عام

من هو معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي وزير الزراعة والثروة السمكية وموارد المياه في سلطنة عمان؟

من هو معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي وزير الزراعة والثروة السمكية وموارد المياه في سلطنة عمان؟

لقد تم تنسيق وترتيب النص كاملاً ووضعه في تسلسل هيكلي منظم وجذاب للقراءة، مع الحفاظ على كل كلمة وردت في النص الأصلي دون حذف أو تغيير.

معالي الدكتور سعود بن حمود بن أحمد الحبسي: مسيرة علمية ومهنية رائدة في قيادة التنمية الزراعية والسمكية والمائية في سلطنة عمان

يُعد معالي الدكتور سعود بن حمود بن أحمد الحبسي أحد أبرز الشخصيات العمانية في مجال التنمية المستدامة، حيث يشغل منصب وزير الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية في سلطنة عمان منذ 18 أغسطس 2020. يجسد تعيينه نموذجاً للكفاءة العلمية والخبرة العملية الطويلة التي تجمع بين البحث العلمي والإدارة الحكومية والقطاع الخاص، مما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والمائي للسلطنة في ظل رؤية عمان 2040.

تنتمي سلطنة عمان إلى دول الخليج العربي ذات الطبيعة الجغرافية الخاصة، حيث يغلب عليها المناخ الجاف والصحراوي، مع محدودية الأراضي الزراعية التي لا تتجاوز نسبة ضئيلة من المساحة الكلية. ومع ذلك، تتمتع السلطنة بثروة سمكية غنية بفضل سواحلها الممتدة على بحر العرب وخليج عمان، بالإضافة إلى موارد مائية تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية والتحلية. في هذا السياق، يبرز دور الوزير الحبسي كقائد استراتيجي يعمل على تحويل هذه التحديات إلى فرص للتنمية المستدامة، من خلال دمج القطاعات الثلاثة (الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية) في إطار موحد يدعم الاقتصاد الوطني ويقلل من الاعتماد على الواردات الغذائية.

النشأة والتعليم

ينحدر معالي الدكتور سعود بن حمود بن أحمد الحبسي من ولاية المضيبي بمحافظة شمال الشرقية، وهي منطقة تتميز بتراثها الزراعي والرعوي التقليدي، مما يعكس ارتباطه الوثيق ببيئة الريف العماني وتحدياته. هذا الانتماء الجغرافي يمنحه فهماً عميقاً لاحتياجات المزارعين والصيادين في المناطق الداخلية والساحلية على حد سواء.

أما على الصعيد الأكاديمي، فقد نال الحبسي درجة الدكتوراه من جامعة نيوكاسل بالمملكة المتحدة، إحدى الجامعات الرائدة عالمياً في مجالات العلوم البيئية والبحوث الزراعية والسمكية. يعكس هذا التحصيل العلمي الرفيع اهتمامه المبكر بالبحث العلمي التطبيقي، خاصة في مجالات الثروة السمكية وإدارة الموارد الحيوية، وهو ما شكل الأساس المتين لمسيرته المهنية اللاحقة. لم يقتصر تعليمه على الجانب النظري، بل امتد إلى تطبيقات عملية ساهمت في تطوير سياسات قائمة على الأدلة العلمية.

الحياة المهنية: من البحث العلمي إلى القيادة الوزارية

  • البدايات البحثية: بدأت مسيرة معالي الدكتور سعود الحبسي المهنية في مديرية بحوث الثروة السمكية بوزارة الزراعة والثروة السمكية العمانية، حيث اكتسب خبرة عملية واسعة في دراسة المخزون السمكي، وتقييم الاستدامة، وتطوير تقنيات الصيد والاستزراع. كان لهذا الدور دور محوري في بناء قاعدة معرفية علمية حول الثروة السمكية العمانية، التي تُعد من أهم مصادر الدخل غير النفطي.
  • مجلس البحث العلمي: في عام 2013، تم تعيينه مديراً لقطاع البيئة والموارد الحيوية في مجلس البحث العلمي العماني. في هذا المنصب، ساهم في صياغة استراتيجيات بحثية تركز على حماية البيئة البحرية والبرية، وإدارة الموارد الحيوية بشكل مستدام، مع التركيز على الدراسات البيئية التي تدعم صنع القرار الحكومي. هذه المرحلة عززت من قدرته على ربط البحث العلمي بالسياسات العامة.
  • الانتقال إلى القطاع الخاص والصناديق التنموية: وفي عام 2016، انتقل إلى القطاع الخاص حيث عمل في شركة عمان لتنمية الاستزراع المائي (Oman Aquaculture Development Company)، وشغل لاحقاً منصب رئيس مجلس إدارتها. كانت هذه التجربة حاسمة، إذ سمحت له بفهم ديناميكيات السوق والاستثمار الخاص في قطاع الاستزراع السمكي، الذي يُعتبر رافعة أساسية لزيادة الإنتاج السمكي وخلق فرص عمل. كما شغل منصب المدير التنفيذي المكلف لصندوق التنمية الزراعية والسمكية، مما أتاح له الإشراف على تمويل المشاريع التنموية في هذين القطاعين.
  • منصب وكيل الوزارة: قبل تعيينه وزيراً، شغل منصب وكيل وزارة الثروة السمكية منذ عام 2019 (وفق المرسوم السلطاني رقم 33/2019). في هذا الدور الرفيع، ساهم في وضع السياسات والتشريعات المتعلقة بالثروة السمكية، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والخاصة، وتطوير البنية التحتية للقطاع.

التعيين الوزاري وإعادة هيكلة القطاع

أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- المرسوم السلطاني رقم 65/2020 بتعيين الدكتور سعود بن حمود الحبسي وزيراً للزراعة والثروة السمكية، ودخل المنصب حيز التنفيذ رسمياً في 18 أغسطس 2020. شهدت هذه الفترة إعادة هيكلة للوزارة لتشمل الموارد المائية، مما يعكس الرؤية الاستراتيجية لدمج إدارة المياه مع الإنتاج الزراعي والسمكي لتحقيق الاستدامة الشاملة.

يأتي هذا التعيين في سياق تحولات كبرى في سلطنة عمان، حيث يسعى جلالة السلطان إلى تعزيز الكفاءات الوطنية وتمكين الشباب والكوادر المؤهلة علمياً لقيادة مسيرة التنمية. يمتلك الوزير الحبسي أكثر من عقدين من الخبرة في الإدارة والعمل العلمي، مما جعله الخيار الأمثل لهذا المنصب الحساس.

الإنجازات والمساهمات خلال فترة الوزارة

منذ توليه المنصب، ركز معالي الدكتور سعود الحبسي على عدة محاور استراتيجية تتماشى مع رؤية عمان 2040، التي تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي والمائي، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستدامة البيئية.

أولاً: تعزيز الأمن الغذائي وتنويع الإنتاج الزراعي

تعمل الوزارة تحت قيادته على تنويع المحاصيل الزراعية، وزيادة أعداد الثروة الحيوانية، وتبني ممارسات زراعية حديثة مثل الزراعة الدقيقة (Precision Agriculture) التي تعتمد على أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، وأجهزة الاستشعار عبر إنترنت الأشياء (IoT)، والطائرات بدون طيار (الدرونز) لرصد صحة التربة والمحاصيل واستهلاك المياه في الوقت الفعلي. كما يتم تشجيع استخدام أنظمة الري الذكية والتنقيطية لترشيد استهلاك المياه، إلى جانب زراعة أصناف مقاومة للجفاف والملوحة.

في إطار هذه الجهود، أعلنت الوزارة عن إطلاق 11 مشروعاً جديداً للأمن الغذائي باستثمارات تصل إلى 93 مليون ريال عماني، تركز على تعزيز الإنتاج المحلي وتحسين سلاسل التوريد باستخدام التقنيات الحديثة. كما تشمل المشاريع تطوير زراعة المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية ودعم المزارعين في المناطق الريفية.

ثانياً: تطوير قطاع الثروة السمكية والاستزراع المائي

يُعد قطاع الثروة السمكية أحد أعمدة الاقتصاد العماني غير النفطي. تحت قيادة الوزير الحبسي, تحول هذا قطاع إلى “مُدر للقيمة المضافة” من خلال سلسلة إنتاج متكاملة تشمل الصيد التقليدي والتجاري، والاستزراع المائي (خاصة الروبيان والأسماك)، والتصنيع والتصدير. يتم تشجيع الاستثمار الخاص في مشاريع الاستزراع الكبيرة، مع توفير الحوافز والشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP).

ثالثاً: إدارة الموارد المائية والاستدامة البيئية

في ظل ندرة المياه، يركز الوزير على ممارسات مستدامة مثل حصاد مياه الأمطار، وتحسين إدارة التربة (التغطية والزراعة التغطية)، والزراعة الدقيقة باستخدام الاستشعار عن بعد لتحسين كفاءة استخدام المياه. كما يدعم التعاون مع الجهات الدولية مثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، حيث تم توقيع اتفاقية الدولة المضيفة مع الفاو، مما يعزز التعاون في مجالات الأمن الغذائي والزراعة المستدامة والابتكار.

رابعاً: التعاون الدولي والشراكات

قام الوزير بزيارات رسمية ومشاركات دولية بارزة، منها زيارة إلى بيلاروسيا لتعزيز التعاون في مجال الصناعات الغذائية، ولقاءات مع مسؤولي الفاو في روما، ومباحثات مع الجزائر لتطوير مشاريع استثمارية مشتركة. كما يدعم استضافة مؤتمرات مثل مؤتمر المياه الخليجي في مسقط. هذه الجهود تفتح آفاقاً جديدة لتبادل الخبرات والتقنيات.

خامساً: دعم القطاع الخاص وخلق فرص العمل

يشجع الوزير الحبسي على مشاركة القطاع الخاص من خلال الحوافز الضريبية وتأجير الأراضي، وتطوير البنية التحتية مثل التخزين البارد والتصنيع الغذائي، مما يسهم في خلق فرص عمل ورفع دخل المزارعين والصيادين.

الأوسمة والتكريم

في 18 نوفمبر 2024، منح معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي الوسام المدني العماني من الدرجة الثانية، تقديراً لجهوده الوطنية في خدمة التنمية المستدامة. هذا التكريم يعكس التقدير الرسمي لمساهماته في تحقيق أهداف الرؤية الوطنية.

الرؤية المستقبلية والخاتمة

يؤكد معالي الدكتور سعود الحبسي في تصريحاته ومقابلاته على أهمية الابتكار والتكنولوجيا في مواجهة التحديات المناخية وتحقيق الاكتفاء الذاتي. يرى أن دمج الزراعة الدقيقة والاستزراع المائي والإدارة الذكية للمياه سيكون مفتاح النجاح في العقد القادم.

مسيرة الدكتور سعود بن حمود الحبسي ليست مجرد سجل مهني، بل هي قصة نجاح عمانية تجسد الجمع بين العلم والعمل والقيادة الرشيدة. ومع استمرار جهوده في قيادة الوزارة، يتطلع العمانيون إلى المزيد من الإنجازات التي تعزز مكانة السلطنة كدولة رائدة في التنمية المستدامة للقطاعات الحيوية.

فريق الموسوعة العمانية

فريق الموسوعة العمانية

محرر الموسوعة العُمانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *