اقتصاد

البورصة العمانية للمؤسسات: سوق نمو الشركات الناشئة في بورصة مسقط

البورصة العمانية للمؤسسات: سوق نمو الشركات الناشئة في بورصة مسقط

نحو منظومة رأسمالية متكاملة تدعم ريادة الأعمال وتنويع الاقتصاد الوطني

لحظة تحول في تاريخ الأسواق المالية العمانية

في أغسطس 2025، كتب الاقتصاد العماني فصلاً جديداً في مسيرته نحو التنويع والاستدامة، إذ أصدرت هيئة الخدمات المالية القرار رقم 28/2025 القاضي بإطلاق “سوق الشركات الناشئة” -المعروف رسمياً بـ Rising Companies Market أو RCM- بوصفه سوقاً فرعياً ضمن بورصة مسقط. لم يكن هذا الإطلاق قراراً إدارياً عابراً، بل كان ترجمةً عملية لرؤية اقتصادية راسخة تقوم على إشراك الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في دائرة التمويل المنظّم، وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الوطني لتجاوز اعتماده التاريخي على النفط.

جاء هذا السوق تنفيذاً للمرسوم الملكي رقم 18/2025 الصادر في فبراير من العام ذاته، والذي أرسى الأساس القانوني لوجوده ورسم حدود عمله، مؤكداً أن هذه المبادرة تنبع من رؤية ملكية سامية تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص، ومنح الشركات الناشئة موطئ قدم في عالم الأسواق المالية المنظّمة. وبذلك، تكون سلطنة عُمان قد انضمت إلى نادٍ حصري من الدول التي طوّرت أنظمة بورصية متعددة الطبقات، تراعي في تصميمها الفوارق الجوهرية بين المؤسسات الكبرى الراسخة والمؤسسات الناشئة الطامحة.

السياق التاريخي: من سوق مسقط للأوراق المالية إلى بورصة مسقط

لفهم أهمية سوق الشركات الناشئة، لا بد من استيعاب المسيرة التحولية التي قطعتها بورصة مسقط على مدار العقود الماضية. أُسّست سوق مسقط للأوراق المالية بالمرسوم الملكي رقم 53/88 في الحادي والعشرين من يونيو 1988، لتضطلع بمهمة تنظيم سوق الأوراق المالية العمانية والمساهمة في بناء البنية التحتية للقطاع المالي الوطني.

في عام 2021، جاء المرسوم الملكي رقم 5/2021 ليُحوّل سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة مساهمة عمانية مقفلة تحت مسمى “شركة بورصة مسقط”، مملوكة بالكامل لجهاز الاستثمار العُماني. كان هذا التحول نقطة الانطلاق الحقيقية لمرحلة إصلاحية شاملة؛ إذ وضعت الإدارة الجديدة خطة طموحة لتطوير البورصة ورفع كفاءتها، وتنويع أدواتها المالية، واستقطاب شركات جديدة، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.

والنتائج تتحدث عن نفسها؛ فقد نجح المؤشر العام لبورصة مسقط في تجاوز حاجز 5000 نقطة للمرة الأولى منذ ما يقارب ثماني سنوات، فيما نمت قيم التداول السنوية نمواً مذهلاً من 645 مليون ريال عُماني عام 2021 إلى ما يزيد على 3.25 مليار ريال عُماني خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، أي بمعدل نمو يناهز خمسة أضعاف في غضون أربع سنوات. كما ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية بنسبة 51% من 20.24 مليار ريال عُماني عام 2020 إلى 30.53 مليار ريال عُماني في أكتوبر 2025، وهو ما يؤكد أن السياسات الإصلاحية آتت ثمارها الملموسة.

لماذا سوق الشركات الناشئة؟ قراءة في الدوافع والضرورات

قبل التعمق في آليات عمل السوق الجديد ومتطلباته، تجدر الإشارة إلى الدوافع الجوهرية التي استدعت إنشاءه. ثمة فجوة تمويلية موثقة تعاني منها الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في سلطنة عُمان وفي معظم اقتصادات المنطقة؛ فهي من جهة لا تستطيع استيفاء الشروط الصارمة للإدراج في السوق الرئيسية لبورصة مسقط التي تتطلب سجلات ربحية طويلة الأمد ورسملة سوقية عالية، ومن جهة أخرى تجد صعوبة في الحصول على تمويل بنكي كافٍ في ظل افتقارها إلى الضمانات الكافية والتاريخ الائتماني المتين.

هذه الفجوة، التي يُطلق عليها الاقتصاديون “وادي الموت” في دورة حياة الشركات الناشئة، أوقفت مسيرة كثير من الأفكار الريادية الواعدة. وإدراكاً من الحكومة العمانية لخطورة هذا الأمر، جاء سوق الشركات الناشئة ليكون الجسر الذي يعبر فوق هذا الوادي؛ منصةً تجمع بين متطلبات التنظيم والشفافية التي يحتاجها المستثمرون، ومرونة الشروط والمتطلبات التي تحتاجها الشركات النامية.

يضاف إلى ذلك البُعد الاستراتيجي المتمثل في تنويع مصادر الدخل الوطني. فرؤية عُمان 2040 تضع تنويع الاقتصاد في صميم أولوياتها، وسوق الشركات الناشئة أداة قوية لتحقيق هذا الهدف؛ إذ يُتيح لشركات من قطاعات السياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والاقتصاد الأخضر الوصول إلى التمويل العام وبناء قاعدة مستثمرين متنوعة، مما يدفع عجلة التوظيف والابتكار في هذه القطاعات الحيوية.

هيكل السوق وتعريفاته: فهم المنظومة الجديدة

يُعرَّف “سوق الشركات الناشئة” أو Rising Companies Market بأنه سوق فرعي داخل بورصة مسقط، مستقل في شروطه وآليات تداوله عن السوق الرئيسية، لكنه يخضع لمظلة الحوكمة والرقابة التي توفرها هيئة الخدمات المالية وبورصة مسقط. الشركة المدرجة في هذا السوق تُعرَّف رسمياً بأنها شركة مساهمة عمانية مقفلة (SAOC) مدرجة في هذا السوق الفرعي، مما يميزها عن الشركات المساهمة العامة في السوق الرئيسية، مع إخضاعها في الوقت ذاته لالتزامات الإفصاح والحوكمة والامتثال.

هذا التصنيف ذكي من الناحية الهيكلية؛ لأنه يُبقي على الطابع الخاص للشركات الناشئة -بما ينطوي عليه من مرونة في الإدارة وهيكل الملكية- بينما يُدخلها في نظام شفافية رسمي يُحسّن من حوكمتها ويرفع من مستوى ثقة المتعاملين معها.

المستثمرون المؤهلون: حماية مدروسة للسوق

أحد الاختيارات التنظيمية اللافتة في تصميم سوق الشركات الناشئة هو تقييد الوصول إليه بالمستثمرين المؤهلين دون سواهم. ويشمل هؤلاء المؤسسات الاستثمارية كصناديق الاستثمار وشركات التأمين وصندوق الحماية الاجتماعية، فضلاً عن الأفراد ذوي الثروات العالية والمتمتعين بمعرفة استثمارية موثّقة وملاءة مالية مُثبتة.

يعكس هذا القيد وعياً تنظيمياً بطبيعة المخاطر المتأصلة في الاستثمار في الشركات الناشئة والمؤسسات في مراحل نموها المبكرة؛ فهذه الشركات تحمل احتمالات نجاح كبيرة لكنها تنطوي أيضاً على مخاطر أعلى مقارنة بالشركات الكبرى الراسخة. وبتخصيص السوق للمستثمرين المؤهلين، تُحمى شريحة المستثمرين الأفراد من التعرض لمخاطر لا يملكون الخبرة الكافية لتقييمها، في حين يُفتح الباب أمام من يملكون القدرة المالية والمعرفية على تحمّل هذه المخاطر والاستفادة من عوائدها المحتملة.

طرق الإدراج: مسارات مرنة تلائم مختلف الأحجام

وفّر نظام سوق الشركات الناشئة مسارين رئيسيين للإدراج، يُغطيان شريحة واسعة من الشركات الراغبة في الانضمام إلى السوق:

المسار الأول: الإدراج المباشر

يُوجَّه هذا المسار للشركات التي تمتلك سجلاً تشغيلياً مثبتاً، وتستوفي ثلاثة شروط رئيسية:

أولاً، تحقيق أرباح صافية خلال السنوات المالية الثلاث الماضية، مما يُثبت قدرة الشركة على تحقيق الربحية بصورة مستدامة لا عرضية.

ثانياً، معدل نمو متوسط في الإيرادات لا يقل عن 14.4% سنوياً خلال تلك السنوات الثلاث، وهو شرط يصف مساراً تصاعدياً في الأداء المالي يعكس ديناميكية الشركة وقدرتها على التوسع.

ثالثاً، امتلاك ما لا يقل عن 20 مساهماً، لضمان قدر من التوزيع في هيكل الملكية يُعزز حوكمة الشركة ويُقلل من تركز السيطرة.

المسار الثاني: الإدراج غير المباشر (الطرح الخاص)

يُتيح هذا المسار للشركات الأحدث عهداً، أو تلك التي لم تبلغ بعد مرحلة الربحية المستدامة، الدخول إلى السوق من خلال طرح خاص لزيادة رأس المال. وتشمل متطلباته:

أولاً، سجل تشغيلي يمتد لسنتين على الأقل، وهو حد أدنى يضمن وجود نشاط فعلي وأساس عمل قائم.

ثانياً، تخصيص ما لا يقل عن 20% من رأس المال لمستثمرين مؤهلين، أو زيادة رأس المال بنسبة لا تقل عن 20%، مما يضمن دخول رأس مال جديد يُعزز من قدرة الشركة على النمو.

ثالثاً، تقييم سوقي لا يقل عن 500,000 ريال عُماني، وهو سقف متواضع مقارنة بمتطلبات السوق الرئيسية، يجعل الوصول مفتوحاً أمام طيف واسع من الشركات المتوسطة والناشئة.

والجدير بالذكر أن هيئة الخدمات المالية ملزمة بإصدار قرارها خلال ثلاثة أيام عمل من اكتمال طلب الإدراج، وهو ما يُمثل تحسناً جوهرياً في الكفاءة التنظيمية مقارنة بالإجراءات التقليدية التي كانت تستغرق وقتاً أطول بكثير.

الحوافز: مظلة دعم استثنائية للشركات المنضمة

لعل أكثر ما يُميز سوق الشركات الناشئة جاذبيةً هو الحزمة الاستثنائية من الحوافز التي رسمتها بورصة مسقط وهيئة الخدمات المالية تحت مسمى “برنامج حوافز سوق رأس المال”. يندرج نظام الشركات الناشئة ضمن “المسار الثاني” من هذا البرنامج، ويتضمن منظومة متكاملة من المزايا التي تُخفف من أعباء الدخول إلى السوق وتُعزز الجدوى المالية للإدراج:

الإعفاء من رسوم الإصدار والنشرة لمدة ثلاث سنوات، وهو ما يُقلل بشكل ملموس من تكلفة الإدراج الأولية التي كانت تمثل عائقاً حقيقياً أمام الشركات الصغيرة.

التسهيل في سداد ضريبة الدخل بالتقسيط والإعفاء من الغرامات الإضافية، مما يُخفف من الضغط المالي على الشركات في سنواتها الأولى بعد الإدراج.

استرداد ثلثي ضريبة الدخل على الشركات لمدة خمس سنوات بعد الإدراج، وهو حافز استثنائي يُعيد جزءاً كبيراً من الأعباء الضريبية إلى الشركات لإعادة استثماره في نموها.

الإعفاء من رسوم وكيل التحويل لمدة ثلاث سنوات، لتخفيف التكاليف التشغيلية المرتبطة بإدارة سجلات المساهمين.

الأفضلية بنسبة 10% في عروض المشتريات الحكومية والمناقصات العامة، وهو حافز استراتيجي يُفتح أمام الشركات المدرجة أبواباً للتعاقد مع الجهات الحكومية بشروط تنافسية أفضل.

تجتمع هذه الحوافز لتُجيب بوضوح على سؤال مقلق كثيراً ما تطرحه الشركات الناشئة: لماذا أنضم إلى البورصة وما الذي سأكسبه مقابل التزامات الإفصاح والحوكمة؟ الجواب بات الآن أكثر إقناعاً من أي وقت مضى.

التزامات الإفصاح والحوكمة: الشفافية بشروط مناسبة

يدرك مصمّمو السوق أن إلزام الشركات الناشئة بنفس معايير الإفصاح المطبّقة على الشركات الكبرى سيُعيق بدلاً من أن يشجع. لذا جاءت متطلبات الإفصاح في سوق الشركات الناشئة مصمَّمةً بعناية لتحقيق التوازن بين الشفافية اللازمة وحجم الأعباء التي تتحملها هذه الشركات.

تُلزَم الشركات المدرجة بالامتثال لمعايير المحاسبة الدولية للتقارير المالية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (IFRS-SME) بدلاً من معايير IFRS الكاملة المطبّقة على الشركات الكبرى، مما يُقلص تعقيدات التقارير المالية دون المساس بمصداقيتها. وعلى صعيد التقارير الدورية، تُقدّم الشركات بيانات مالية نصف سنوية غير مدققة خلال ثلاثين يوماً من نهاية الفترة، وبيانات سنوية مدققة خلال تسعين يوماً.

أما على صعيد الحوكمة، فثمة قيد جوهري يُعزز استقرار السوق ويبني ثقة المستثمرين: لا يحق للمؤسسين بيع أسهمهم خلال عام كامل من تاريخ الإدراج. هذا “فترة الإقفال” (Lock-up Period) يُقلص احتمال تصرف المؤسسين بدوافع قصيرة الأجل ويُعطي المستثمرين ثقة أكبر بالتزام الإدارة بمسيرة الشركة طويلة الأمد.

الأثر المتوقع على المنظومة الاقتصادية العمانية

سوق الشركات الناشئة ليس مجرد أداة تمويلية؛ بل هو مُحرّك للتغيير في المنظومة الاقتصادية بأسرها. تتوزع التأثيرات المتوقعة على عدة مستويات:

أولاً: على مستوى الشركات الأسرية

تُشكّل الشركات الأسرية العمود الفقري لقطاع الأعمال الخاص في سلطنة عُمان، غير أنها تعاني تاريخياً من تحديات التحول بين الأجيال وغياب هياكل الملكية الواضحة. يُوفر لها سوق الشركات الناشئة مساراً منظّماً لتنويع الملكية وتعزيز الحوكمة وضمان الاستمرارية عبر الأجيال، مع الاحتفاظ بالسيطرة التشغيلية خلال مرحلة الانتقال.

ثانياً: على مستوى الشركات الناشئة التقنية

القطاع التقني في عُمان يشهد موجة من الشركات الناشئة ذات الإمكانات العالية، لكن كثيراً منها يصطدم بجدار التمويل بعد تجاوز المراحل الأولى. يُتيح لها هذا السوق الوصول إلى رأس مال مؤسسي منظّم بعيداً عن الاعتماد الكامل على أموال المؤسسين أو المنح الحكومية، مما يُطلق طاقتها التوسعية.

ثالثاً: على مستوى المستثمرين المؤسسيين

توفر الشركات الناشئة لصناديق الاستثمار وشركات التأمين وغيرها من المستثمرين المؤهلين فرص استثمار ذات عوائد متوقعة مرتفعة في مرحلة مبكرة من دورة حياة الشركة، مما يُثري محافظهم الاستثمارية ويُعزز التنويع القطاعي.

رابعاً: على مستوى سوق رأس المال الوطني

يُضيف هذا السوق عمقاً جديداً لمنظومة الأسواق المالية في عُمان، ويُوفر خط تغذية طبيعي للسوق الرئيسية؛ إذ يمكن للشركات الناجحة في هذا السوق أن “تتخرج” لاحقاً إلى السوق الرئيسية لبورصة مسقط بعد استيفائها شروطه الأكثر صرامة، مما يُغذّي دائرة نمو مستدامة من الشركات العامة.

السياق الإقليمي: عُمان في سباق التنافسية المالية الخليجية

لتقدير الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة، يُفيد النظر إليها في سياقها الإقليمي. لقد سبقت دول خليجية أخرى في إنشاء أسواق مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة؛ فسوق نمو في السعودية وسوق الإمارات للشركات الناشئة مثّلا تجارب رائدة في المنطقة. غير أن سوق الشركات الناشئة في عُمان يمتاز بتصميم يستوعب دروس هذه التجارب السابقة ويُضيف إليها حزمة حوافز ضريبية وتشغيلية لا نظير لها في بعض المنافسين.

كما يأتي هذا السوق في توقيت بالغ الأهمية؛ إذ تسعى بورصة مسقط للانتقال من تصنيف “السوق الحدودي” إلى “السوق الناشئ” في مؤشرات MSCI وFTSE، وهو تحوّل سيجلب موجات من رؤوس الأموال الأجنبية التي تبحث عن أسواق ناشئة. وبإضافة سوق الشركات الناشئة إلى الترسانة التنافسية لبورصة مسقط، تتعزز فرصها في تحقيق هذا الهدف التصنيفي الاستراتيجي.

التحديات والمخاطر: قراءة متوازنة

رغم الزخم التفاؤلي المحيط بسوق الشركات الناشئة، تبقى ثمة تحديات جوهرية ينبغي مواجهتها بوعي:

ضعف الوعي في الوسط الريادي: لا تزال كثير من الشركات الناشئة العمانية تجهل هذا السوق أو لا تفقه آليات الدخول إليه. ويتطلب التغلب على هذا التحدي جهداً توعوياً ممنهجاً من الحكومة والبورصة وجهات دعم ريادة الأعمال.

المحدودية الأولية في السيولة: بسبب تقييده بالمستثمرين المؤهلين، قد يُعاني السوق في بداياته من محدودية في السيولة وضعف في حجم الصفقات، مما قد يُثبّط بعض الشركات عن الإدراج.

التعقيدات الحوكمية: رغم تخفيف متطلبات الإفصاح، تبقى الشركات الناشئة الأصغر حجماً أمام تحدي بناء بنية تحتية حوكمية -من مجالس إدارة مستقلة إلى أنظمة رقابة داخلية- قد تتجاوز قدراتها الإدارية الحالية.

مخاطر توقعات المستثمرين: يتطلب نجاح السوق تثقيف المستثمرين المؤهلين على التعامل مع الطابع عالي المخاطر لاستثمارات الشركات الناشئة، وتفادي التوقعات غير الواقعية المستوحاة من أداء الشركات الكبرى المدرجة.

رؤية المستقبل: السوق كمنصة للنمو الاقتصادي الشامل

في صورته المأمولة على المدى المتوسط والبعيد، يُمكن لسوق الشركات الناشئة أن يُصبح قاطرة حقيقية لنموذج النمو الاقتصادي الذي ترسمه رؤية عُمان 2040. إذا نجحت الشركات المدرجة في استثمار التمويل المتاح لرفع قدراتها التشغيلية والتسويقية، واستطاعت البورصة من جهتها في توفير سيولة كافية وبيئة تداول نشطة، فإن دائرة خيّرة ستنشأ:

شركات ناشئة متنوعة القطاعات تجد تمويلاً منظّماً، فتتوسع وتوظّف وتبتكر. ثم تنضج وتنتقل إلى السوق الرئيسية، تاركةً فراغاً يملؤه موجة جديدة من الشركات الناشئة. ومع تراكم قصص النجاح، يزداد شهية المستثمرين المؤهلين وثقتهم في هذه الفئة من الأصول، مما يرفع السيولة ويُحسّن شروط التمويل للجميع.

هذه الدورة الإيجابية ليست حلماً نظرياً؛ بل هي النموذج الذي أثبت نجاعته في أسواق ناضجة مثل AIM في لندن وGrowth Enterprise Market في هونغ كونغ.

خلاصة: الرهان على المستقبل

إطلاق سوق الشركات الناشئة في إطار بورصة مسقط ليس مجرد إضافة أداة تمويلية جديدة إلى المنظومة المالية العمانية، بل هو إعلان رسمي بأن سلطنة عُمان تراهن على مستقبلها الاقتصادي بثقة واضحة في قدرة قطاعها الخاص وطموح رواد أعمالها.

حين تُكمّل هيئة الخدمات المالية البنية التنظيمية للسوق، وتبدأ الشركات الأولى في الإدراج، وتتحرك الصفقات الأولى، سيكون العالم المالي الإقليمي شاهداً على تجربة مهمة تستحق المتابعة الدقيقة. فإذا نجحت عُمان في تحويل هذه الأداة التنظيمية إلى مُحرّك فعلي للنمو، فإنها ستُرسّخ مكانتها كنموذج يُحتذى به في تطوير الأسواق المالية في المنطقة بأسرها.

ما يقوله المرسوم الملكي رقم 18/2025 وما تقوله حزمة الحوافز المرافقة له بصوت عالٍ هو: الشركات الناشئة في عُمان لم تعد وحدها.

المصادر: بورصة مسقط (msx.om)، هيئة الخدمات المالية، القرار رقم 28/2025، المرسوم الملكي رقم 18/2025، وكالة الأنباء العُمانية، تقارير جهاز الاستثمار العُماني 2025.

فريق الموسوعة العمانية

فريق الموسوعة العمانية

محرر الموسوعة العُمانية