قواعد السلوك الوظيفي في سلطنة عمان
تُعد الوظيفة العامة الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الدولة الحديثة؛ فهي الأداة التنفيذية لتحقيق السياسات العامة، وتقديم الخدمات للمواطنين، وبناء التنمية المستدامة. ولا يمكن لأي جهاز إداري أن يحقق أهدافه بكفاءة وفاعلية ما لم يرتكز على منظومة قيمية وأخلاقية تحكم سلوك العاملين فيه. من هذا المنطلق، تشكل “مدونة قواعد السلوك الوظيفي” مرجعية قانونية وأخلاقية تهدف إلى ضبط الأداء، وترسيخ قيم النزاهة، والشفافية، والمساءلة.
في سلطنة عمان، جاء قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 7 / 2019 بإصدار مدونة قواعد السلوك الوظيفي للموظفين المدنيين في وحدات الجهاز الإداري للدولة، ليمثل نقلة نوعية في مسيرة تطوير الإدارة الحكومية. ولم يكن هذا القرار وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمنظومة تشريعية متكاملة ومستنداً إلى حزمة من المراسيم السلطانية والقوانين النافذة التي تعكس الرؤية السامية لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد.
تستند المدونة في ديباجتها إلى مراجع قانونية راسخة، تشمل:
- قانون الخدمة المدنية (المرسوم السلطاني رقم 120 / 2004).
- قانون الرقابة المالية والإدارية للدولة (المرسوم السلطاني رقم 111 / 2011).
- قانون حماية المال العام وتجنب تضارب المصالح (المرسوم السلطاني رقم 112 / 2011).
- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضمت إليها السلطنة بموجب المرسوم السلطاني رقم 64 / 2013.
إن هذا الترابط التشريعي يمنح المدونة قوة إلزامية كبرى، وينقلها من إطار التوجيهات الأخلاقية العامة إلى إطار الواجبات القانونية التي يترتب على مخالفتها مساءلة إدارية وجنائية. تهدف هذه المقالة الممتدة إلى تحليل بنود المدونة، وفلسفتها التشريعية، وتأثيرها على بيئة العمل الحكومي، وتوضيح كيف تسهم هذه القواعد في صياغة هوية الموظف العام كخادم للمصلحة العليا للدولة والمجتمع.
الفصل الأول: النطاق والأبعاد الإجرائية للمدونة
حدد الفصل الأول من القرار الإطار المفاهيمي ونطاق السريان، واضعاً أسس التطبيق التي تضمن شمولية الالتزام ونشر الوعي القانوني.
1. التعريف والفلسفة الأخلاقية
تُعرف المدونة بأنها:
“مجموعة مبادئ وضوابط للقيم الأخلاقية، والصفات الشخصية، والإجراءات السلوكية، التي يتعين على الخاضعين لأحكامها الالتزام بها والتحلي بمقتضياتها”.
هذا التعريف يدمج بين ثلاثة أبعاد رئيسية:
- البُعد القيمي: يتعلق بالصفات الذاتية للموظف مثل الأمانة والنزاهة.
- البُعد السلوكي: يتعلق بالممارسات الظاهرة في بيئة العمل.
- البُعد الإجرائي: يتعلق بتنظيم العلاقة مع المراجعين ومع الجهات الرقابية المختصة.
2. نطاق السريان والاستثناءات
تسري أحكام المدونة على جميع الموظفين المدنيين في وحدات الجهاز الإداري للدولة. ورغم أن النص يتيح استثناء بعض الفئات التي تصدر لها مدونات سلوك خاصة (مثل القضاة، أو السلك الدبلوماسي، أو الأطباء نظراً لطبيعة مهنهم الخاصة)، إلا أن هذا الاستثناء مشروط بعدم الإخلال بالأحكام العامة للمدونة. هذا يضمن وجود حد أدنى من المعايير الأخلاقية المشتركة بين جميع منتسبي القطاع المدني في الدولة.
3. مسؤولية المؤسسة ومسؤولية الموظف
ألزمت المدونة وحدات الجهاز الإداري بنشر هذه القواعد وتوعية الموظفين بها وتعميمها. وفي المقابل، ألزمت الموظف بالإلمام التام بمضمونها، معتبرة أن الجهل بالمدونة لا يعفي من المسؤولية، وأن أي مخالفة لبنودها تعرض صاحبها للمساءلة القانونية وفقاً للقوانين الأنظمة المعمول بها.
الفصل الثاني: الواجبات العامة كأعمدة للنزاهة الإدارية
يمثل الفصل الثاني النواة الصلبة للمدونة، حيث يستعرض الواجبات العامة التي يجب أن يتصف بها الموظف العام، مقسماً إياها إلى ست ركائز أساسية:
الركيزة الأولى: الاجتهاد والمثابرة
العمل الحكومي أمانة تقتضي العطاء المستمر. وتشمل هذه الركيزة:
- بذل العناية المهنية اللازمة: أداء المهام بجد واجتهاد دون إهمال أو تقصير.
- الالتزام بالوقت: المحافظة على الانتظام في المواعيد الرسمية، وتخصيص كامل وقت العمل لأداء الواجبات الوظيفية، مما يعني حظر انشغال الموظف بأمور شخصية أثناء ساعات الدوام.
- التطوير المستمر وتقديم المقترحات: السعي نحو الرقي بالإمكانيات المهنية عبر الاطلاع المستمر على المستجدات العلمية والتقنية في مجال التخصص، بما يساهم في إثراء بيئة العمل ورفع جودة الخدمات الحكومية.
الركيزة الثانية: الحيادية والإنصاف
تعد العدالة والمساواة من المبادئ الدستورية العليا. وتلزم المدونة الموظف بـ:
- منع المعاملة التفضيلية: حظر تقديم أي ميزة أو استثناء لأي شخص إلا في حدود ما تسمح به القوانين والأنظمة (مثل رعاية ذوي الإعاقة أو كبار السن).
- الموضوعية التامة: التعامل مع كل واقعة ومعاملة بناءً على المعايير القانونية والشروط الموضوعية، وتقديم الخدمة ذاتها لكل المراجعين بغض النظر عن مستوياتهم الاجتماعية أو صلاتهم الشخصية.
الركيزة الثالث: الالتزام بالقوانين وضبط السلوك الاحتجاجي
- الإلمام بالمنظومة التشريعية: يجب على الموظف فهم القوانين واللوائح والقرارات والتعاميم المرتبطة بوظيفته وتطبيقها بدقة.
- حظر الاعتصامات: منعت المدونة بشكل قاطع تنظيم أو الاشتراك في أي اعتصامات داخل أو خارج مكان العمل. يعود هذا الحظر إلى الرغبة في ضمان استمرارية المرفق العام بانتظام واطراد، وحماية مصالح الدولة العليا من أي تعطيل قد يؤثر على حياة المواطنين أو أمن الاقتصاد الوطني، مع فتح قنوات شرعية أخرى لرفع التظلمات والشكاوى الإدارية.
الركيزة الرابعة: النزاهة والاستقلالية ومكافحة الفساد
- تقديم المصلحة العليا: تغليب مصلحة الدولة والمجتمع على أي مصالح أخرى، والعمل باستقلالية تامة بعيداً عن المؤثرات الخارجية.
- عدم استغلال الصلاحيات: استخدام السلطة الممنوحة للموظف في حدود القانون فقط، وتجنب العلاقات التي قد تثير الشكوك حول موضوعيته ونزاهته.
- حظر الهدايا والمزايا: الامتناع المطلق عن طلب أو قبول أي هدايا، أو مكافآت، أو عمولات، أو مزايا (مهما كانت قيمتها) إذا كان من شأنها التأثير على قراراته الوظيفية. وفي حال تلقي الموظف هدية تعذر رفضها حرصاً على اللياقة أو البروتوكول، يتوجب عليه فوراً إخطار مسؤوله المباشر لاتخاذ الإجراء التنظيمي المناسب.
- الابتعاد عن الولاءات الضيقة: حظر الانحياز للاتجاهات السياسية، أو الاجتماعية، أو الطائفية، ومنع استخدام الصلاحيات لمصلحة طرف على حساب طرف آخر بناءً على هذه الخلفيات.
الركيزة الخامسة: السرية وحماية الأمن المعلوماتي للدولة
تعتبر البيانات الحكومية أصولاً استراتيجية ترتبط بالأمن الوطني والمجتمعي. ووضعت المدونة ضوابط صارمة للسرية تشمل:
- مبدأ “المعرفة على قدر الحاجة”: قصر تداول المعلومات داخل المؤسسة وخارجها على الأشخاص المخولين قانوناً فقط.
- استمرار الحظر بعد الخدمة: التزام الموظف بالمحافظة على سرية الوثائق والبيانات الرسمية حتى بعد انتهاء خدمته في المؤسسة، وحظر إطلاع الغير عليها أو التسبب في إتلافها أو فقدانها.
- منع الاستغلال الشخصي للمعلومات: حظر استخدام البيانات الرسمية للحصول على منافع شخصية للموظف أو لغيره، أو استخدامها للإساءة إلى الآخرين.
- تنظيم التعامل مع الإعلام والتواصل الاجتماعي: حظر الإدلاء بأي معلومات تتعلق بموضوعات قيد الدراسة لوسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من جهة العمل.
- تسليم العهدة الوثائقية: إلزام الموظف بتسليم جميع الوثائق والملفات (الورقية والإلكترونية) والممتلكات التي تخص الجهة فور انتهاء خدمته.
محددات السرية وحماية المعلومات │
1. تطبيق مبدأ المعرفة على قدر الحاجة في كافة التعاملات.
2. استمرار سرية المعلومات والوثائق حتى بعد انتهاء الخدمة.
3. حظر النشر في وسائل التواصل والإعلام دون إذن خطي مسبق.
4. تسليم كافة الملفات والوثائق الإلكترونية والورقية فوراً.
الركيزة السادسة: تجنب تضارب المصالح
يعد تضارب المصالح البيئة الخصبة لنشوء الفساد الإداري والمالي. ولضمان الشفافية، قررت المدونة ما يلي:
- حظر الجمع بين الوظائف: منع الموظف من الجمع بين وظيفته وأي وظيفة أخرى في الجهاز الإداري للدولة، إلا إذا اقتضت المصلحة العامة تكليفه بأعباء وظيفة أخرى بصفة مؤقتة (مثل الانتداب أو التكليف الرسمي).
- الافصاح الفوري والخطّي: إلزام الموظف بإبلاغ مسؤوله المباشر خطياً وفوراً في حال وجود أي تضارب بين مصالحه الشخصية ومسؤولياته الوظيفية، أو عند تعرضه لضغوط خارجية، وعلى المسؤول اتخاذ الإجراءات الكفيلة بنقل المعاملة إلى موظف آخر لضمان الحيادية.
- حظر استغلال المنصب: منع استخدام الوظيفة لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية ذاتية، أو للإضرار بالغير بناءً على تصفية حسابات أو أسباب شخصية.
- حظر التعاقدات الأقارب: منعت المدونة الموظف وأزواجه وأقاربه حتى الدرجة الثانية من التقدم بعطاءات أو عروض إلى الجهة التي يعمل بها، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وذلك لضمان نزاهة المشتريات والمناقصات الحكومية.
الفصول من الثالث إلى السادس: تنظيم العلاقات التفاعلية في بيئة العمل
تقوم البيئة الإدارية الناجحة على شبكة من العلاقات المتوازنة والمبنية على الاحترام المتبادل والمسؤولية المحددة. وقد أفردت المدونة أربعة فصول لتنظيم هذه العلاقات:
1. علاقة الموظف بمسؤوليه (الفصل الثالث)
تتأسس هذه العلاقة على الطاعة الواعية والالتزام بالهيكل التنظيمي:
- الاحترام وتنفيذ التوجيهات: التزام الموظف باحترام رؤسائه وتنفيذ تعليماتهم بما يخدم الصالح العام.
- معالجة الأوامر المخالفة للقانون: وضعت المدونة آلية دقيقة لحماية الموظف وحماية القانون؛ فإذا صدر أمر للموظف ينطوي على مخالفة للقوانين واللوائح، يتوجب عليه إخطار مسؤوله كتابةً والامتناع عن التنفيذ. فإذا أصر المسؤول وأصدر أمراً خطياً، يتحمل المسؤول التبعة القانونية ويقوم الموظف بالتنفيذ، إلا إذا ترتب على الأمر جريمة جنائية، فهنا يجب على الموظف الامتنان التام والمطلق عن التنفيذ مهما كانت الضغوط.
- الشفافية وتقديم المشورة: إخطار المسؤول بالصعوبات، وعدم إخفاء المعلومات، وتقديم المشورة الفنية بكل كفاءة وإخلاص لضمان اتخاذ قرارات سليمة.
- حظر الوسائل غير المشروعة: تجنب استخدام المحسوبية أو التملق للحصول على معاملة تفضيلية أو ترقية من المسؤول.
2. علاقة الموظف بمرؤوسيه (الفصل الرابع)
تفرض القيادة الإدارية واجبات أخلاقية وتنموية على المسؤول تجاه موظفيه:
- التحفيز ونقل المعرفة: تشجيع المرؤوسين على الإبداع والعمل، ونقل الخبرات والمعارف إليهم لبناء صف ثانٍ من القيادات.
- القدوة الحسنة والعدالة: التزام المسؤول بأن يكون نموذجاً في تطبيق القوانين، والامتناع التام عن تمييز أو منح معاملة تفضيلية لموظف على حساب آخر بناءً على أهواء شخصية.
- التقييم الموضوعي والتطوير: الإشراف الدقيق وتقييم الأداء السنوي بناءً على معايير موضوعية وعادلة، والسعي المستمر لتوفير فرص التدريب والتأهيل للموظفين المستحقين.
3. علاقة الموظف بزملائه (الفصل الخامس)
الانسجام الداخلي هو وقود الإنتاجية، لذا ألزمت المدونة الموظف بـ:
- روح الفريق والتعاون: العمل الجماعي لدعم وتطوير الأداء المؤسسي.
- تسخير الطاقات للزملاء: تقديم العون والمساعدة المعرفية والفنية للزملاء بما يمكنهم من أداء واجباتهم بكفاءة.
- الاحترام المتبادل: الامتناع عن أي تصرفات، أو أقوال، أو إشاعات قد تسيء إلى الزملاء أو تؤدي إلى خلق بيئة عمل مشحونة وسلبية.
4. علاقة الموظف بالمراجعين ومتلقي الخدمة (الفصل السادس)
المراجع هو الغاية الأساسية لوجود المرفق الإداري، وقد حددت المدونة ملامح هذه العلاقة بـ:
- السرعة والجودة: إنجاز المعاملات بالسرعة المطلوبة ودون تأخير، مع مراعاة حدود الاختصاص القانوني.
- اللباقة والحيادية: التعامل مع المراجعين باحترام ولباقة وبدون أي تمييز، مما يعزز ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة.
- تسبيب القرارات: الإجابة عن استفسارات وشكاوى المراجعين بكل وضوح، وتوضيح الأسباب القانونية والموضوعية في حال رفض المعاملة أو تأخرها.
- حماية الخصوصية: الحفاظ الصارم على معلومات المراجعين الشخصية وعدم استغلالها خارج نطاق العمل الرسمي.
الفصول من السابع إلى التاسع: الرقابة المالية والتحول الرقمي
واكبت المدونة المتطلبات الحديثة للحوكمة والرقابة المالية، بالإضافة إلى تنظيم التعامل مع الطفرة التقنية وشبكات المعلومات.
الفصل السابع: إقرار الذمة المالية كأداة وقائية
يعد إقرار الذمة المالية من أهم الأدوات العالمية لمكافحة الكسب غير المشروع. وألزمت المدونة الموظف بتقديم إقرار بذمته المالية متى طلب منه ذلك من الجهات المختصة (مثل جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة). ويجب أن يشمل الإقرار:
- جميع الأموال المنقولة (السيارات، الأسهم، الحسابات البنكية).
- الأموال العقارية (الأراضي، المباني) المملوكة له، ولأزواجه، وأولاده القصر.
- تحديد مصدر هذه الملكية بدقة وفق النماذج المعتمدة.
يسهم هذا الإجراء في رصد أي نمو غير مبرر في ثروات الموظفين العموميين، مما يشكل رادعاً قوياً ضد استغلال النفوذ الوظيفي.
الفصل الثامن: الحفاظ على المال العام وصون مقدرات الدولة
المال العام حرمة، وحمايته واجب وطني وقانوني. وفصّلت المدونة هذا الواجب في عدة نقاط:
- الالتزام بالقوانين المالية: عدم التفريط في أي حق من حقوق الدولة المالية، وتطبيق النظم المحاسبية والرقابية بدقة.
- الترشيد والكفاءة: استخدام الموارد والميزانيات بطريقة اقتصادية وفعالة، وتجنب الهدر والإنفاق غير المبرر.
- حظر التبديد والاستغلال: منع استخدام الأصول أو الأموال العامة للحصول على مكاسب خاصة، وحظر أي تصرف قد يؤدي إلى الإضرار بالمال العام.
- صيانة العهد والأدوات: المحافظة على الأجهزة والأدوات والسيارات والمكاتب التي تُسلم للموظف لتمكينه من أداء عمله، وحظر استخدامها في الأغراض الشخصية أو العائلية.
الفصل التاسع: الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنية والإنترنت
مع توجه سلطنة عمان نحو التحول الرقمي الشامل، أصبحت التقنية جزءاً أساسياً من العمل اليومي، ولذلك وضعت المدونة ضوابط صارمة تشمل:
- حماية الأجهزة والشبكات: الالتزام بالمحافظة على الأجهزة التقنية المسلمة للموظف واتخاذ التدابير الأمنية لحمايتها من التلف أو السرقة.
- حظر الاستخدام الشخصي المفرط: عدم استخدام البرامج أو شبكة الإنترنت لأغراض لا تتعلق بالعمل، وترشيد استهلاك سعة الشبكة الحكومية.
- الأمن السيبراني وسرية المرور: الحفاظ التام على كلمات السر والرموز الأمنية، وعدم إفشائها للغير أو السماح لأشخاص غير مخولين باستخدام الحسابات الوظيفية.
- احترام الملكية الفكرية: مراعاة شروط استخدام البرامج والملفات، وحظر تحميل البرمجيات المقرصنة أو غير المرخصة التي قد تعرض الشبكة الحكومية للاختراق أو المساءلة القانونية.
- منع المحتوى المخالف: حظر تحميل أو تداول الملفات والبرامج التي لا تتعلق بالعمل، أو تلك التي تخالف القوانين والأنظمة والآداب العامة.
الأثر التشريعي والمؤسسي للمدونة على الجهاز الإداري للدولة
إن صدور مدونة قواعد السلوك الوظيفي بموجب القرار رقم 7 / 2019 أحدث تأثيرات عميقة ومستدامة على بنية الإدارة الحكومية في سلطنة عمان، ويمكن تلخيص هذه التأثيرات في أبعاد رئيسية:
| البُعد الإداري | الأثر المترتب على تطبيق المدونة |
| تعزيز النزاهة والموثوقية | ساهمت القواعد الصارمة بشأن الهدايا وتضارب المصالح وإقرارات الذمة المالية في خفض مؤشرات الفساد الإداري، ورفعت من تصنيف السلطنة في مؤشرات الحوكمة العالمية. |
| تطوير بيئة العمل الداخلية | من خلال تنظيم العلاقات بين المستويات الوظيفية المختلفة (رؤساء ومرؤوسين وزملائه)، تراجعت النزاعات الإدارية الشخصية، وحلت محلها ثقافة الإنتاجية والعمل بروح الفريق الواحد. |
| تحسين جودة الخدمات الحكومية | انعكست بنود الفصل السادس الخاصة بالتعامل مع المراجعين (اللباقة، السرعة، تسبيب القرارات) إيجاباً على رضا المواطنين والمستثمرين، مما يدعم الرؤى الاقتصادية للدولة. |
| الأمن السيبراني والمعلوماتي | وضعت الضوابط التقنية حداً للتسريبات غير القانونية للوثائق والمستندات الرسمية، وحمت البنية التحتية الرقمية لوحدات الجهاز الإداري من التهديدات السيبرانية الناتجة عن سوء الاستخدام. |
خاتمة: نحو ثقافة إدارية مستدامة
إن مدونة قواعد السلوك الوظيفي الصادرة بالقرار رقم 7 / 2019 ليست مجرد وثيقة قانونية جامدة أو مجموعة من القيود التي تهدف إلى التضييق على الموظفين؛ بل هي ميثاق أخلاقي ومهني متكامل يهدف إلى حماية الموظف العام قبل حماية المؤسسة. فمن خلال التزام الموظف بهذه القواعد، يحصن نفسه ضد الوقوع في مواطن الشبهات، ويضمن أداء عمله في بيئة يسودها النظام، والعدالة، والموضوعية.
إن نجاح هذه المدونة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية يتوقف على استمرار عمليات التوعية والتدريب، وتحويل هذه النصوص إلى ممارسات يومية وثقافة مؤسسية راسخة. وتعد هذه المدونة حجر زاوية حقيقي في مسيرة التحديث الإداري والقانوني التي تشهدها سلطنة عمان، وبما يتوافق مع التطلعات المستقبلية لرؤية “عُمان 2040” الساعية إلى بناء جهاز إداري مرن، ومبتكر، وخاضع للمساءلة، يقود البلاد نحو مزيد من التقدم والازدهار.