تلفريك مطرح: الأيقونة السياحية الجديدة وجدواه الاقتصادية
يُعد مشروع تلفريك مطرح أحد أبرز المشاريع السياحية الحديثة في سلطنة عُمان، وهو الأول من نوعه في البلاد. يمتد المشروع على مسافة ثلاثة كيلومترات، ويربط بين الواجهة البحرية التاريخية لولاية مطرح وقمم الجبال المحيطة بها، ليقدم للزوار تجربة بانورامية فريدة تجمع بين عبق التاريخ العُماني وجمال الطبيعة والحداثة التقنية. تنفذه شركة سبعين للاستثمار، ويُتوقع أن يسهم بشكل كبير في تعزيز السياحة وتنويع مصادر الدخل، بما يتماشى مع أهداف رؤية عُمان 2040.
وصف المشروع ومكوناتهيتكون تلفريك مطرح من ثلاث محطات رئيسية، صُممت كل منها لتقدم تجربة متكاملة:
- محطة ميناء مطرح: بوابة الدخول الرئيسية، تقع قرب سوق السمك والميناء، وتستقبل الزوار القادمين عبر السفن السياحية. توفر خدمات أساسية ومساحات تأجيرية تجارية.
- محطة قمة الجبل (قمة الراية): الأكبر مساحة، تقع خلف حديقة الريام، وتوفر إطلالات بانورامية 360 درجة على الساحل والجبال وقلعة مطرح. تضم مسرحاً مفتوحاً للحفلات، وأرجوحة عملاقة، وزحليقة شتوية هيدروليكية، ومرافق ترفيهية أخرى.
- محطة حي الورد (حديقة الزهور): تطل على البحر، وتتميز بنوافير راقصة ومساحات متعددة الاستخدامات ومطاعم.
يضم النظام 18 عربة (منها عربتان VIP)، صُممت بالتعاون مع استوديو بورش، وصُنعت من قبل شركة بارثلوت السويسرية الرائدة عالمياً في أنظمة التلفريك. تتسع كل عربة لنحو ثمانية ركاب، وتستغرق الرحلة بين المحطات حوالي 6.5 دقائق، والرحلة الكاملة نحو 15 دقيقة. أُنجزت نسبة كبيرة من الأعمال الإنشائية (وصلت إلى 90% في منتصف 2026)، واكتملت تجارب السلامة، مع توقعات ببدء التشغيل التجريبي في أواخر 2026 أو مطلع العام، والتشغيل الكامل قريباً بعد ذلك.
الجدوى الاقتصادية: تحليل شامل
تتجاوز أهمية تلفريك مطرح كونه مرفقاً ترفيهياً؛ فهو مشروع تنموي متكامل يهدف إلى تحفيز الاقتصاد المحلي والإقليمي. يُتوقع أن يستقطب نحو 4 ملايين زائر سنوياً، مما يخلق تدفقات نقدية مباشرة من تذاكر الركوب، وإيرادات غير مباشرة من المرافق التجارية والترفيهية المحيطة بالمحطات.
تتجاوز أهمية تلفريك مطرح كونه مرفقاً ترفيهياً؛ فهو مشروع تنموي متكامل يهدف إلى تحفيز الاقتصاد المحلي والإقليمي. يُتوقع أن يستقطب نحو 4 ملايين زائر سنوياً، مما يخلق تدفقات نقدية مباشرة من تذاكر الركوب، وإيرادات غير مباشرة من المرافق التجارية والترفيهية المحيطة بالمحطات.
الإيرادات المباشرة وغير المباشرة:
تشمل إيرادات التذاكر المصدر الرئيسي، مدعومة بمبيعات التجزئة والمطاعم والمقاهي والمتاجر (أكثر من 70 وحدة تجارية وتناول طعام متوقعة). كما تفتح المحطات فرصاً استثمارية لرواد الأعمال العُمانيين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجالات الضيافة والحرف اليدوية والخدمات السياحية. يساهم المشروع في رفع القيمة التجارية للعقارات المحيطة، وتنشيط قطاعات النقل والضيافة والخدمات المرتبطة.
خلق فرص العمل:
يوفر المشروع فرص عمل مباشرة في التشغيل والصيانة والإدارة والخدمات السياحية والأمن، بالإضافة إلى فرص غير مباشرة في القطاعات المساندة. يُتوقع خلق أكثر من 100 فرصة عمل مباشرة، مع تأثير مضاعف أكبر على الشباب العُماني، مما يدعم التوظيف المحلي ويقلل الاعتماد على العمالة الوافدة في بعض المجالات.
التأثير المضاعف والتنويع الاقتصادي:
ينسجم المشروع مع رؤية عُمان 2040 الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وتعزيز السياحة كقطاع رئيسي. من خلال جذب السياح المحليين والدوليين (خاصة ركاب السفن السياحية)، يطيل مدة إقامة الزوار في مطرح ومسقط، مما ينعكس إيجاباً على الفنادق والمطاعم والأسواق التقليدية مثل سوق مطرح. كما يدعم الهوية الوطنية من خلال دمج التجربة الحديثة مع المعالم التاريخية كقلعة مطرح والواجهة البحرية.
تحليل الجدوى:
من الناحية الاقتصادية، يبدو المشروع واعداً بفضل موقعه الاستراتيجي في قلب منطقة سياحية نشطة، وانخفاض التكلفة النسبية للصيانة مقارنة ببعض وسائل النقل التقليدية، والطلب المتوقع المرتفع. ومع ذلك، تعتمد الجدوى الفعلية على عوامل مثل تسعير التذاكر المتوازن (الذي يراعي المواطنين والمقيمين والسياح الدوليين)، وكفاءة التشغيل، والتكامل مع البنية التحتية المحيطة. تشير التصريحات الرسمية إلى عوائد مجزية على المستويات المباشرة وغير المباشرة، مع تحفيز الاستثمار المحلي ورفع الدورة الاقتصادية في مطرح.
التحديات المحتملة
رغم الإيجابيات، تواجه الجدوى تحديات مثل توفير مواقف السيارات الكافية في منطقة مكتظة تاريخياً، وإدارة التدفقات المرورية، وضمان الاستدامة البيئية في منطقة حساسة. كما يتطلب النجاح تسويقاً فعالاً وربطاً بمسارات سياحية أوسع لتجنب الموسمية. معالجة هذه التحديات من خلال خطط حكومية موازية (مثل تحسين النقل العام) ستعزز العائد الاستثماري.