الحكومة شخصيات

من هو أنور بن هلال الجابري وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العماني؟

من هو أنور بن هلال الجابري وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العماني؟

في 12 يناير 2026، أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – مرسوماً سلطانياً بإعادة تشكيل مجلس الوزراء، تضمن تعيين معالي الأستاذ أنور بن هلال بن حمدون الجابري وزيراً للتجارة والصناعة وترويج الاستثمار في سلطنة عمان. جاء هذا التعيين في مرحلة حاسمة من مسيرة التنمية الاقتصادية العمانية، حيث تسعى السلطنة بقيادة جلالة السلطان إلى تحقيق أهداف رؤية عمان 2040، التي تركز على تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ورفع كفاءة الصادرات، وتطوير الصناعات التحويلية.

يُعد معالي أنور بن هلال الجابري شخصية اقتصادية بارزة تتمتع بخبرة تزيد على 25 عاماً في مجالات الاستثمار والمالية وإدارة الأصول والحوكمة المؤسسية. جاء تعيينه ليجسد الثقة الملكية في الكفاءات الوطنية التي تجمع بين الخبرة العملية العميقة والمؤهلات الأكاديمية الدولية، مما يؤهله لقيادة وزارة محورية في دفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام.

النشأة والتعليم: أساس متين لمسيرة مهنية ناجحة

ولد أنور بن هلال الجابري في سلطنة عمان، ونشأ في بيئة تشجع على التعليم والتميز. حصل على بكالوريوس في علوم المحاسبة عام 1997 من جامعة أكرون في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي جامعة مرموقة معروفة ببرامجها القوية في المحاسبة والأعمال. هذه الدرجة زودته بفهم عميق للمبادئ المحاسبية والمالية الأساسية التي تشكل العمود الفقري لأي قرار استثماري أو تجاري.

في عام 2000، حصل على شهادة المحاسب القانوني المعتمد (CPA) من جامعة شيكاغو، مما أضاف إليه بعداً مهنياً دولياً في مجال التدقيق والمحاسبة القانونية. ثم أكمل تعليمه العالي بحصوله على درجة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) عام 2005 من جامعة هال في المملكة المتحدة، وهي مؤسسة أكاديمية مرموقة تركز على الإدارة الاستراتيجية والقيادة في بيئة عالمية.

هذا المزيج من التعليم الأمريكي والبريطاني منح الجابري رؤية عالمية واسعة، مكنته من فهم أفضل الممارسات الدولية في الاستثمار والتجارة والصناعة، وتطبيقها في السياق العماني. لم يقتصر تأثير تعليمه على الجانب التقني فقط، بل ساهم في بناء قدرته على التفكير الاستراتيجي وربط السياسات المالية بالأهداف التنموية الوطنية.

المسيرة المهنية المبكرة: بناء الخبرة من القاعدة

بدأ أنور الجابري مسيرته المهنية في البنك المركزي العماني عام 1998 كـ”ضابط تسوية”، حيث اكتسب خبرة عملية في العمليات المصرفية والتسويات المالية. انتقل بعد ذلك إلى منصب “محلل مالي” في الفترة من 2002 إلى 2005، مما أتاح له فهماً عميقاً للسياسات النقدية والاستقرار المالي والتحليل الاقتصادي. هذه المرحلة كانت حاسمة في تشكيل وعيه بأهمية الاستقرار المالي كأساس لأي نشاط تجاري أو صناعي.

في عام 2005، انضم إلى الشركة العمانية للمصافي والبتروكيماويات (التي أصبحت لاحقاً جزءاً من أوربك)، حيث شغل منصب “مدير الخدمات المالية” حتى 2008، ثم “مراقب مالي” من 2008 إلى 2011. في هذه الفترة، تعامل مباشرة مع القطاع الصناعي الاستراتيجي في عمان، واكتسب خبرة في إدارة التكاليف، والتخطيط المالي للمشاريع الصناعية الكبرى، والتعامل مع التحديات التشغيلية في صناعة البتروكيماويات. هذه التجربة جعلته ملماً باحتياجات القطاع الصناعي من تمويل وبنية تحتية وتشريعات.

استمر في منصب “مراقب مالي” بين 2011 و2012، ثم عمل “مدير استثمار” في الصندوق العماني للاستثمار (سابقاً). هنا اكتسب خبرة مباشرة في إدارة الاستثمارات السيادية وتقييم الفرص الاستثمارية، مما هيأه لدور أكبر في ترويج الاستثمار لاحقاً.

المناصب القيادية: من التنفيذ إلى الاستراتيجية

في المرحلة اللاحقة، تولى أنور الجابري مناصب تنفيذية وقيادية رفيعة. شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة “العمانية الوطنية للاستثمار – جبرين كابيتال” (Jabreen Capital)، حيث قاد استراتيجيات الاستثمار وإدارة الأصول. كما كان شريكاً مؤسساً ورئيساً تنفيذياً لـ”شركة جبرين إنترناشونال” منذ مايو 2024.

شغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، مما منحه نظرة ثاقبة على القطاع المصرفي ودوره في تمويل المشاريع التجارية والصناعية. كما كان عضواً في مجالس إدارة شركات كبرى، منها:

  • الشركة العمانية العالمية للتنمية والاستثمار (OMINVEST)
  • الشركة الوطنية للتأمين على الحياة والعام
  • شركة ظفار للطاقة
  • الشركة العالمية للتأمينات العامة القابضة (IGI)

هذه العضويات أكسبته خبرة واسعة في الحوكمة المؤسسية، وإدارة المخاطر، والتخطيط الاستراتيجي عبر قطاعات متنوعة تشمل الطاقة والتأمين والاستثمار. كما شغل منصب رئيس مجلس إدارة “أوبار كابيتال” في مرحلة سابقة.

التعيين كوزير: ثقة ملكية ومسؤولية وطنية

جاء تعيين معالي أنور الجابري في هذا المنصب الحساس ليستكمل مسيرته المهنية الغنية. الوزارة مسؤولة عن صياغة السياسات التجارية والصناعية، ترويج الاستثمار، دعم الصادرات، تطوير المناطق الصناعية والحرة، وتحسين بيئة الأعمال. رؤية الوزارة تتمثل في “أن نكون اقتصاداً تنافسياً ومتنوعاً ومرناً معترفاً به عالمياً، يمكّن مجتمع الأعمال من الازدهار”، ورسالتها تقديم خدمات إلكترونية عالية الجودة وإطار عمل قوي يدفع الاستثمار والنمو المستدام.

خبرة الوزير في إدارة الاستثمارات والقطاع الصناعي والمصرفي تجعله قادراً على ربط السياسات الحكومية باحتياجات القطاع الخاص بفعالية.

الأنشطة والمبادرات بعد التعيين

منذ توليه المنصب، حرص معالي أنور الجابري على التواصل المباشر مع الميدان. قام بزيارات ميدانية متعددة إلى المناطق الصناعية، منها: مدينة صحار الصناعية، مدينة نزوى الصناعية، مدينة خزائن الاقتصادية، ومحافظات شمال وجنوب الباطنة. خلال هذه الزيارات، اطلع على المنجزات والتحديات، وناقش فرص الاستثمار مع المحافظين وأصحاب الأعمال.

كما عقد لقاءات مفتوحة مع الشركات العمانية المصدرة لبحث التحديات المتعلقة باللوجستيات والتمويل والإجراءات الجمركية، واستعراض المقترحات لتعزيز الصادرات الوطنية. هذا النهج يعكس حرصه على تعزيز التكامل بين الحكومة والقطاع الخاص.

بالإضافة إلى ذلك، عُين رئيساً لمجلس جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، مما يبرز اهتمامه بربط التعليم بالاحتياجات الاقتصادية وتطوير الكوادر الوطنية.

الرؤية والمساهمة المتوقعة في الاقتصاد العماني

يمتلك معالي الوزير رؤية واضحة مبنية على خبرته: تعزيز التنافسية من خلال تحسين بيئة الأعمال، تبسيط الإجراءات، جذب استثمارات نوعية في القطاعات الواعدة (مثل الصناعات التحويلية، اللوجستيات، الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا)، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كمحرك رئيسي للنمو.

خبرته في القطاع البتروكيماوي والطاقة تساعد في تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالموارد الطبيعية. خبرته الاستثمارية تدعم جهود ترويج الاستثمار الأجنبي المباشر. وخبرته المصرفية تساهم في تسهيل التمويل للمشاريع التجارية والصناعية.

خاتمة

يُجسد معالي أنور بن هلال الجابري نموذج القائد الاقتصادي العماني الذي يجمع بين العمق الأكاديمي والخبرة العملية الواسعة. من بداياته في البنك المركزي والمصافي، مروراً بإدارة الاستثمارات والمؤسسات الكبرى، وصولاً إلى قيادة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، يمثل مسيرته قصة نجاح وطنية.

مع استمرار جهوده الميدانية وتركيزه على الشراكة مع القطاع الخاص، من المتوقع أن يسهم بشكل كبير في تحقيق أهداف رؤية عمان 2040، وتعزيز مكانة السلطنة كوجهة استثمارية جاذبة ومركز تجاري وصناعي إقليمي. إن تعيينه يعكس رؤية قيادية حكيمة تضع الكفاءة والخبرة في خدمة التنمية الشاملة.

فريق الموسوعة العمانية

فريق الموسوعة العمانية

محرر الموسوعة العُمانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *