الحكومة شخصيات

من هو معالي خلفان الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني العماني؟

من هو معالي خلفان الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني العماني؟

خلفان بن سعيد بن مبارك الشعيلي: من خبير العمليات في قطاع الطيران إلى مهندس التنمية العمرانية المستدامة في سلطنة عُمان

في الثامن عشر من أغسطس عام 2020، أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد – حفظه الله – مرسوماً سلطانياً بتعيين الدكتور خلفان بن سعيد بن مبارك الشعيلي وزيراً للإسكان والتخطيط العمراني في سلطنة عُمان. جاء هذا التعيين ضمن تشكيلة وزارية جديدة تهدف إلى تسريع وتيرة التنمية الشاملة وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، التي تركز على بناء مجتمع معرفي مزدهر واقتصاد متنوع ومستدام.

يُعد الدكتور الشعيلي نموذجاً للقيادي العماني الذي جمع بين الخبرة الأكاديمية العميقة في مجالي العمارة والهندسة المدنية، والتجربة العملية الواسعة في إدارة العمليات المعقدة والمشاريع الكبرى. ومنذ توليه الحقيبة الوزارية، أصبح محوراً أساسياً في صياغة وتنفيذ السياسات العمرانية التي توازن بين النمو السكاني والاقتصادي من جهة، والحفاظ على الهوية العمانية والبيئة من جهة أخرى.

التعليم والخلفية الأكاديمية: أساس علمي متين للتنمية المستدامة

  • يحمل الدكتور خلفان بن سعيد بن مبارك الشعيلي درجة البكالوريوس في العمارة ودرجة الماجستير في الهندسة المدنية من جامعة دركسل في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة (الهندسة المعمارية) من جامعة غلاسكو في المملكة المتحدة.

تكتسب أطروحة الدكتوراه أهمية خاصة، حيث تناولت موضوع “نحو مستقبل عمراني مستدام في عُمان: تحليل المشكلات والعمليات (دراسة حالة مسقط)”. هذه الدراسة لم تكن مجرد بحث أكاديمي، بل كانت استشرافاً دقيقاً للتحديات التي تواجه التخطيط العمراني في سلطنة عُمان، مثل التوسع الحضري السريع، الحاجة إلى الاستدامة البيئية، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية. هذه الخلفية الأكاديمية جعلت منه الشخصية المثالية لقيادة وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في مرحلة حاسمة من تاريخ السلطنة.

المسيرة المهنية: خبرة متراكمة في الإدارة والعمليات والتطوير

بدأ الدكتور الشعيلي مسيرته المهنية في قطاع الطيران والخدمات المرتبطة به، وهو قطاع يتطلب دقة عالية في إدارة العمليات، الجاهزية، الكفاءة اللوجستية، والشراكات الدولية.

  • شغل منصب المدير العام للجاهزية (أو العمليات) في الشركة العُمانية لإدارة المطارات لأكثر من سبع سنوات (حوالي 2011-2020)، حيث ساهم في تطوير البنية التحتية للمطارات خلال فترة توسع كبيرة شهدتها السلطنة.
  • في فبراير 2018، عُين رئيساً تنفيذياً لـ الشركة العُمانية لخدمات الطيران (Oman Aviation Services)، وهو منصب قيادي يتطلب إدارة فرق عمل كبيرة وتنسيق خدمات المناولة الأرضية والتموين والشحن الجوي.
  • تولى منصب الرئيس التنفيذي لـ شركة سدرة العقارية، مما أعطاه خبرة مباشرة في قطاع التطوير العقاري والإسكان.

تشمل خبراته السابقة العمل في عدة شركات تابعة لقطاع الطيران، مثل:

  • الشركة العُمانية للمناولة الأرضية.
  • الشركة العُمانية للتموين.
  • شركة الطيران العُماني ساتس للشحن.
  • الشركة العُمانية لخدمات الضيافة.
  • شركة مسقط للسوق الحرة.

كما عمل لمدة خمس سنوات رئيساً لفريق العمل الفني في وزارة القوى العاملة، واكتسب خبرة إضافية في شؤون البلاط السلطاني.

هذه التجربة المتنوعة في إدارة العمليات المعقدة، بناء الشراكات، وتحقيق الكفاءة التشغيلية، أثبتت جدارته في التعامل مع المشاريع الكبرى متعددة الأبعاد. كما يشغل عضوية مجلس إدارة الرابطة الدولية لشحن الجوي (TIACA)، مما يعكس مكانته الدولية في قطاع الطيران واللوجستيات.

التعيين الوزاري: تحول استراتيجي نحو التنمية العمرانية الشاملة

جاء تعيين الدكتور الشعيلي في أغسطس 2020 في سياق تحول كبير تشهده سلطنة عُمان تحت قيادة السلطان هيثم بن طارق. ركزت الرؤية الجديدة على تنويع الاقتصاد، تعزيز الاستدامة، وتحسين جودة الحياة للمواطنين. وكان قطاع الإسكان والتخطيط العمراني أحد الركائز الأساسية لهذه الرؤية، نظراً للنمو السكاني المتسارع والحاجة إلى توفير سكن ميسر ومدن مستدامة.

منذ اليوم الأول، ركز الوزير على دمج خبرته في إدارة العمليات مع رؤيته الأكاديمية في الاستدامة العمرانية. أصبحت الوزارة تحت قيادته محركاً رئيسياً لتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية التي تربط بين الإسكان، التخطيط الحضري، البنية التحتية، والتنمية الاقتصادية.

الإنجازات الرئيسية: الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية ورؤية عُمان 2040

يُعد إطلاق وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية أبرز إنجازات الوزارة تحت قيادة الدكتور الشعيلي. تمثل هذه الاستراتيجية الإطار الشامل الذي يواكب مستهدفات رؤية عُمان 2040، وتهدف إلى توجيه التنمية العمرانية في مختلف المحافظات بطريقة متوازنة تحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع الحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئية.

  • في أبريل 2025، استعرض الوزير أمام مجلس الشورى محاور الاستراتيجية الخمسة الرئيسية، مؤكداً أن الوزارة ستسرّع خطواتها في عام 2025 لتحقيق الأهداف التنموية من خلال تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين والقطاع الخاص. تشمل هذه المحاور: التخطيط الاستراتيجي، التشريعات والقوانين، التنفيذ والمتابعة، الشراكات، والاستدامة.
  • من أبرز المشاريع الرائدة التي انبثقت عن الاستراتيجية: مدينة السلطان هيثم، التي تُعد باكورة التنمية العمرانية الجديدة. صُممت المدينة لتكون نموذجاً للمدن الذكية والمستدامة، تجمع بين السكن والعمل والترفيه مع التركيز على الطاقة المتجددة، المساحات الخضراء، والنقل المتكامل. (som.com)
  • شهدت الوزارة تقدماً ملحوظاً في برامج الإسكان، بما في ذلك مشاريع سكنية متكاملة بقيمة تصل إلى 500 مليون ريال عماني، وتوسيع نطاق منح الأراضي السكنية وبرامج الدعم السكني للمواطنين. ركزت السياسات على توفير سكن ميسر يلبي احتياجات الشباب والأسر، مع مراعاة معايير الاستدامة البيئية والتصميم العصري الذي يحافظ على الهوية العمانية.
  • على صعيد التشريعات، أصدرت الوزارة قرارات وزارية لتعديل لوائح القيم والرسوم، وتحديث الضوابط والشروط المتعلقة بمنح الأراضي والمشاريع العقارية، بهدف تسهيل الإجراءات وجذب الاستثمارات.

الرؤية والفلسفة القيادية: الاستدامة في قلب التنمية

تتجلى رؤية الدكتور الشعيلي في التركيز على الاستدامة كمبدأ أساسي. فمن خلال خلفيته الأكاديمية في دراسة التحديات العمرانية لمسقط، يدرك تماماً أن التنمية العمرانية ليست مجرد بناء وحدات سكنية، بل هي عملية شاملة تشمل التخطيط الذكي للمدن، إدارة الموارد المائية والطاقة، تعزيز جودة الحياة، وخلق فرص عمل.

يؤكد الوزير في لقاءاته وخطاباته على أهمية الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص والمجتمع المدني، ويحرص على الاستفادة من التجارب الدولية مع الحفاظ على الخصوصية العمانية. كما يشجع على استخدام التقنيات الحديثة في التخطيط والتنفيذ، مثل النمذجة الرقمية والمدن الذكية.

في نوفمبر 2024، حصل الدكتور خلفان الشعيلي على وسام عُمان المدني من الدرجة الثانية، تكريماً لجهوده في خدمة الوطن.

التحديات والآفاق المستقبلية

رغم الإنجازات، يواجه قطاع الإسكان والتخطيط العمراني تحديات مستمرة، منها:

  1. تلبية الطلب المتزايد على السكن.
  2. مواجهة آثار التغير المناخي.
  3. تحقيق التوازن بين التوسع الحضري والحفاظ على الأراضي الزراعية والطبيعية.

يعمل الوزير وفريقه على معالجة هذه التحديات من خلال سياسات مرنة ومبتكرة، مع التركيز على الاستثمار في البنية التحتية الخضراء والمشاريع المتكاملة. وفي المستقبل، من المتوقع أن تستمر الوزارة تحت قيادته في تسريع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية، توسيع الشراكات الدولية، وتعزيز دور القطاع الخاص في تطوير المشاريع العمرانية الكبرى.

خاتمة: قائد يجسد روح التنمية الشاملة

يُمثل الدكتور خلفان بن سعيد بن مبارك الشعيلي جيلاً جديداً من القياديين العمانيين الذين يجمعون بين العلم والعمل، والرؤية الاستراتيجية والتنفيذ الفعال. من قاعات جامعة دركسل وغلاسكو إلى إدارة عمليات المطارات والشركات، وصولاً إلى قيادة وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، يظل ملتزماً ببناء عُمان أكثر استدامة وازدهاراً.

إن مسيرته تعكس الثقة التي يوليها القيادة العمانية للكفاءات الوطنية القادرة على قيادة التحولات الكبرى. ومع استمرار تنفيذ رؤية عُمان 2040، سيظل اسمه مرتبطاً بمرحلة مهمة من تاريخ التنمية العمرانية في السلطنة، حيث يُبنى المستقبل على أسس علمية متينة ورؤية واضحة للاستدامة والازدهار للأجيال القادمة.

فريق الموسوعة العمانية

فريق الموسوعة العمانية

محرر الموسوعة العُمانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *