من هو سالم العوفي وزير الطاقة والمعادن العماني؟
سالم بن ناصر بن سعيد العوفي: مسيرة مهنية حافلة وقيادة استراتيجية لقطاع الطاقة والمعادن في سلطنة عمان
يُعد المهندس سالم بن ناصر بن سعيد العوفي أحد أبرز الشخصيات القيادية في سلطنة عمان، حيث يشغل حالياً منصب وزير الطاقة والمعادن منذ 16 يونيو 2022. يجمع بين خبرة فنية عميقة في هندسة البترول وخبرة إدارية واسعة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في قطاعات النفط والغاز والطيران المدني والطاقة المتجددة. كما يشغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمياه، وعضو مجلس إدارة شركة تنمية نفط عمان (PDO)، بالإضافة إلى مناصب أخرى بارزة تعكس ثقة القيادة العمانية في قدراته.
تأتي أهمية شخصية معالي المهندس سالم العوفي من دوره المحوري في قيادة التحول الطاقي في السلطنة، الذي يجمع بين استدامة إنتاج النفط والغاز كركيزة اقتصادية أساسية، وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والتعدين، بما يتماشى مع رؤية عمان 2040 وأهداف الحياد الكربوني بحلول 2050. مسيرته تمثل نموذجاً للتدرج المهني المدروس الذي يجمع بين العمل الميداني في الحقول النفطية والمناصب الدولية والقيادة الحكومية العليا.
النشأة والتعليم
حصل على درجة الماجستير في هندسة البترول عام 1995 من جامعة هيريوت وات البريطانية المرموقة، وهي إحدى أفضل الجامعات المتخصصة في هذا المجال عالمياً. يُعد هذا التخصص أساسياً لفهم تعقيدات استخراج النفط والغاز، خاصة في الحقول الناضجة التي تتطلب تقنيات متقدمة مثل الاستخلاص المعزز للنفط (EOR). من المرجح أنه حصل على درجة البكالوريوس في مجال هندسي ذي صلة قبل انضمامه إلى سوق العمل، واستكمل دراسته العليا أثناء عمله أو برعاية جهة عمله، وهو أمر شائع في قطاع النفط العماني.
هذا التأهيل الأكاديمي القوي، مقترناً بالخبرة العملية المبكرة، أهله للعب أدوار فنية وقيادية متقدمة في أكبر شركة نفطية في السلطنة.
بداية المسيرة المهنية في شركة تنمية نفط عمان (PDO)
انضم المهندس سالم العوفي إلى شركة تنمية نفط عمان (PDO) عام 1992، وهي الشركة المشغلة الرئيسية لمعظم احتياطيات النفط والغاز في سلطنة عمان، والتي تمتلك فيها شركة شل حصة كبيرة. بدأ مسيرته في أدوار فنية ميدانية، واكتسب خبرة واسعة في إدارة الحقول النفطية، والهندسة البترولية، والتخطيط، والعمليات.
خلال أكثر من عقدين في PDO، تدرج في مناصب متعددة شملت:
- رئيس التخطيط المؤسسي (Head of Corporate Planning).
- كبير مهندسي البترول (Chief Petroleum Engineering).
- مدير العمليات (Operations Manager).
كما حظي بتكليفات دولية قيمة عبر شراكة PDO مع شل:
- عمل في شركة شل نيجيريا كمهندس بترول ومخطط أصول (Petroleum Engineer and Asset Planner)، حيث اكتسب خبرة في إدارة الحقول الناضجة والعمليات في بيئات مختلفة.
- شغل منصب نائب رئيس الإنتاج (Vice President of Production) في شل كندا بين عامي 2008 و2010، حيث أدار عمليات إنتاج الغاز في أمريكا الشمالية، وواجه تحديات إنتاج النفط الثقيل والغاز غير التقليدي. هذه التجربة الدولية أغنت معرفته بأفضل الممارسات العالمية في السلامة، الكفاءة التشغيلية، والاستدامة البيئية.
ساهمت هذه المرحلة في بناء قاعدة صلبة من الخبرة الفنية والقيادية، مما أهله لتولي مناصب أعلى.
مدير القطاع الشمالي في شركة تنمية نفط عمان (2010-2012)
في عام 2010، عُين المهندس سالم العوفي مديراً للقطاع الشمالي (Oil North Director) في PDO، وهو منصب على مستوى مجلس الإدارة. كان مسؤولاً عن جميع عمليات إنتاج النفط في الأصول الشمالية للشركة، التي تشكل جزءاً كبيراً من إنتاج السلطنة.
في هذه المرحلة، واجه قطاع النفط العماني تحديات انخفاض الإنتاج الطبيعي في الحقول الناضجة. ساهم في تطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز، وتحسين كفاءة العمليات، والحفاظ على مستويات الإنتاج المستدامة. هذه الفترة كانت حاسمة في تعزيز قدرة السلطنة على الاستمرار كمصدر موثوق للنفط والغاز في الأسواق العالمية.
الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للطيران المدني (2012-2013)
في مايو 2012، عينه جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد – رحمه الله – رئيساً تنفيذياً للهيئة العامة للطيران المدني. كانت هذه نقلة نوعية من قطاع النفط إلى قطاع الطيران، مما يعكس ثقة القيادة في قدرته على إدارة قطاعات استراتيجية متنوعة.
خلال فترة عمله القصيرة نسبياً (حوالي عام ونصف)، ساهم في الإشراف على مشاريع تطوير البنية التحتية للمطارات، خاصة مشروع مطار مسقط الدولي الجديد الذي كان أكبر مشروع هندسي مدني في السلطنة آنذاك. شملت الخطط توسيع القدرة الاستيعابية إلى 12 مليون مسافر في المرحلة الأولى، مع خطط مستقبلية تصل إلى 48 مليون مسافر. كما شملت مشاريع مطارات صلالة (ليكون محوراً لأفريقيا وجنوب شرق آسيا)، وصحار، والدقم، ورأس الحد (السياحي).
ركز على الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPPs)، وتشجيع شركات الطيران منخفضة التكلفة، وتطوير خدمات الشحن والصيانة. ساهمت هذه الجهود في دعم التنويع الاقتصادي من خلال تعزيز السياحة واللوجستيات والصناعة.
وكيل وزارة النفط والغاز ثم وزارة الطاقة والمعادن (ديسمبر 2013 – يونيو 2022)
في ديسمبر 2013، عُين وكيلاً لوزارة النفط والغاز، واستمر في المنصب حتى منتصف يونيو 2022 (مع إعادة تسمية الوزارة إلى وزارة الطاقة والمعادن حوالي عام 2020). كان هذا المنصب محورياً في صياغة السياسات وتنفيذها على مستوى الدولة.
خلال هذه الفترة الطويلة (حوالي 8 سنوات ونصف)، ساهم في:
- الحفاظ على استقرار إنتاج النفط والغاز رغم التقلبات العالمية في الأسعار.
- تطوير مشاريع الغاز الطبيعي المسال (LNG) وتوسيع الصادرات.
- البدء في وضع الخطط الأولية للتحول الطاقي والطاقة المتجددة.
- تعزيز التعاون مع الشركات الدولية مثل شل وغيرها.
- الإشراف على الجوانب التنظيمية والترخيصية للقطاع.
كان حلقة وصل بين الجانب الفني (من خبرته في PDO) والجانب السياسي والاستراتيجي.
وزير الطاقة والمعادن منذ يونيو 2022: قيادة التحول الطاقي
في 16 يونيو 2022، أصدر السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – مرسوماً سلطانياً بتعيينه وزيراً للطاقة والمعادن، خلفاً لمعالي محمد بن حمد الرمحي. يشرف الوزير على:
- استكشاف وإنتاج الهيدروكربونات.
- تنظيم الكهرباء والتعدين.
- الطاقة المتجددة والهيدروجين.
تحت قيادته، تسير السلطنة بخطى ثابتة نحو أهداف رؤية عمان 2040. من أبرز التوجهات:
- زيادة حصة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء إلى 30-40% بحلول 2030، و60-70% بحلول 2040.
- تطوير 5000 ميغاواط طاقة شمسية و1150 ميغاواط طاقة رياح بحلول 2030.
- استراتيجة الهيدروجين الأخضر عبر شركة هيدروم (Hydrom)، بهدف إنتاج مليون طن سنوياً على الأقل بحلول 2030، مع مشاريع كبرى في الدقم وصلالة.
- تطوير قطاع التعدين (نحاس، كروميت، جبس، سيليكا) لدعم التنويع الاقتصادي.
- تعزيز الصادرات من الغاز الطبيعي المسال مع التركيز على إزالة الكربون.
- التعاون الدولي الواسع، خاصة مع اليابان في مشاريع الهيدروجين والأمونيا الخضراء والتقنيات منخفضة الكربون.
في مقابلاته وخطاباته، يؤكد معاليه على أهمية التوازن بين استدامة قطاع النفط والغاز كمصدر دخل رئيسي، والاستثمار في المستقبل الأخضر. يشيد بالشراكات مع شركات مثل ماروبيني وميتسوبيشي وجي-باور في مشاريع الطاقة الشمسية والأمونيا الخضراء.
كما يشرف على مركز عمان للحياد الصفري، ويتابع تقييم “الهيدروجين الجيولوجي”، ويعزز استخدام التقنيات الحديثة في الاستخراج والاستدامة.
المناصب الإضافية والإنجازات الشاملة
بالإضافة إلى الوزارة، يشغل معاليه منصب نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمياه، مما يربط بين قطاعي الطاقة والمياه (خاصة تحلية المياه بالطاقة المتجددة). وهو عضو في مجلس إدارة شركة تنمية نفط عمان، حيث يساهم في الإشراف الاستراتيجي على أكبر منتج للنفط في السلطنة. كما عُين رئيساً لمجلس إدارة صندوق الحماية الاجتماعية في أكتوبر 2024.
حصل على وسام الاستحقاق العماني من الدرجة الثانية تقديراً لجهوده. يُعرف بخطاباته المؤثرة، مثل كلمته في احتفال مرور 100 عام على انطلاق مسيرة النفط والغاز في عمان.
الخاتمة
تمثل مسيرة معالي المهندس سالم بن ناصر بن سعيد العوفي نموذجاً للقيادة الوطنية المبنية على الكفاءة الفنية والرؤية الاستراتيجية. من الحقول النفطية في شمال عمان إلى قاعات المؤتمرات الدولية، ومن إدارة الإنتاج إلى قيادة التحول نحو مستقبل مستدام، يجسد التزامه بخدمة السلطنة وشعبها.
تحت قيادته، تواصل سلطنة عمان تعزيز مكانتها كلاعب موثوق في أسواق الطاقة العالمية، مع الاستعداد الجاد لعصر الهيدروجين الأخضر والاقتصاد منخفض الكربون. إن إنجازاته المتراكمة عبر العقود الثلاثة الماضية تؤكد أنه الرجل المناسب في الوقت المناسب لقيادة قطاع الطاقة والمعادن نحو آفاق جديدة من الازدهار والاستدامة.