اقتصاد

قانون الاستثمار الأجنبي في سلطنة عُمان: التسهيلات الجديدة لتملك الأجانب بنسبة 100%

قانون الاستثمار الأجنبي في سلطنة عُمان: التسهيلات الجديدة لتملك الأجانب بنسبة 100%

شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في بيئتها الاستثمارية، تجلّى بوضوح في الإصلاحات التشريعية التي استهدفت جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن الاعتماد على النفط والغاز. ويأتي في مقدمة هذه الإصلاحات قانون استثمار رأس المال الأجنبي رقم 50 لسنة 2019، الذي مثّل نقلة نوعية في الفكر الاقتصادي العُماني، إذ ألغى القيود التقليدية التي كانت تفرض على المستثمر الأجنبي وجود شريك عُماني، وفتح الباب أمام التملك الكامل بنسبة 100% في معظم الأنشطة الاقتصادية والتجارية والصناعية.

هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو جزء أصيل من رؤية عُمان 2040 التي تستهدف بناء اقتصاد متنوع، تنافسي، ومستدام، قائم على المعرفة والابتكار، وقادر على جذب الاستثمارات النوعية التي تخلق فرص عمل حقيقية وتنقل التقنية والخبرة إلى السوق المحلي. وفي هذا المقال، نستعرض بالتفصيل أبرز ملامح قانون الاستثمار الأجنبي الجديد في عُمان، والتسهيلات التي يقدمها للمستثمرين، والقطاعات المستهدفة، والإجراءات العملية لتأسيس شركة بتملك أجنبي كامل، إلى جانب أهم الأسئلة التي تشغل بال كل مستثمر يفكر في دخول السوق العُماني.

لمحة عن تطور الاستثمار الأجنبي في عُمان

قبل صدور قانون استثمار رأس المال الأجنبي الجديد، كانت القوانين العُمانية تشترط على أي مستثمر أجنبي راغب في تأسيس شركة داخل السلطنة أن يكون له شريك عُماني تبلغ حصته في رأس المال 51% على الأقل، بينما لا تتجاوز حصة الأجنبي 49% من رأس المال، باستثناء حالات محدودة كانت تتطلب موافقات خاصة من مجلس الوزراء لرفع نسبة التملك الأجنبي إلى ما بين 70% و100%. كما كان القانون القديم يفرض حداً أدنى لرأس المال المستثمر يصل إلى 150 ألف ريال عُماني تقريباً في كثير من الأنشطة، وهو ما كان يشكل عائقاً أمام رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الراغبين في دخول السوق العُماني.

ومع صدور القانون الجديد، تغيّرت هذه المعادلة جذرياً، حيث أصبح بإمكان المستثمر الأجنبي امتلاك شركته بالكامل دون الحاجة إلى شريك محلي في غالبية الأنشطة الاقتصادية، كما تم إلغاء شرط الحد الأدنى لرأس المال في معظم الحالات، مما فتح الباب واسعاً أمام مختلف أحجام المشاريع، من الشركات الناشئة الصغيرة إلى المؤسسات الكبرى متعددة الجنسيات.

أبرز ملامح قانون الاستثمار الأجنبي الجديد

1. التملك الأجنبي الكامل بنسبة 100%

يُعد هذا البند هو حجر الزاوية في الإصلاح التشريعي الجديد. فبموجب القانون، أصبح بإمكان المستثمر الأجنبي، سواء كان فرداً أو شركة، أن يمتلك مشروعه التجاري أو الصناعي أو الخدمي في عُمان بنسبة 100%، دون إلزامه بإشراك مواطن عُماني في رأس المال، وذلك في غالبية الأنشطة الاقتصادية المدرجة ضمن القائمة الإيجابية للأنشطة المسموح بها، والتي تضم أكثر من ألفي نشاط تجاري وصناعي وخدمي يمكن للمستثمر الاطلاع عليها عبر المنصات الحكومية الرسمية.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأنشطة الاستراتيجية أو الحساسة، مثل تلك المرتبطة بالأمن الوطني أو الموارد الطبيعية أو بعض الخدمات ذات الطابع التقليدي، قد لا تزال تتطلب نسبة شراكة عُمانية معينة أو موافقات خاصة من الجهات المختصة، إلا أن النطاق الأوسع من الأنشطة بات مفتوحاً أمام التملك الكامل.

2. إلغاء الحد الأدنى لرأس المال

من أبرز ما ميّز القانون الجديد هو إلغاء اشتراط حد أدنى لرأس مال الشركة في معظم الأنشطة، بعد أن كان هذا الشرط يصل سابقاً إلى 150 ألف ريال عُماني. هذا التغيير منح المستثمرين، وخاصة أصحاب المشاريع الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة، مرونة أكبر في تحديد حجم رأس المال بما يتناسب مع طبيعة نشاطهم وخطتهم التجارية، دون عبء مالي مسبق قد يُثني كثيرين عن دخول السوق.

3. حرية تحويل الأرباح ورؤوس الأموال

يضمن القانون للمستثمر الأجنبي حرية كاملة في تحويل أرباحه ورأس ماله من وإلى سلطنة عُمان، دون قيود على تحويل العملات الأجنبية، مع استقرار نسبي في سعر صرف الريال العُماني المرتبط بالدولار الأمريكي، وهو ما يمنح المستثمرين ثقة وأماناً مالياً عند التخطيط لمشاريعهم على المدى الطويل.

4. الحوافز الضريبية

يوفر النظام الاستثماري في عُمان مجموعة من الحوافز الضريبية الجاذبة، منها إعفاءات ضريبية قد تصل إلى خمس سنوات في بعض القطاعات والمناطق الاقتصادية الخاصة، قابلة للتمديد وفق شروط معينة يحددها القانون. كما لا تفرض السلطنة أي ضريبة على دخل الأفراد، وهو ما يميزها عن كثير من الدول في المنطقة والعالم، ويجعلها وجهة جاذبة للكفاءات ورجال الأعمال على حد سواء. أما ضريبة دخل الشركات فتُفرض بمعدلات تنافسية، مع إعفاءات إضافية للمشاريع المؤهلة في المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة مثل الدقم وصحار وصلالة.

5. حماية الاستثمار وضمانات قانونية

يكفل القانون للمستثمر الأجنبي عدداً من الضمانات القانونية المهمة، أبرزها:

  • عدم جواز نزع ملكية المشروع الاستثماري إلا للمنفعة العامة، وفي هذه الحالة يحصل المستثمر على تعويض عادل يرضي الطرفين.
  • عدم إلغاء التراخيص الممنوحة للمستثمر الأجنبي تعسفياً، حتى في حال ارتكاب مخالفة، إذ يُشترط تقديم مبررات مقنعة للجهة المختصة والحصول على موافقتها قبل اتخاذ أي إجراء بالإلغاء.
  • حق المستثمر في التنازل عن مشروعه لصالح أي جهة استثمارية أخرى، محلية كانت أم أجنبية.
  • حق المستثمر في إشراك أي طرف آخر في مشروعه، سواء كان عُمانياً أو أجنبياً، وفق ما يراه مناسباً لمصلحة استثماره.

6. خدمات المحطة الواحدة وتبسيط الإجراءات

أحد أهم عناصر الجذب في المنظومة الاستثمارية العُمانية هو نظام “خدمات المحطة الواحدة”، الذي يهدف إلى تجميع كافة الإجراءات والمعاملات التي يحتاجها المستثمر تحت مظلة واحدة، بدلاً من تنقّله بين جهات حكومية متعددة. وقد جرى تفعيل هذا النظام عملياً من خلال منصة “استثمر بسهولة” الإلكترونية التابعة لوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، والتي تتيح للمستثمرين، سواء كانوا عُمانيين أو مقيمين أو أجانب، إنجاز إجراءات تأسيس الشركات، والحصول على التراخيص، وتقديم التقارير السنوية، وغيرها من الخدمات إلكترونياً ومن دون الحاجة للحضور الشخصي في كثير من الحالات.

كما أطلقت الوزارة خدمة الترخيص الاستثماري الإلكتروني عبر هذه المنصة، والتي تتيح لكافة الشركات الخاضعة لقانون استثمار رأس المال الأجنبي الحصول على التراخيص اللازمة لمشروعاتها عبر الخدمة الذاتية أو من خلال مراكز تقديم الخدمة المنتشرة في مختلف المحافظات. ويشمل هذا التسهيل آلية التراخيص التلقائية التي تغطي مئات الأنشطة الاقتصادية، بما يختصر الوقت اللازم لاستخراج الترخيص من أسابيع إلى أيام معدودة في كثير من الأحيان.

7. حرية اختيار الشكل القانوني للشركة

يمنح القانون المستثمر الأجنبي مرونة في اختيار الشكل القانوني الذي يناسب طبيعة نشاطه وحجم استثماره، ومن أبرز الأشكال المتاحة:

  • الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وهي الأكثر شيوعاً بين المستثمرين الأجانب نظراً لمرونتها وسهولة تأسيسها.
  • شركة المساهمة العامة، المناسبة للمشاريع الكبيرة التي تستهدف طرح أسهمها للاكتتاب العام.
  • شركة المساهمة المقفلة، للمشاريع متوسطة وكبيرة الحجم التي لا ترغب في الطرح العام.
  • الشركات القابضة، المناسبة للمجموعات الاستثمارية التي تدير عدة كيانات تابعة.
  • فتح فرع أو مكتب تمثيل تجاري، وهو خيار متاح للشركات الأجنبية التي تنفذ أعمالاً بموجب عقود أو اتفاقيات خاصة مع الحكومة العُمانية.

القطاعات المستهدفة بالاستثمار الأجنبي

تتجه سلطنة عُمان إلى تنويع قاعدتها الاقتصادية من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية إلى عدد من القطاعات الواعدة، وعلى رأسها:

قطاع الصناعة والتصنيع: مع التركيز على الصناعات التحويلية والبتروكيماوية والمعدنية، خاصة في المناطق الاقتصادية الخاصة مثل الدقم وصحار.

قطاع الخدمات اللوجستية والموانئ: نظراً للموقع الاستراتيجي لعُمان على طرق التجارة الدولية، وما تمتلكه من بنية تحتية متطورة تشمل موانئ عالمية المستوى مثل ميناء صحار وميناء الدقم.

قطاع السياحة: مع التوسع في المجمعات السياحية المتكاملة التي تمنح المستثمرين الأجانب مزايا إضافية تشمل تملك العقارات والحصول على الإقامة.

قطاع الطاقة المتجددة: في ظل توجه السلطنة نحو الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ضمن استراتيجية وطنية طموحة لتصبح عُمان مركزاً إقليمياً للطاقة النظيفة.

قطاع التقنية والاتصالات: مع تزايد الاهتمام بدعم الشركات الناشئة في مجالات التقنية المالية والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

قطاع الزراعة والثروة السمكية: نظراً للإمكانات الطبيعية الكبيرة التي تمتلكها السلطنة في هذين المجالين، ورغبتها في تعزيز الأمن الغذائي.

خطوات تأسيس شركة بتملك أجنبي كامل في عُمان

يمر المستثمر الأجنبي الراغب في تأسيس شركة بنسبة تملك 100% في عُمان بعدد من الخطوات الأساسية، يمكن تلخيصها فيما يلي:

أولاً: اختيار النشاط التجاري والشكل القانوني. يبدأ المستثمر بتحديد طبيعة النشاط الذي يرغب في ممارسته، والتأكد من كونه ضمن قائمة الأنشطة المسموح بها للتملك الأجنبي الكامل، ثم اختيار الشكل القانوني المناسب للشركة.

ثانياً: حجز الاسم التجاري. يتم حجز الاسم التجاري المقترح للشركة عبر منصة “استثمر بسهولة” الإلكترونية، مع التأكد من عدم تكراره ومطابقته للضوابط المعتمدة.

ثالثاً: إعداد عقد التأسيس والنظام الأساسي. يتطلب الأمر إعداد المستندات التأسيسية للشركة، والتي قد تستلزم توثيقها أمام كاتب العدل في بعض الحالات.

رابعاً: استخراج السجل التجاري. يتم تقديم الطلب عبر المنصة الإلكترونية مرفقاً بالمستندات المطلوبة، للحصول على السجل التجاري الذي يُعد الوثيقة الأساسية لممارسة النشاط.

خامساً: استخراج الترخيص البلدي والقطاعي. بحسب طبيعة النشاط، قد يحتاج المستثمر إلى تراخيص إضافية من الجهات القطاعية المختصة، مثل وزارة الصحة أو هيئة البيئة أو غيرها.

سادساً: فتح حساب مصرفي وإيداع رأس المال. يقوم المستثمر بفتح حساب مصرفي للشركة وإيداع رأس المال المطلوب، إن وُجد، حسب طبيعة النشاط.

سابعاً: التسجيل لدى الجهات الضريبية والتأمينات الاجتماعية. يتوجب على الشركة التسجيل لدى هيئة الضرائب العُمانية، والتسجيل في نظام التأمينات الاجتماعية إذا كانت ستوظف عمالة.

ثامناً: استخراج تأشيرات وإقامات العمل. بعد استكمال التأسيس، يمكن للمستثمر التقدم بطلبات استقدام العمالة الأجنبية واستخراج الإقامات اللازمة له ولفريق عمله.

شروط ومتطلبات إضافية للمستثمر الأجنبي

بالرغم من التيسيرات الكبيرة التي يوفرها القانون الجديد، لا يزال هناك عدد من الشروط والمتطلبات التي يجب على المستثمر الأجنبي الالتزام بها، ومنها:

  • التأكد من أن نشاط المشروع مدرج ضمن الأنشطة المسموح بممارستها للمستثمرين الأجانب، إذ لا تزال هناك قائمة محدودة من الأنشطة المحظورة أو المقيدة لاعتبارات استراتيجية أو أمنية أو اجتماعية.
  • الالتزام بقوانين حماية البيئة والمعايير الصناعية والصحية المعمول بها في السلطنة.
  • مراعاة عدم التمييز الديني أو السياسي أو الاجتماعي في إدارة المشروع وتوظيف العاملين.
  • تقديم دراسة جدوى تتضمن وصفاً تفصيلياً للمشروع من حيث التكاليف المتوقعة والعوائد المالية والجدول الزمني للتنفيذ، خاصة في المشاريع متوسطة وكبيرة الحجم.
  • التعامل مع جهات استشارية أو مكاتب تأسيس موثوقة ومرخصة لضمان سلامة الإجراءات القانونية.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأنشطة التقليدية أو ذات الطابع الحرفي والخدمي البسيط، كالتجارة بالتجزئة في بعض السلع أو بعض الخدمات الشخصية، قد لا تزال محصورة بالمواطنين العُمانيين أو تتطلب نسبة شراكة محلية، وذلك حماية للمشاريع الصغيرة المحلية وأصحاب الحرف من المنافسة المباشرة، لذا يُنصح المستثمر دوماً بالتحقق من القائمة المحدثة للأنشطة عبر المنصات الرسمية قبل الشروع في أي إجراءات.

مزايا الإقامة المرتبطة بالاستثمار

إلى جانب التسهيلات المتعلقة بالتملك الكامل للشركات، أطلقت سلطنة عُمان برامج إقامة مخصصة للمستثمرين، من أبرزها برنامج “إقامة المستثمر”، الذي يهدف إلى تعزيز الاستثمارات النوعية التي تسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي وخلق فرص العمل، بما يتماشى مع أهداف رؤية عُمان 2040. ويأتي هذا البرنامج كأحد ركائز “برنامج استثمر في عُمان” الوطني الذي تشرف عليه وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ويُركز على تعزيز قطاعات التنويع الاقتصادي وفق خطة مدروسة تراعي الجوانب الأمنية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية.

كما يحق للمستثمر الأجنبي، وفقاً للقوانين المنظمة لتملك العقارات، امتلاك عقار واحد خارج المجمعات السياحية المتكاملة لأغراض سكنية أو تجارية أو صناعية، ويكون هذا التملك قابلاً للانتقال إلى الغير، إضافة إلى منح حق الإقامة لأسرته دون قيود على عدد أفرادها أو أعمارهم بالنسبة للفئة الأولى من المستثمرين، مع إمكانية مزاولة الأنشطة الاقتصادية أو العمل داخل السلطنة.

أما بخصوص تملك العقارات بشكل عام، فقد أصدرت السلطنة مجموعة من القرارات التي تنظم هذا الجانب، حيث يُسمح للأجانب بتملك العقارات السكنية أو التجارية أو الإدارية تحت نظام حق الانتفاع لمدة قد تصل إلى 99 عاماً، بشرط أن يكون لدى المشتري إقامة سارية لا تقل عن عامين، وألا يقل عمره عن 23 عاماً، مع اشتراطات إضافية تتعلق باكتمال أعمال البناء وفق المخططات المعتمدة وعدم تجاوز عمر المبنى أربع سنوات من تاريخ صدور شهادة الإنجاز.

لماذا تُعد عُمان وجهة استثمارية جاذبة؟

بالإضافة إلى التسهيلات القانونية المباشرة، تتمتع سلطنة عُمان بعدد من المقومات التي تجعلها وجهة مفضلة لكثير من المستثمرين الأجانب، أبرزها:

الاستقرار السياسي والاقتصادي، الذي يُعد من أهم العوامل التي تبحث عنها رؤوس الأموال الباحثة عن بيئة آمنة طويلة الأمد.

الموقع الجغرافي الاستراتيجي، حيث تطل عُمان على بحر العرب وخليج عُمان، بعيداً عن مضيق هرمز، مما يمنحها ميزة لوجستية فريدة على طرق التجارة العالمية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

البنية التحتية المتطورة، التي تشمل شبكة متكاملة من الموانئ والمطارات والطرق الحديثة، إلى جانب المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة المجهزة لاستقبال الاستثمارات الصناعية واللوجستية.

التصنيف الائتماني المتصاعد، إذ شهدت السلطنة في السنوات الأخيرة تحسناً ملحوظاً في تصنيفها الائتماني من قبل وكالات التصنيف الدولية، وصولاً إلى الدرجة الاستثمارية في بعض التقييمات، وهو ما يعكس تحسن الأوضاع المالية العامة ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين.

شبكة الاتفاقيات التجارية، حيث تربط عُمان اتفاقيات تجارية وجمركية مع عدد من الدول والتكتلات الاقتصادية، بما يمنح المنتجات والخدمات المُصنّعة في عُمان وصولاً تفضيلياً إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.

نصائح عملية للمستثمر الأجنبي قبل دخول السوق العُماني

لضمان نجاح المشروع الاستثماري في عُمان، يُنصح المستثمر الأجنبي باتباع عدد من الخطوات الاستباقية، منها:

  • إجراء دراسة سوقية شاملة لفهم حجم الطلب والمنافسة في القطاع المستهدف قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
  • التحقق من القائمة المحدثة للأنشطة المسموح بها للتملك الأجنبي الكامل عبر المنصات الحكومية الرسمية، نظراً لإمكانية تحديث هذه القوائم بين الحين والآخر.
  • الاستعانة بمكتب استشارات قانونية أو محاسبية محلي للتأكد من استيفاء كافة المتطلبات التنظيمية والضريبية.
  • التخطيط الجيد لهيكل رأس المال والتمويل، حتى في ظل إلغاء الحد الأدنى لرأس المال، لضمان استمرارية المشروع وقدرته على النمو.
  • متابعة المستجدات التشريعية بشكل دوري، إذ تشهد المنظومة الاستثمارية في عُمان تطويراً مستمراً يستهدف مواكبة أفضل الممارسات الدولية.

خاتمة

يمثل قانون استثمار رأس المال الأجنبي في سلطنة عُمان نقلة استراتيجية في مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تنتهجه السلطنة، إذ نجح في إزالة كثير من العوائق التقليدية التي كانت تحدّ من جاذبية السوق العُماني أمام المستثمرين الدوليين. فمن خلال السماح بالتملك الأجنبي الكامل بنسبة 100% في معظم الأنشطة، وإلغاء الحد الأدنى لرأس المال، وتوفير حوافز ضريبية وضمانات قانونية قوية، إلى جانب تبسيط الإجراءات عبر منصات إلكترونية متطورة مثل “استثمر بسهولة”، باتت عُمان تطرح نفسها بقوة كوجهة استثمارية واعدة في منطقة الشرق الأوسط.

ومع استمرار الحكومة العُمانية في تطوير منظومتها التشريعية والتنظيمية بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040، يُتوقع أن تشهد السلطنة مزيداً من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في السنوات المقبلة، خاصة في القطاعات الواعدة كالطاقة المتجددة والصناعة واللوجستيات والتقنية. وبالنسبة لأي مستثمر يفكر جدياً في توسيع أعماله إقليمياً أو دولياً، فإن فهم هذا الإطار القانوني الجديد بكل تفاصيله يُعد الخطوة الأولى نحو استثمار ناجح ومستدام في السوق العُماني.

فريق الموسوعة العمانية

فريق الموسوعة العمانية

محرر الموسوعة العُمانية