من هو خميس بن سيف الجابري وزير الاقتصاد العماني؟
معالي الدكتور خميس بن سيف بن حمود الجابري: مسيرة أكاديمية وسياسية في قيادة التنمية الوطنية وتنفيذ رؤية عمان 2040
معالي الدكتور خميس بن سيف بن حمود الجابري أكاديمي وسياسي عماني بارز، يُعد أحد أبرز القادة في مجال التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الحكومي في سلطنة عمان. يشغل حالياً منصب وزير الاقتصاد، بعد مسيرة حافلة قاد فيها وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040 بمرتبة وزير منذ 18 أغسطس 2020. سبق له رئاسة وحدة دعم التنفيذ والمتابعة بمرتبة وزير منذ إنشائها في 23 أكتوبر 2016 حتى حلها في 18 أغسطس 2020، حيث انتقلت جميع مهامها إلى وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040.
تجسد مسيرته المهنية التزاماً عميقاً بخدمة الوطن، مستنداً إلى خلفية أكاديمية قوية في الاقتصاد الدولي وخبرة طويلة في الشؤون الاقتصادية الحكومية. يمثل الدكتور الجابري نموذجاً للقيادة التي تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والمتابعة الدقيقة للتنفيذ، في مرحلة حاسمة من تاريخ عمان الحديث، خاصة مع انتقال السلطة إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله – وإطلاق رؤية عمان 2040 كخارطة طريق وطنية شاملة نحو مستقبل مزدهر ومستدام.
الخلفية الأكاديمية والمسيرة المهنية المبكرة
حصل الدكتور خميس بن سيف بن حمود الجابري على درجة الدكتوراه في الاقتصاد الدولي من جامعة دورهام البريطانية المرموقة، إحدى أعرق الجامعات في مجال الاقتصاد والعلوم الاجتماعية. هذه الخلفية الأكاديمية الرصينة أهلته لفهم عميق للديناميكيات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك قضايا التنويع الاقتصادي، الاستثمار الدولي، والتكامل الاقتصادي الإقليمي والعالمي.
أمضى معظم مسيرته المهنية في الشؤون الاقتصادية الحكومية، حيث اكتسب خبرة عملية واسعة في صياغة السياسات الاقتصادية ومتابعة تنفيذها. هذه الخبرة جعلته الخيار الأمثل لتولي مناصب قيادية حساسة تتطلب دقة في المتابعة والتنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة. لم تكن مسيرته مقتصرة على الجانب النظري، بل امتدت إلى التطبيق العملي للمفاهيم الاقتصادية في سياق التنمية الوطنية العمانية، التي تعتمد تقليدياً على التوازن بين الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية المستدامة.
تعيينه رئيساً لوحدة دعم التنفيذ والمتابعة (2016-2020)
في 23 أكتوبر 2016، صدر المرسوم السلطاني رقم 51/2016 بتعيين الدكتور خميس بن سيف بن حمود الجابري رئيساً لوحدة دعم التنفيذ والمتابعة بمرتبة وزير. كانت هذه الوحدة تتبع ديوان البلاط السلطاني، وجاء إنشاؤها في إطار جهود تعزيز كفاءة التنفيذ الحكومي خلال السنوات الأخيرة من عهد السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه.
كانت الوحدة تهدف إلى دعم الجهات الحكومية في تنفيذ الخطط والبرامج التنموية، ومتابعة الأداء، وتقديم التوصيات اللازمة لتحسين النتائج. لعب الدكتور الجابري دوراً محورياً في تعزيز ثقافة المساءلة والمتابعة الدقيقة، وهو ما ساهم في تهيئة الأرضية للمرحلة التالية من التخطيط الاستراتيجي الوطني.
خلال فترة رئاسته لهذه الوحدة، اكتسب خبرة عملية في التنسيق بين الجهات المختلفة، وتحديد الفجوات في التنفيذ، وتعزيز الشراكات. هذه التجربة كانت أساسية لانتقاله السلس إلى قيادة وحدة متخصصة في رؤية وطنية طموحة. في 18 أغسطس 2020، صدر المرسوم السلطاني رقم 112/2020 بحل الوحدة السابقة ونقل جميع أعمالها إلى وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040، مع تعيينه رئيساً للوحدة الجديدة بمرتبة وزير.
رؤية عمان 2040: السياق والمحاور الرئيسية
تُعد رؤية عمان 2040 الوثيقة الاستراتيجية الوطنية الشاملة التي توجه مسيرة التنمية في سلطنة عمان من 2021 إلى 2040. أُطلقت في ظل قيادة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – كاستكمال لإنجازات رؤية عمان 2020، مع التركيز على التحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام، ومجتمع مبدع ومعتز بهويته، ودولة ذات أداء مؤسسي مسؤول، وبيئة مستدامة.
ترتكز الرؤية على أربعة محاور رئيسية:
- الإنسان والمجتمع: مجتمع إنسانه مبدع، معتز بهويته، مبتكر ومنافس عالمياً، ينعم بحياة كريمة ورفاه مستدام. تشمل الأولويات: التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية، والمواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية، والصحة، والرفاه الاجتماعي.
- الاقتصاد والتنمية: اقتصاد بنيته تنافسية، منتج ومتنوع، يقوم على الابتكار وتكامل الأدوار وتكافؤ الفرص، يسيره القطاع الخاص، ويحقق تنمية شاملة مستدامة. الأولويات الرئيسية: التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية، والقيادة والإدارة الاقتصادية، وسوق العمل والتشغيل، والقطاع الخاص والاستثمار والتعاون الدولي، وتنمية المحافظات والمدن المستدامة.
- الحوكمة والأداء المؤسسي: دولة أجهزتها مسؤولة، حوكمتها شاملة، رقابتها فاعلة، قضاؤها ناجز، وأداؤها كفؤ. تشمل الأولويات: حوكمة الأجهزة الإدارية للدولة ومواردها ومشاريعها، والرقابة والشفافية ومكافحة الفساد.
- البيئة المستدامة: بيئة ذات مكونات مستدامة، نظم بيئية متوازنة وفعالة، موارد متجددة تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تنبثق من هذه المحاور 12 أولوية وطنية، تُترجم إلى برامج وخطط خمسية ومؤشرات أداء رئيسية (KPIs) قابلة للقياس. الرؤية ليست مجرد وثيقة تخطيطية، بل خارطة طريق تحولية تهدف إلى جعل عمان دولة متقدمة بحلول 2040، مع التركيز على التنويع بعيداً عن النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتطوير رأس المال البشري، والاستدامة البيئية.
دوره في وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040 (2020 – حتى الآن)
تُعنى وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040 بمتابعة تنفيذ البرامج والخطط المرتبطة بالرؤية، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية، وتمكينها من تحقيق الأهداف الوطنية. يقود معالي الدكتور الجابري هذه الوحدة بمنهجية تركز على التنسيق الفعال، والمتابعة المستمرة، وتقديم الدعم الفني، وإعداد التقارير الدورية، ورفع التوصيات للقيادة العليا.
خلال فترة قيادته، واجهت الوحدة تحديات كبيرة، أبرزها جائحة كوفيد-19 التي أثرت على الاقتصاد العالمي والمحلي، وتقلبات أسعار النفط، والتحديات الجيوسياسية. رغم ذلك، ساهمت جهود الوحدة في تحقيق تقدم ملموس في العديد من المؤشرات. يؤكد الدكتور الجابري دائماً على أهمية المرونة في الخطط التنفيذية مع الحفاظ على ثبات الأهداف الاستراتيجية، وعلى دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأهمية التحول الرقمي، وتطوير التعليم والتدريب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).
من أبرز إنجازات الفترة: إطلاق برامج وطنية لتنمية القطاع الخاص، وتعزيز بيئة الأعمال من خلال تبسيط الإجراءات وتقليل التكاليف، ودعم الشركات الناشئة عبر الحاضنات والمسرعات، والتقدم في التحول الرقمي الحكومي (برنامج التحول الرقمي الحكومي). كما ساهمت الوحدة في متابعة مشاريع كبرى مثل مصفاة الدقم وميناء الدقم، وتعزيز السياحة واللوجستيات والصناعات التحويلية والتعدين.
في لقاءاته ومقابلاته، يبرز الدكتور الجابري أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، وخلق فرص عمل عالية القيمة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات غير النفطية.
“تضع خطة التنمية طويلة الأمد للسلطنة أهدافاً طموحة للتنويع. ورغم زيادة الأنشطة غير النفطية والإيرادات العامة وصادرات السلع، إلا أن وتيرة النمو كانت أبطأ مما كان متوقعاً”.
ويضيف حول خلق الوظائف: “خطوة أساسية هي الاستثمار في التعليم والتدريب – خاصة في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والتدريب المهني – لتجهيز القوى العاملة للوظائف عالية القيمة”.
كما يشدد على أهمية الإطار التنظيمي المرن والفعال، والشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني للانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة.
تعيينه وزيراً للاقتصاد (2026)
في يناير 2026، نال معالي الدكتور خميس بن سيف بن حمود الجابري الثقة السامية بتعيينه وزيراً للاقتصاد. يأتي هذا التعيين استكمالاً لخبرته الواسعة في الإشراف على خارطة طريق رؤية عمان 2040، ليقود جهود التنويع الاقتصادي والاستراتيجيات المالية للسلطنة.
في تصريحاته الأخيرة، أكد أن مسار رؤية عمان 2040 يتطلب تحولات جذرية، وأن التحول نحو اللامركزية يُعد هدفاً رئيسياً. كما أشار إلى إنشاء برنامج وطني لتنمية القطاع الخاص يُعنى بتشخيص التحديات والممكنات الداعمة. وأوضح أن الخطة الخمسية الحالية تنطلق في ظروف اقتصادية أفضل، مع انخفاض كبير في الدين العام وتوقعات بنمو اقتصادي يصل إلى حوالي 4% خلالها.
يواصل الدكتور الجابري، كوزير للاقتصاد، التركيز على تعزيز الاستثمارات، ومواجهة التحديات الجيوسياسية، ودعم الاستقرار المالي، مع الحفاظ على الارتباط الوثيق بأهداف رؤية عمان 2040.
التحديات والإنجازات والرؤية المستقبلية
واجهت الجهود تحت قيادته تحديات متعددة: الجائحة الصحية، التقلبات الاقتصادية العالمية، والحاجة إلى تسريع التنويع. إلا أن النتائج الإيجابية واضحة في تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية، وتعزيز بيئة الأعمال.
يتميز أسلوبه القيادي بالتواضع والانفتاح على الحوار، كما يظهر في لقاءاته مع مجلس الدولة ووفود دولية ومؤسسات بحثية. يؤكد دائماً على أهمية الشراكة المجتمعية ودور الشباب في تحقيق الرؤية.
مستقبلاً، يتوقع أن يواصل الدكتور الجابري دوره المحوري في توجيه السياسات الاقتصادية نحو تحقيق أهداف 2040، خاصة في مجالات التنويع، الاستدامة المالية، تطوير المحافظات، والتحول الرقمي. إن خبرته الفريدة في المتابعة والتنفيذ تجعله عنصراً أساسياً في مسيرة عمان نحو الازدهار.
خاتمة
يمثل معالي الدكتور خميس بن سيف بن حمود الجابري قصة نجاح عمانية تجمع بين العلم والعمل، والرؤية والتنفيذ. من خلال قيادته لوحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040 ثم وزارة الاقتصاد، ساهم بشكل كبير في ترجمة الطموحات الوطنية إلى واقع ملموس. في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – يظل الدكتور الجابري رمزاً للالتزام بالتنمية المستدامة والشاملة التي تضع الإنسان العماني في قلب التقدم.
إن مسيرته تذكرنا بأن التنمية الحقيقية تتطلب قادة يمتلكون الرؤية الاستراتيجية والقدرة على المتابعة الدقيقة، وهو ما يجسده الدكتور الجابري بكل جدارة. ومع استمرار جهود التنفيذ، تظل رؤية عمان 2040 منارة تضيء طريق المستقبل نحو عمان أكثر ازدهاراً وتنافسية واستدامة.