اسباب تسمية ابراج وبيوت واسوار وبوابات ولاية مسقط بهذه الاسماء
تحمل العاصمة العُمانية مسقط بين جنباتها إرثاً تاريخياً مهيباً يتجسد في قلاعها، أسوارها، بيوتها الأثرية، وأبراجها التي تقف حارساً أميناً على شواطئ بحر عُمان. إن المتأمل في أسماء هذه المعالم يدرك سريعاً أنها لم تأتِ من فراغ، بل هي توثيق حي لقصص جغرافية، وأحداث سياسية، وشخصيات تركت بصمتها على تراب هذه المدينة العريقة.
أبراج مسقط: شواهد جغرافية وبطولات تاريخية
تتعدد الأبراج الدفاعية في مسقط وتتنوع أسباب تسميتها بين الموقع الجغرافي والرموز البشرية. فنجد “برج الجصة” الذي ارتبط اسمه مباشرة بمنطقة الجصة التي بُني فيها خلال عهد اليعاربة ليكون خط دفاع أول ضد الغزاة. وبالمثل، يستمد “برج المكلا” اسمه من موقع استراتيجي فوق جبل المكلا مطلاً على الميناء القديم الذي يحمل الاسم نفسه، في حين يُعرف “برج سداب” و”برج سعالي” و”برج مد يمن” بأسماء المناطق أو الجبال التي شُيدت عليها لتحصين المدينة خلال الفترات التاريخية المختلفة.
أما على صعيد التسميات المرتبطة بالشخصيات والأحداث، فيبرز “برج كبريتـا”، والذي يعود أصل تسميته إلى أحد ضباط حصن الميراني البرتغاليين الذين قادوا هجوماً مضاداً لصد حصار الإمام سلطان بن سيف اليعربي عام 1650م، لتخلد الذاكرة المكانية اسمه على هذا البرج . وهناك أيضاً “بومة صالح” في منطقة ولجات، و”برج المربع” في الطويان، و”برج بوستوه” الجبلي، بالإضافة إلى برج “رأس أبو نفاخ”، وكلها معالم شُيدت لأغراض المراقبة والتصدي للهجمات الخارجية خلال فترة الوجود البرتغالي في القرن السابع عشر .
بيوت مسقط الأثرية: مرآة للهوية والسياسة والدبلوماسية
لم تكن البيوت التاريخية في مسقط مجرد مقار للسكن، بل كانت مراكز للحكم والدبلوماسية والثقافة، وعكست أسماؤها طبيعة أدوارها أو من عاشوا فيها. نجد مثلاً “بيت السيد نادر بن فيصل بن تركي” الذي يحمل اسم صاحبه من آل بو سعيد الكرام، ويتميز بواجهته الهندسية المتناسقة ومدخله المقنطر منذ القرن التاسع عشر . وتظهر البصمة الدولية جلياً في تسمية “بيت فرنسا”، الذي شيدته السيدة غالية بنت سالم في القرن التاسع عشر، ثم اتُخذ لاحقاً مقراً للقنصلية الفرنسية لسنوات طويلة قبل أن يتحول برعاية السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- والرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران إلى المتحف العُماني الفرنسي عام 1992م .
ومن أكثر البيوت إثارة للاهتمام من حيث التسمية هو “بيت جريزة” المحاذي لقلعة الميراني؛ وتعود هذه التسمية الغريبة إلى الكلمة البرتغالية “جريزة” والتي تعني (الكنيسة)، نظراً لقربه من كنيسة كانت قائمة في تلك المنطقة آنذاك، وقد بناه نائب الملك البرتغالي في الهند قبل أن يتخذه حكام ألبومعيد قصراً لهم . وفي سياق متصل، يبرز “بيت الزبير” الذي يوثق المأثورات العُمانية، مستمداً اسمه من عائلة الزبير بن علي التي قامت ببنائه قبل تحويله إلى متحف ثقافي بارز .
أسوار وبوابات مسقط: حماية المدينة وتقسيماتها الطبوجرافية
لطالما كانت الأسوار والبوابات هي عصب الأمان لمدينة مسقط، وقد ارتبطت تسمياتها بحجمها، أو وظيفتها، أو الجهات والمناطق التي تؤدي إليها. يمتد “سور مسقط” التاريخي الذي بناه القائد البرتغالي دوم جـواو دي لسبوا عام 1552م بطول يصل إلى 750 متراً ليحد المدينة من الشرق والجنوب . وضمن هذا السور تتوزع البوابات؛ حيث سُمي “الباب الكبير” و”الباب الصغير” بناءً على حجمهما ودورهما في تنظيم حركة المرور والبضائع .
أما “باب المثاعيب” فيكتسب اسمه من موقع السور الغربي قرب حصن الميراني في منطقة المدبغة ، بينما يربط “باب ولجات” المدينة بجهة منطقة ولجات الجبلية . وفي العصر الحديث، انضمت “بوابة مسقط الجديدة” في منطقة كلبوه إلى المنظومة المعمارية للمدينة، حيث افتتحت في الحادي عشر من نوفمبر عام 1995م بمناسبة احتفالات البلاد بالعيد الوطني الخامس والعشرين المجيد (اليوبيل الفضي)، لتكون رمزاً يربط أصالة الماضي وتاريخه الدفاعي بنهضة عُمان الحديثة .