قبائل

التركيبة الديموغرافية والنسيج الاجتماعي في ولاية بركاء: دراسة في التوزيع القبلي حسب القرى والبلدات

التركيبة الديموغرافية والنسيج الاجتماعي في ولاية بركاء: دراسة في التوزيع القبلي حسب القرى والبلدات

تعتبر ولاية بركاء إحدى أهم ولايات محافظة جنوب الباطنة في سلطنة عمان، وتتميز بموقعها الاستراتيجي الهام الذي يربط بين العاصمة مسقط وبقية ولايات الباطنة. لم تكن بركاء يوماً مجرد محطة عبور، بل كانت ولا تزال مركزاً حضرياً وتجارياً وزراعياً وبحرياً ينبض بالحياة. ولعل من أبرز ما يميز هذه الولاية العريقة هو نسيجها الاجتماعي المتماسك وتنوعها الديموغرافي الفريد الذي يعكس تاريخاً طويلاً من التعايش والاستقرار.

يسلط هذا المقال الضوء على التوزيع القبلي في ولاية بركاء، مستعرضاً القرى والبلدات والمحلات (الأحياء) المختلفة، والقبائل التي تقطنها، بناءً على الوثائق والسجلات الديموغرافية التاريخية والمحلية. ومن الأهمية بمكان التأكيد هنا على أن القبائل المذكورة في هذا المقال والجداول المرفقة هي القبائل الرئيسية أو تلك التي تمثل الكثافة السكانية الأكبر في تلك القرى والبلدات، وربما -بل من المؤكد- أن هناك قبائل وعائلات كريمة أخرى بأعداد أقل تستوطن هذه المناطق، وتساهم جنباً إلى جنب مع بقية القبائل في بناء وتنمية الولاية في لوحة متناغمة من التعايش والوئام الذي عُرف به المجتمع العماني.

مقدمة في جغرافية واجتماع ولاية بركاء

تتنوع التضاريس في ولاية بركاء بين الشريط الساحلي الممتد على بحر عمان، والسهول الزراعية الخصبة، والمناطق الداخلية القريبة من المرتفعات. هذا التنوع الجغرافي انعكس بشكل مباشر على الأنشطة الاقتصادية للسكان، وبالتالي على استقرار القبائل. فنجد أن القبائل التي امتهنت صيد الأسماك والتجارة البحرية تركزت في “المحلات” الساحلية وقرى الساحل، بينما استقرت القبائل التي اهتمت بالزراعة في مناطق “المزارع” والقرى الداخلية حيث تتوفر المياه الجوفية والأراضي الخصبة.

لقد شكلت قلعة بركاء وحصن النعمان وغيرها من المعالم التاريخية مراكز حماية وإدارة لهذا التنوع السكاني، حيث تجمعت حولها الأحياء القديمة (المحلات) التي لا تزال تحتفظ بأسمائها حتى اليوم.

القسم الأول: أحياء ومركز الولاية (المحلات)

يمثل مركز ولاية بركاء التجمع الحضري الأقدم والأكثر كثافة، ويُقسم تقليدياً إلى مجموعة من “المحلات” أو الأحياء السكنية المتجاورة. تعكس هذه المحلات التنوع التجاري والبحري الكبير، حيث نجد حضوراً قوياً للقبائل التي ارتبطت تاريخياً بالتجارة والأنشطة البحرية المتنوعة.

في “محلة الجورجيح” و”محلة الزدجال” نجد تواجداً رئيسياً لقبائل البلوش والزدجال، وهي قبائل لها تاريخ طويل ومساهمات بارزة في الساحل العماني. أما في “محلة الشمال” فيتركز الحمدانيون والعويسيون وبنو ريام. وفي “محلة السور” التي غالباً ما ترتبط بالأسوار الدفاعية القديمة، يتركز بنو حراص.

وتستمر الفسيفساء في “الجحيلة” التي يقطنها بنو حراص وبنو صبح وبنو ريام. بينما تتفرد محلات أخرى بأسماء ساكنيها أو بتركيبة خاصة مثل “محلة الفوارس” (الفوارس)، و”محلة العجم”، و”محلة اللواتيا” التي يقطنها اللواتيا والعجم، و”محلة البحارنة” (البحارنة والعجم). هذا التنوع في مركز الولاية جعل من سوق بركاء قديماً وحديثاً نقطة التقاء ثقافي وتجاري غاية في الأهمية.

جدول (1): التوزيع القبلي في مركز ولاية بركاء (المحلات والقرى المحيطة بها)

الرقمالمدينة / القريةالقبائل الرئيسية (السكان)
1محلة الجورجيحجورجيح، بلوش
2محلة الزدجالزدجال، بلوش
3محلة الشمالحمدانيون، عويسيون، بنو ريام
4محلة السوربنو حراص
5الجحيلةبنو حراص، بنو صبح، بنو ريام
6محلة الفوارسفوارس
7محلة العجمعجم
8محلة الشماسيبنو صبح، بلوش
9محلة اللواتيالواتيا، عجم
10محلة البحارنةبحارنه، عجم

القسم الثاني: القرى الزراعية والمناطق الوسطى

كلما اتجهنا بعيداً عن الساحل المباشر لمركز الولاية، تبدأ القرى التي ارتبطت تاريخياً بالنشاط الزراعي المكثف بالظهور. تعكس أسماء بعض هذه القرى طبيعتها مثل “مزرع الحرث” و”مزرع الحرادي”.

في قرية “المراغ”، نجد تداخلاً قبلياً جميلاً يضم السيابيين والمعاول والفوارس والعجم. وفي منطقة “الباسط” نجد تواجد الأسرة الحاكمة “آل بوسعيد” إلى جانب البلوش. وتبرز قرية “الخويرات” بتواجد قبائل بني هلال وبني شكيل.

أما “الصومحان” فتعد معقلاً لـ “آل بو رشيد”، بينما يبرز “مزرع الحرث” كواحد من التجمعات القبلية الكبيرة حيث يسكنه الحرث، أولاد محرز، بنو شكيل، العوامر، وبنو خزير. يعكس هذا التجمع أهمية هذه القرية في الإنتاج الزراعي. وفي قريتي “المذرية” و”مزرع الحرادي” يتركز التواجد لـ “آل بو سعيد”.

بالانتقال إلى القرى الساحلية في هذه المنطقة مثل “حرادي الساحل”، نجد نشاطاً بحرياً يديره الحمدانيون والنواصر وبنو حبا. وفي “الهرم” تتواجد قبيلة “آل حمد”، بينما تشترك قبيلتي المباحسة وآل حمد في سكنى قرية “السلاحة”.

جدول (2): التوزيع القبلي في القرى الزراعية والوسطى

الرقمالمدينة / القريةالقبائل الرئيسية (السكان)
11المراغالسيابيون، معاول، فوارس، عجم
12الباسطآل بوسعيد، بلوش
13الخويراتبنو هلال، بنو شكيل
14الصومحانآل بو رشيد
15مزرع الحرثحرث، أولاد محرز، بنو شكيل، عوامر، بنو خزير
16المذريةآل بو سعيد
17مزرع الحراديآل بو سعيد
18حرادي الساحلحمدانيون، نواصر، بنو حبا
19الهرمآل حمد
20السلاحهمباحسة، آل حمد

القسم الثالث: القرى الشرقية والتمدد السكاني

تضم ولاية بركاء امتدادات واسعة تضم قرى ومناطق سكنية ذات كثافة سكانية متفاوتة، وتشهد نمواً متسارعاً. ففي “وادي آمون” نجد استقراراً لقبيلة المباحسة، وفي “حي عاصم” (الذي يعتبر من الأحياء المعروفة حالياً) يتركز السيابيون. أما قرية “مزغيو” فتسكنها قبيلة النيايرة.

ومن القرى الكبيرة والمهمة في بركاء قرية “الرميس” المشهورة بمزارعها وأجوائها العليلة، ويقطنها بشكل رئيسي المشافرة. وفي قرية “قرى” يتواجد بنو عويس. أما “أبو النخيل” فهي موطن لقبيلتي الكواسب وفزارة.

ومنطقة “الشخاخيط” الساحلية تتضمن تنوعاً يجمع بين قبائل دوكه، بنو ريام، والصوابر. وتنفرد “قرحة البلوش” بتواجد رئيسي لقبيلة البلوش، بينما تجمع “الجنينة” بين السليمانيين وبني نعمان وقبيلة فلته. وتستمر خريطة القبائل في “الثرامد” حيث نجد فلته والمعاول، وفي “المريصى” حيث يستقر الحمدانيون والبلوش.

جدول (3): التوزيع القبلي في القرى الشرقية والامتدادات

الرقمالمدينة / القريةالقبائل الرئيسية (السكان)
21وادي آمونمباحسة
22حي عاصمسيابيون
23مزغيونيايره
24الرميسمشافره
25قرىبنو عويس
26أبو النخيلكواسب، فزاره
27الشخاخيطدوكه، بنو ريام، صوابر
28قرحة البلوشبلوش
29الجنينةسليمانيون، بنو نعمان، فلته
30الثرامدفلته، معاول
31المريصىحمدانيون، بلوش

القسم الرابع: القرى الجنوبية والغربية ومحيط النعمان

تعتبر منطقة النعمان وما جاورها من المناطق ذات الأهمية التاريخية البالغة، وفيها يقع “حصن النعمان” الشهير. في قرية “نعمان” تقطن قبائل المعاول وفلته. وفي “الطريف” المجاورة نجد فلته والمعاول إلى جانب الدرامكة.

تتنوع القبائل في هذه القطاعات لتشمل قبيلة الموالك في “العبر”، وآل بورشيد والغوارب في “العقي”. وفي قرية “وهره” يتواجد آل وهيبة وآل بدر والموالك.

أما في الشريط الساحلي التابع لهذه الجهة، فنجد “حفرى الساحل” التي يسكنها الحمدانيون والطوارش والعويسيون. وفي الجانب الداخلي منها “حفرى الجنوب” نجد الموالك وبنو هناه وبنو صبح والعويسيين.

وتظهر قبيلة آل بو رشيد بوضوح في قرى مثل “سقسوق” و”الجاحس” (بمشاركة الموالك وآخرين)، وكذلك في “الحسنات” و”أبو محار”.

جدول (4): التوزيع القبلي في القرى الجنوبية ومحيط النعمان

الرقمالمدينة / القريةالقبائل الرئيسية (السكان)
32نعمانمعاول، فلته
33الطريففلته، معاول، درامكه
34العبرموالك
35العقيآل بورشيد، غوارب
36وهرهآل وهيبه، آل بدر، موالك
37حفرى الساحلحمدانيون، طوارش، العويسيون
38حفرى الجنوبالموالك، بنو هناه، بنو صبح، العويسيون
39سقسوقآل بو رشيد
40الجاحسآل بو رشيد، موالك، آخرون
41الواواآل حمد
42الحسناتآل بو رشيد

القسم الخامس: الأطراف المترامية ومنطقة السوادي

في أطراف الولاية الغربية والشمالية، تتوزع مجموعة من القرى والبلدات التي تشكل حدود الولاية مع جيرانها. منطقة “سلوى” و”العقدة” تعتبر من مراكز تواجد قبيلة الموالك. وفي “أبو محار” يشترك آل بو رشيد والموالك.

أما قرى “المريفات” و”البله” فهي تشهد استقراراً ملحوظاً لقبائل آل بدر والبلوش (ومعهم العجم في المريفات). وتقطن قبيلة بنو بوحسن في منطقة “الحضيب”، بينما يتواجد آل وهيبة والجحاحيف في “القريحة”.

ونصل أخيراً إلى منطقة السوادي الشهيرة بسياحتها وجزرها الجميلة. تنقسم هذه المنطقة ديموغرافياً وجغرافياً إلى أقسام، منها “سوادي الحكمان” التي سميت نسبة إلى ساكنيها من قبيلة حكمان بالإضافة إلى بني حراص. أما “سوادي الجبل” فتشهد تنوعاً كبيراً جداً حيث تضم بني حراص، الحمدانيين، فخر، بني هادي، بني عامر، الطوارش، والشمامخة. وتختتم القائمة بقرية “الفليج” الساحرة التي يسكنها بنو جابر والسريريون.

جدول (5): التوزيع القبلي في الأطراف ومنطقة السوادي والفليج

الرقمالمدينة / القريةالقبائل الرئيسية (السكان)
43سلوىموالك
44العقدهموالك
45ابو محارآل بو رشيد، موالك
46المريفاتآل بدر، بلوش، عجم
47البلهآل بدر، بلوش
48الحضيببنو بوحسن
49القريحهآل وهيبه، جحاحيف
50سوادى الحكمانحكمان، بنو حراص
51سوادى الجبلبنو حراص، حمدانيون، فخر، بنو هادي، بنو عامر، طوارش، شمامخه
52الفليجبنو جابر، سريريون

الأهمية السوسيولوجية لهذا التوزيع

عند النظر إلى هذا التوزيع القبلي العميق والممتد عبر 52 قرية ومحلة، ندرك تماماً أن ولاية بركاء لم تُبنَ على جهود فئة دون أخرى، بل هي نتاج تضافر جهود كافة هذه القبائل والعائلات العمانية الأصيلة. لقد فرضت طبيعة الحياة في الماضي تعاوناً وثيقاً بين المزارعين في المناطق الداخلية كالرميس ومزارع الحرث، وبين الصيادين والتجار في المناطق الساحلية كالمحلات وحرادي الساحل والسوادي.

كان هذا التبادل الاقتصادي (حيث يتم مقايضة التمر والمنتجات الزراعية بالأسماك والبضائع المستوردة عبر البحر) سبباً رئيسياً في تعزيز الروابط الاجتماعية والمصاهرة بين القبائل المختلفة. ولهذا نجد في العديد من القرى خليطاً قبلياً يعيش في الحارة ذاتها، مما ساهم في صهر الفروقات وتعزيز الهوية الوطنية العمانية الجامعة تحت مظلة التسامح والإخاء.

خلاصة القول

إن الخريطة السكانية لولاية بركاء تمثل نموذجاً مصغراً للفسيفساء الديموغرافية العمانية الرائعة. من قلب الولاية ومحلاتها القديمة، مروراً بقرى النخيل والليمون، ووصولاً إلى السواحل الزرقاء في السوادي والمريصى، تقف هذه القبائل كأعمدة راسخة في بناء تاريخ الولاية. ونؤكد مجدداً في ختام هذا المقال، أن الأسماء القبلية الواردة هي للقبائل الرئيسية بناءً على الكثافة في تلك المربعات الجغرافية، والولاية تتسع بحب واحتواء للعديد من العوائل والقبائل الأخرى بأعداد أقل، والتي لا يقل دورها أهمية في بناء نسيج بركاء الاجتماعي الحاضن للجميع. إن دراسة مثل هذه التوزيعات لا تهدف فقط لتوثيق الأنساب والأماكن، بل لاستلهام قيم التعايش والتعاون التي ميزت الأجداد ونقلها للأجيال القادمة.

فريق الموسوعة العمانية

فريق الموسوعة العمانية

محرر الموسوعة العُمانية