من هو صاحب السمو السيد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد؟
تزخر سلطنة عُمان بقامات وطنية فذة أسهمت بشكل محوري في صياغة تاريخها الحديث، وبناء أركان دولتها العصرية التي توازن بين الأصالة والمعاصرة. ومن بين هذه الشخصيات البارزة، يبرز اسم صاحب السمو السيد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد، كشخصية قيادية فذة جمعت بين الحنكة العسكرية، والرؤية السياسية، والإدارة الأكاديمية والرياضية.
السيد شهاب بن طارق، المولود في عام 1954، هو أحد ركائز الأسرة المالكية العُمانية (آل سعيد)، والأخ الشقيق لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه -. يشغل سموه حالياً منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع منذ التاسع من مارس 2020، وهو منصب يعكس حجم الثقة السلطانية العالية في قدراته وخبراته الممتدة لعقود في خدمة الوطن، لاسيما في المؤسسة العسكرية والأمنية التي تعد درع عُمان الحصين.
النسب والنشأة والروابط الأسرية
ينتمي صاحب السمو السيد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد إلى السلالة البوسعيدية العريقة التي تحكم سلطنة عُمان منذ منتصف القرن الثامن عشر، والتي أسسها الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي.
- الوالد: هو صاحب السمو السيد طارق بن تيمور آل سعيد، الشخصية السياسية المرموقة الذي شغل منصب أول رئيس وزراء في عهد النهضة العُمانية الحديثة بقيادة السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – في مطلع السبعينيات، وكان له دور تاريخي في وضع اللبنات الأولى للجهاز الإداري للدولة.
- الوالدة: السيدة شوانة بنت حمود بن أحمد البوسعيدية.
- الأشقاء: هو الأخ الشقيق لجلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، وصاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد (نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان). هذه الرابطة الأخوية الوثيقة شكلت مثلثاً قيادياً يلتف حول العرش السلطاني لضمان استقرار البلاد واستمرار مسيرة النهضة المتجددة.
- القرابة مع السلطان الراحل: سموه هو ابن عم السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور – طاب ثراه -، وعاش في كنف مرحلة التحول التاريخي الكبير لعمُان التي بدأت عام 1970.
التأهيل العلمي والتكوين العسكري
انخرط السيد شهاب بن طارق في السلك العسكري في سن مبكرة، مدفوعاً برغبة صادقة في خدمة العقيدة والوطن والسلطان. ولضمان حصوله على أرقى أنواع التأهيل القيادي والعسكري، التحق سموه بـ أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في المملكة المتحدة، وهي المؤسسة العريقة التي تخرج منها أبرز قادة وزعماء العالم.
في ساندهيرست، تلقى سموه تدريباً صارماً في العلوم العسكرية، الاستراتيجية، وفنون القيادة وإدارة الأزمات. هذا التكوين الأكاديمي المتميز صقل شخصيته وزوده بالانضباط والرؤية البعيدة، مما أهله فور عودته إلى أرض الوطن لتولي مسؤوليات جسيمة في صفوف القوات المسلحة وبناء المنظومة الدفاعية العُمانية.
المسيرة المهنية والعسكرية
تميزت المسيرة المهنية لصاحب السمو السيد شهاب بن طارق بالتنوع والترقي المدروس في مناصب قيادية رفيعة المستوى، شملت الجوانب العسكرية، الاستشارية، الأكاديمية، والرياضية:
1. الخدمة في الجيش السلطاني العماني
بدأ سموه مسيرته الميدانية في الجيش السلطاني العماني، وتدرج في الرتب العسكرية بكفاءة واقتدار. ومن أبرز المحطات في بداية مسيرته توليه رئاسة سلاح المدرعات، وهو أحد الأسلحة الاستراتيجية الحيوية في القوات البرية، حيث أشرف على تطوير وتحديث المنظومة القتالية وتدريب الكوادر الوطنية.
2. قيادة البحرية السلطانية العمانية (1990 – 2004)
في عام 1990، صدرت التوجيهات السلطانية السامية من السلطان الراحل قابوس بن سعيد بتعيين السيد شهاب بن طارق قائداً لـ البحرية السلطانية العمانية. امتدت فترة قيادته للبحرية لأربعة عشر عاماً حافلة بالإنجازات (حتى عام 2004). خلال هذه الفترة، شهدت البحرية العُمانية قفزة نوعية هائلة تمثلت في:
- تحديث الأسطول البحري عبر إدخال سفن وفرقاطات حديثة ومجهزة بأحدث التقنيات التكنولوجية والدفاعية.
- تعزيز كفاءة الكوادر البشرية من خلال برامج التدريب الداخلي والابتعاث الخارجي والمشاركة في التمارين البحرية المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة.
- حماية الشواطئ العُمانية الطويلة وتأمين الممرات المائية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، مما عزز مكانة عُمان كشريك دولي موثوق في حفظ الأمن والسلم البحري.
3. مستشاراً للسلطان الراحل قابوس بن سعيد
بعد مسيرته الحافلة في قيادة البحرية، عُين السيد شهاب بن طارق مستشاراً للسلطان قابوس بن سعيد. هذا المنصب المرموق وضعه في دائرة صنع القرار السياسي والاستراتيجي، حيث قدم المشورة والرؤى السديدة في مختلف الملفات الوطنية والدولية، مستنداً إلى خبرته العسكرية الطويلة وفهمه العميق لسياسة سلطنة عُمان الخارجية القائمة على السلام، الحوار، والحياد الإيجابي.
4. رئاسة مجلس البحث العلمي
إدراكاً من القيادة العُمانية لأهمية العلم والابتكار في بناء الاقتصاد المعرفي، تولى السيد شهاب بن طارق منصب رئيس مجلس البحث العلمي. قاد سموه الجهود الوطنية لتأسيس بنية تحتية قوية للبحث العلمي في السلطنة، ودعم المبتكرين والباحثين العُمانيين، وتمويل المشاريع العلمية التي تسهم في حل المشكلات التنموية والاقتصادية، مما وضع الأسس التي تتماشى اليوم مع مستهدفات “رؤية عُمان 2040”.
منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع (2020 – حتى الآن)
في التاسع من مارس 2020، وفي مطلع عهد النهضة المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله -، صدر مرسوم سلطاني سامٍ بتعيين السيد شهاب بن طارق آل سعيد نائباً لرئيس الوزراء لشؤون الدفاع.
جاء هذا التعيين في مرحلة دقيقة لإعادة تنظيم الهيكل الإداري والعسكري للدولة، وحمل المنصب دلالات استراتيجية كبرى، منها:
- تكامل الرؤية الدفاعية: الإشراف المباشر على وزارة الدفاع وقوات السلطان المسلحة لضمان جاهزيتها العالية وحداثتها في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
- التطوير والتحديث: مواصلة تزويد القوات المسلحة بأحدث الأسلحة والأنظمة التقنية، مع التركيز على التأهيل الأكاديمي والعسكري للضباط والأفراد.
- الدبلوماسية الدفاعية: تمثيل السلطنة في المحافل الدفاعية الإقليمية والدولية، وتعزيز التعاون العسكري مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والحلفاء الدوليين بما يخدم الاستقرار الإقليمي.
الدور الرياضي والشبابي: رئاسة نادي السيب
إلى جانب مسؤولياته السياسية والعسكرية الجسيمة، يمتلك السيد شهاب بن طارق شغفاً كبيراً بالرياضة والشباب. يرأس سموه مجلس إدارة نادي السيب الرياضي منذ عام 1982.
تحت قيادته الحكيمة والمستمرة لعقود، تحول نادي السيب من مجرد نادٍ رياضي محلي إلى مؤسسة رياضية وثقافية واجتماعية عملاقة، ويُلقب النادي بـ “الإمبراطور” نظراً للهيمنة الواضحة لفرقه الرياضية على مختلف البطولات المحلية في عُمان (كرة القدم، كرة الهوكي، كرة الطائرة، وكرة السلة). ومن أبرز الإنجازات التاريخية للنادي تحت رعاية سموه:
- التتويج بلقب كأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 2022، كأول نادٍ عُماني يحقق لقباً قارياً خارجياً، وهو إنجاز تاريخي غير مسبوق للكرة العُمانية.
- نيل العديد من الكؤوس الغالية (كأس جلالة السلطان المعظم) في مختلف اللعبات.
- بناء منشآت رياضية واستثمارية حديثة تضمن الاستدامة المالية للنادي وتدعم مواهب الشباب العُماني.
الحياة الخاصة والأسرة
يحظى السيد شهاب بن طارق بحياة أسرية مستقرة ومتجذرة في النسيج الاجتماعي والسياسي العُماني. تزوج سموه من السيدة روضة بنت عبد الله بن حمد البوسعيدية، وهي شخصية تنتمي إلى فرع مرموق من الأسرة البوسعيدية:
- والدها: السيد عبد الله بن حمد البوسعيدي، الذي خدم الوطن في مناصب رفيعة سابقاً، منها وكيل وزارة العدل الأسبق في وزارة الأوقاف والعدل والشؤون الإسلامية، ومحافظ محافظ مسندم الأسبق.
- شقيقتها: صاحبة السمو السيدة الجليلة عهد بنت عبد الله بن حمد البوسعيدية (حرم حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم).
الأبناء والذرية
أثمر هذا الزواج المبارك عن ذرية صالحة تتبوأ مواقع مهمة وتساهم في خدمة المجتمع العُماني:
- صاحب السمو السيد مالك بن شهاب بن طارق آل سعيد: يمتلك حضوراً في الأنشطة الثقافية والشبابية والاجتماعية.
- صاحب السمو السيد نادر بن شهاب بن طارق آل سعيد: يسير على خطى الأسرة في خدمة الوطن والمساهمة في المبادرات الوطنية.
- صاحبة السمو السيدة ميان بنت شهاب بن طارق آل سعيد: شخصية بارزة في المشهد الثقافي والفني العُماني، وهي مصورة فوتوغرافية وفنانة تشكيلية ومهندسة معمارية تُعنى بالحفاظ على الهوية والتراث العُماني وتترأس جمعية التصوير الضوئي.
- الزواج التاريخي: تزوجت السيدة ميان من صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد (ولي عهد سلطنة عُمان ووزير الثقافة والرياضة والشباب) في حفل زفاف تاريخي أقيم بقصر العلم العامر بالعاصمة مسقط بتاريخ 11 نوفمبر 2021، وهو زواج عزز الروابط الأسرية الوثيقة داخل بيت الحكم العُماني.
- صاحبة السمو السيدة سرايا بنت شهاب بن طارق آل سعيد.
شخصيته وفكره
يُعرف عن صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد في الأوساط العُمانية التواضع الجم، والحزم في الإدارة، والرؤية الاستراتيجية الثاقبة. يجمع فكره بين التقدير العميق للتاريخ العُماني البحري والعسكري العريق، والإيمان بضرورة مواكبة العصر من خلال التكنولوجيا والبحث العلمي والابتكار. يتجلى ذلك في دعمه المستمر للمشاريع الشبابية والرياضية، وحرصه على الاستثمار في العنصر البشري العُماني باعتباره الثروة الحقيقية للبلاد.
خاتمة
يمثل صاحب السمو السيد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد نموذجاً للقائد الوطني المخلص الذي أفنى عقوداً من عمره في خدمة سلطنة عُمان من مختلف الثغور والمناصب. فمن ميادين التدريب العسكري في ساندهيرست والجيش السلطاني، إلى قيادة البحرية وتأمين البحار العُمانية، ومن أروقة البحث العلمي ومستشارية السلطان، وصولاً إلى قمة الهرم الدفاعي كنائب لرئيس الوزراء لشؤون الدفاع، واصل سموه تقديم العطاء تلو العطاء.
إن وجوده كأخ شقيق وعضد متين لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم يمنح الدولة العُمانية مزيداً من الاستقرار والتلاحم، ويسهم بفاعلية في قيادة عمان نحو آفاق مستقبلية واعدة تضمن أمنها، ورخاءها، واستمرار نهضتها المتجددة.