النقب”، وهي الخرق النافذ، وباللهجة الدارجة هي العين المتفجرة من الصخور، سميت بذلك لوجود مياه تتفجر من بين الصخور فيها. و”الحل” سمي بذلك لأن جل الشيء معظمه، وقد أطلقت التسمية على عدة أماكن أشار لها ياقوت الحموي، منها موضع بالبادية على طريق القادسية، ولعل المكان سمي كذلك لتوفر المياه فيه بكثرة وهي منطقة جبلية.

ومن الصفات المعنوية أيضًا “الحظيرة”، وهي الموضع الذي يُحاط عليه لتأوي إليه الماشية وقاية لها من البرد والحر، وسمي المكان بهذا الاسم لأن الناس كانوا يأتون من أماكن بعيدة للتسوق في سوق صحار، وكانوا يبنون حظائر لماشيتهم ينتهون إليها حتى يفرغوا من قضاء حاجتهم. وفي السياق نفسه سميت “الخانْ” نسبة إلى المساكن التي كان ينزل فيها التجار والغرباء عن الناس، لوجود سوق كبيرة قديمًا في ذلك المكان.

البشارة والتفاؤل في تسمية الأماكن

من الأنماط الجميلة التي تكشف عن الروح المتفائلة للإنسان العُماني القديم أن كثيرًا من الأسماء اختيرت تيمنًا وتفاؤلًا لا وصفًا لواقع قائم. فـ”الصلاحي” مأخوذة من الصلاح، وهو الاستقامة والسلامة من العيب، وقد سمي المكان بذلك تفاؤلًا واستبشارًا بالخير القادم. وكذلك “الصويحرة” التي سبق ذكرها، إذ يقال “أصحر المكان” إذا اتسع وبرز للعيان بعد أن كان مخفيًا، وقد يكون الاسم قد تحول من فعل سحر أو ساحرة في بعض الروايات المحلية إلى معنى آخر مرتبط بالوضوح والانكشاف.

ومن أطرف الأسماء التفاؤلية “السويخن”، وهو تصغير لكلمة “ساخن”، ويُقصد به عكس البارد، بينما “الصنقّر” قد تكون من الصنخر، وهو البر اليابس، في إشارة إلى طبيعة الأرض الجافة هناك. أما “الشحيسة” و”الشبيبات” فقد سميت الأخيرة من الشباب، حيث يقال شب الغلام وشبّت النار شبوبًا، أي توقّدت ونشطت، والشبيبة والشباب والحداثة كلها معانٍ متقاربة تدل على النشاط والفتوة، وربما سميت المنطقة بذلك لكونها حديثة نسبيًا من مناطق قريبة، فكأنها أنشئت حديثًا وهي ما زالت في عنفوان شبابها.

أسماء نسبت إلى الصدق والاستقامة

تستوقفنا في هذا السياق تسمية “الصويدقية”، وهي مأخوذة من الصدق ضد الكذب، وفي التنزيل الحكيم ورد قوله تعالى في وصف الصادقين وأمر بسؤالهم عن صدقهم، وفي الحديث الشريف ورد الحث على الصدق. ولعل هذا الموضع اشتهر أهله بالصدق والأمانة في تعاملاتهم حتى صار اسمًا يلازم المكان. وقريب منها في المعنى “الصيّة” أو “السيّة”، والتي ربما تكون تحريفًا لمفردة “الصوّة”، وهي ما ارتفع وغلظ من الأرض، أو حجر يكون دليلًا في الطريق، وهذا يوضح كيف أن بعض الأسماء تعرضت للتحوير اللفظي عبر الأجيال حتى ابتعدت عن أصلها الاشتقاقي الأول.

خاتمة: الأسماء ذاكرة حية

يتضح من هذا العرض أن تسمية قرى ومناطق ولاية صحار لم تكن اعتباطية، بل جاءت انعكاسًا دقيقًا لطبيعة كل مكان، سواء من حيث نباته وشجره، أو مصادر مياهه، أو لون تربته وشكل أرضه، أو الأحداث التي شهدها، أو القبائل والأشخاص الذين سكنوه، أو حتى الأمنيات والتفاؤل الذي حمله أهله عند اختيار الاسم. وهذه الأسماء، على تنوعها وتعدد مصادرها، تشكل معًا نسيجًا معرفيًا غنيًا يحفظ للأجيال القادمة صورة عن بيئة عُمان القديمة وحياة أهلها وعلاقتهم الوثيقة بأرضهم. وإذا كانت بعض هذه الأسماء قد تعرضت للتحوير أو النسيان مع مرور الزمن، فإن العودة إلى دراستها وتوثيقها تظل مهمة جليلة تحفظ جزءًا مهمًا من الهوية الثقافية والتاريخية لولاية صحار وعُمان بأسرها، وتذكرنا بأن كل اسم على الخريطة هو في حقيقته حكاية مكتوبة بلغة الأرض ذاتها، ينتظر من يقرأها ويرويها من جديد لكل جيل.

فريق الموسوعة العمانية

فريق الموسوعة العمانية

محرر الموسوعة العُمانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *