الحكومة شخصيات

من هو الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي وزير العدل والشؤون القانونية في سلطنة عمان؟

من هو الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي وزير العدل والشؤون القانونية في سلطنة عمان؟

معالي الدكتور عبد الله بن محمد بن سعيد السعيدي: مسيرة قانونية رائدة في خدمة سلطنة عمان

يُعد معالي الدكتور عبد الله بن محمد بن سعيد السعيدي أحد أبرز الشخصيات القانونية في سلطنة عمان المعاصرة. شغل منصب وزير الشؤون القانونية منذ 7 مارس 2011، ثم أصبح وزير العدل والشؤون القانونية بعد دمج الوزارتين في 18 أغسطس 2020. وهو حاصل على درجة الدكتوراه في القانون من كلية الملكة ماري بجامعة لندن عام 2004، ويتمتع بخبرة واسعة في مجال التحكيم التجاري والقانون الدولي، خاصة في النزاعات البترولية.

تمثل مسيرته نموذجاً للكفاءة والالتزام بخدمة الوطن، من خلال العمل في القطاع الخاص، ثم المجالس الاستشارية، وصولاً إلى أعلى المناصب الوزارية. ساهم في تطوير المنظومة التشريعية العمانية، وتعزيز سيادة القانون، ودعم بيئة الاستثمار، وتمثيل السلطنة في المحافل الدولية. هذه المقالة تستعرض مسيرته بالتفصيل، مع التركيز على التغييرات في مسميات الوزارة والمراسيم السلطانية ذات الصلة.

النشأة والتعليم

ولد معالي الدكتور عبد الله بن محمد بن سعيد السعيدي في ولاية الخابورة بمحافظة شمال الباطنة في سلطنة عمان. نشأ في بيئة عمانية تقليدية تجمع بين القيم الإسلامية والتراث العماني الأصيل، مما أثرى فهمه لأهمية التوازن بين التقاليد والتحديث في بناء الدولة الحديثة.

بدأ مسيرته التعليمية في المدارس العمانية، ثم تابع دراسته العليا في المملكة المتحدة. حصل على درجة الدكتوراه في القانون من كلية الملكة ماري بجامعة لندن عام 2004. كانت أطروحته بعنوان: “التحكيم البترولي: القانون الواجب التطبيق والمحكمة التحكيمية المناسبة (دراسة في النزاعات البترولية في الدول العربية)”. ركزت الأطروحة على الجوانب القانونية للنزاعات في قطاع النفط والغاز، وهو مجال حيوي لسلطنة عمان كدولة منتجة للنفط. هذه الخبرة الأكاديمية المتخصصة منحته رؤية عميقة في كيفية حل النزاعات التجارية الدولية بطرق سلمية وفعالة.

البدايات المهنية: من المحاماة إلى المجالس الاستشارية

  • العمل القانوني الخاص (1987): بدأ الدكتور السعيدي مسيرته المهنية كمحامٍ ومستشار قانوني متخصص في التحكيم. عمل في مكتب محاماة خاص حمل اسمه سابقاً (عبد الله السعيدي وشركاه)، والذي أصبح جزءاً من مكاتب أخرى لاحقاً. ركز عمله على القضايا التجارية والتحكيم الدولي، مما أكسبه سمعة طيبة في الأوساط القانونية العمانية والإقليمية.
  • مجلس الشورى العماني (1991 – 1997): انتُخب عضواً في مجلس الشورى العماني لفترتين متتاليتين. كان ذلك في إطار بدايات التجربة الشورية في عهد السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – الذي أرسى أسس المشاركة الشعبية في صنع القرار. ساهم خلال فترته في مناقشة التشريعات وتقديم الآراء التي تخدم المصلحة الوطنية.
  • مجلس الدولة العماني (2005 – 2009): شغل منصب المستشار القانوني لمجلس الدولة العماني. كان هذا الدور محورياً في تقديم المشورة القانونية لأحد جناحي مجلس عمان، وساعد في صياغة ومراجعة مشاريع القوانين قبل عرضها على الجهات المختصة.

التعيين وزيراً للشؤون القانونية (2011)

في 7 مارس 2011، أصدر السلطان قابوس بن سعيد – رحمه الله – المرسوم السلطاني رقم 31/2011 بإعادة تشكيل مجلس الوزراء، والذي نص على تعيين الدكتور عبد الله بن محمد بن سعيد السعيدي وزيراً للشؤون القانونية، خلفاً لمعالي محمد بن علي بن ناصر العلوي.

كانت وزارة الشؤون القانونية آنذاك مسؤولة عن:

  • صياغة التشريعات والقوانين وتطويرها بما يتوافق مع رؤية عمان.
  • تقديم المشورة القانونية للحكومة ومؤسساتها.
  • تمثيل السلطنة في المنظمات الدولية ذات الصلة، والإشراف على الشؤون القانونية العامة.
  • دعم تعزيز ثقافة التحكيم كوسيلة بديلة لحل النزاعات، تماشياً مع خبرته الأكاديمية والعملية.

دمج الوزارتين: مرسوم سلطاني رقم 88/2020

شهدت سلطنة عمان تحولاً تاريخياً في يناير 2020 بتولي السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – مقاليد الحكم، والذي أطلق سلسلة من الإصلاحات الإدارية لتعزيز الكفاءة والشفافية بما يخدم رؤية عمان 2040.

في 18 أغسطس 2020، أصدر جلالته المرسوم السلطاني رقم 88/2020 بدمج وزارتي العدل والشؤون القانونية في وزارة واحدة تُسمى (وزارة العدل والشؤون القانونية)، وجُددت الثقة في معالي الدكتور عبد الله السعيدي ليكون وزيراً للوزارة المدمجة.

الهدف من الدمج: تبسيط الهياكل الإدارية، تقليل التداخل بين الاختصاصات، وتعزيز التكامل بين الجانب القضائي والتشريعي. وبموجب ذلك أصبحت الوزارة مسؤولة عن الشؤون القضائية، التشريعية، التحكيم، حقوق الإنسان، والتعاون الدولي القانوني.

الإنجازات في الوزارة المدمجة (منذ 2020)

استمر الدكتور السعيدي في قيادة الوزارة بكفاءة عالية، ومن أبرز إنجازاته ومشاركاته:

  • التمثيل الدولي وحقوق الإنسان: ترأس وفد سلطنة عمان في الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان (UPR) أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، مؤكداً التزام عمان بالمعايير الدولية مع الحفاظ على خصوصيتها الثقافية والإسلامية.
  • دعم التحكيم التجاري: شارك بفعالية في فعاليات مركز عمان للتحكيم التجاري (المنشأ بمرسوم سلطاني رقم 26/2018)، وساهم في تطوير قواعد التحكيم الجديدة التي تواكب أفضل الممارسات الدولية لجذب الاستثمارات.
  • التعاون الإقليمي والدولي: شارك في اجتماعات مجلس وزراء العدل العرب، ووقع اتفاقيات تعاون قضائي مع دول عدة، منها المغرب، بهدف تبادل الخبرات وتطوير المهن القانونية.
  • الأعمال الخيرية والمجتمعية: يرأس مجلس إدارة الهيئة العمانية للأعمال الخيرية، حيث يشرف على برامج إنسانية محلية ودولية، كما أنه عضو في مجلس أمناء كلية العلوم الشرعية.
  • التحول الرقمي: دعم الوزارة جهود التحول الرقمي في الخدمات القانونية والقضائية، بما يسهل الوصول إلى العدالة ويحسن كفاءة العمل الحكومي.

الرؤية والإرث القانوني

يتميز الدكتور السعيدي برؤية متوازنة تجمع بين الخبرة الأكاديمية المتخصصة (خاصة في التحكيم البترولي) والفهم العميق للسياق العماني. ساهم في جعل النظام القانوني العماني أكثر جاذبية للمستثمرين من خلال تعزيز آليات حل النزاعات البديلة، مع الحفاظ على سيادة القانون والعدالة الاجتماعية.

في ظل رؤية عمان 2040، يلعب دوراً محورياً في بناء بيئة تشريعية مرنة تدعم التنويع الاقتصادي، وتعزز حقوق الإنسان، وتطور القضاء. خبرته الطويلة منذ 1987 جعلته شاهداً على تطور السلطنة ونموذجها الراسخ في الاستقرار والتنمية المستدامة.

الخاتمة

تمتد مسيرة معالي الدكتور عبد الله بن محمد بن سعيد السعيدي على أكثر من أربعة عقود من العطاء القانوني والوطني. من محامٍ متخصص في التحكيم إلى وزير يقود المنظومة العدلية والتشريعية في سلطنة عمان، يظل رمزاً للكفاءة والنزاهة. ومن خلال المراسيم السلطانية التي شكلت محطات مهمة في مسيرته (31/2011 و88/2020)، ساهم بوضوح في بناء دولة القانون والمؤسسات.

إن إرثه لا يقتصر على المناصب، بل يتجسد في التشريعات التي صيغت تحت إشرافه، وفي الثقة الدولية التي اكتسبتها السلطنة في المحافل القانونية، ويواصل أداء واجبه بكل تفانٍ تحت قيادة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – ليبقى النظام القانوني العماني حصناً منيعاً للعدالة والتنمية.

فريق الموسوعة العمانية

فريق الموسوعة العمانية

محرر الموسوعة العُمانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *