في خطوة تُعدّ من أبرز محطات التطوير المؤسسي لسوق المال العُماني خلال السنوات الأخيرة، أصدر صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم المرسوم السلطاني رقم (18/2025) بإنشاء سوق فرعية جديدة داخل بورصة مسقط أُطلق عليها اسم “سوق الشركات الواعدة”. لم يكن هذا القرار مفاجئًا بقدر ما كان استكمالًا طبيعيًا لمسار طويل من الإصلاحات التي تشهدها بورصة مسقط منذ تحوّلها إلى شركة مساهمة عُمانية مقفلة عام 2021، ومن ثم سعيها الحثيث لتعميق أسواق رأس المال وتنويع أدوات التمويل المتاحة للقطاع الخاص.
الفكرة الجوهرية وراء هذا السوق الفرعي بسيطة في ظاهرها، عميقة الأثر في جوهرها: فتح قناة تمويلية وتداولية جديدة أمام فئة واسعة من الشركات العُمانية التي لم تكن تجد لنفسها مكانًا طبيعيًا في السوق الرئيسية لبورصة مسقط، وتحديدًا الشركات العائلية والصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة ذات الطموحات النمو، والتي تمتلك نماذج أعمال قابلة للتطبيق لكنها لا تستوفي بالضرورة المتطلبات الصارمة للإدراج في السوق الرئيسية من حيث حجم رأس المال أو سنوات التشغيل أو معايير الإفصاح المعقدة. هذه المقالة تستعرض بالتفصيل الإطار القانوني والتنظيمي لهذا السوق، وآليات الإدراج والتداول فيه، وأهدافه الاستراتيجية، وموقعه ضمن المنظومة الأوسع لتطوير سوق رأس المال العُماني وسعيه نحو الترقية إلى تصنيف الأسواق الناشئة.
السياق العام: لماذا تحتاج عُمان إلى سوق كهذا؟
لفهم أهمية سوق الشركات الواعدة، لا بد من النظر إلى البنية الاقتصادية لسلطنة عُمان أولًا. تشكّل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب الشركات العائلية، عمودًا فقريًا للاقتصاد الوطني من حيث عدد الشركات العاملة ومساهمتها في التوظيف. ومع ذلك، ظلت هذه الفئة من الشركات تعاني تاريخيًا من محدودية الوصول إلى مصادر التمويل الرسمية بأسعار تنافسية، إذ غالبًا ما تعتمد على التمويل المصرفي التقليدي أو التمويل الذاتي من أصحابها ومؤسسيها، وهو ما يحدّ من قدرتها على التوسع وتنفيذ خطط نمو طموحة.
في الوقت ذاته، كانت بورصة مسقط – بصفتها المنصة الرئيسية لتداول الأوراق المالية في السلطنة – تركّز تاريخيًا على الشركات الكبرى ذات رؤوس الأموال الضخمة والسجل التشغيلي الطويل، وهو ما ترك فجوة واضحة لم تجد فيها الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة مكانًا طبيعيًا للنمو والتمويل عبر سوق المال. هذه الفجوة لم تكن خاصة بعُمان وحدها، بل واجهتها أغلب أسواق المال في المنطقة والعالم، وهو ما دفع العديد من البورصات الإقليمية والعالمية إلى إنشاء أسواق فرعية أو موازية مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، بمتطلبات إدراج وإفصاح مخففة مقارنة بالسوق الرئيسية، مع الحفاظ على الحد الأدنى من الحوكمة والشفافية الذي يحمي المستثمرين.
جاء إنشاء سوق الشركات الواعدة، إذن، استجابة مباشرة لهذه الحاجة، وتجسيدًا لتوجهات الرؤية الاقتصادية لسلطنة عُمان 2040 التي تضع تنويع مصادر الدخل الوطني وتمكين القطاع الخاص في صدارة أولوياتها. كما يأتي هذا السوق ضمن البرنامج الوطني للاستدامة المالية وتطوير القطاع المالي “استدامة”، الذي أطلقته الحكومة العُمانية بهدف تعزيز كفاءة القطاع المالي وتعميق أسواق رأس المال بوصفها أحد الروافد الأساسية لتمويل الاقتصاد الوطني بديلًا عن الاعتماد المفرط على التمويل المصرفي.
الإطار القانوني والتأسيسي
صدر المرسوم السلطاني رقم (18/2025) بإنشاء سوق الشركات الواعدة في الخامس من شعبان 1446هـ الموافق الرابع من فبراير 2025م، ونُشر في الجريدة الرسمية رقم (1583) بتاريخ 9 فبراير 2025. استند المرسوم في ديباجته إلى عدد من الأطر التشريعية القائمة، أبرزها المرسوم السلطاني رقم (5/2021) الذي حوّل سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة مساهمة عُمانية مقفلة باسم “شركة بورصة مسقط ش.م.ع.م”، وقانون الأوراق المالية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (46/2022)، إضافة إلى المرسوم السلطاني رقم (20/2024) الخاص بإنشاء هيئة الخدمات المالية وإصدار نظامها.
نصّت المادة الأولى من المرسوم صراحة على أن “تُنشأ سوق فرعية في بورصة مسقط ش.م.ع.م تُسمى سوق الشركات الواعدة”، فيما أناطت المادة الثانية مهمة الإشراف والرقابة على الشركات المدرجة في هذا السوق بهيئة الخدمات المالية، وهي الجهة الرقابية المختصة بتنظيم قطاع الخدمات المالية غير المصرفية في السلطنة، بما يشمل سوق رأس المال والتأمين والمعاشات التقاعدية. أما المادة الثالثة فخوّلت رئيس مجلس إدارة هيئة الخدمات المالية صلاحية إصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام المرسوم.
وتنفيذًا لهذا التفويض، أصدرت هيئة الخدمات المالية في السابع من أغسطس 2025 القرار رقم (28/2025) بإصدار “لائحة تنظيم سوق الشركات الواعدة”، والتي نُشرت في الجريدة الرسمية رقم (1608) الصادرة في 10 أغسطس 2025، لتشكّل الإطار التفصيلي الناظم لعمليات الإدراج والتداول والإفصاح في هذا السوق الجديد. وقد جاءت هذه اللائحة استنادًا أيضًا إلى اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال الصادرة بالقرار رقم (1/2009)، ولائحة الشركات المساهمة العامة الصادرة بالقرار رقم (27/2021)، بما يضمن الانسجام بين الإطار الجديد والمنظومة التشريعية القائمة لسوق رأس المال العُماني.
من الناحية المؤسسية، شهد الإطلاق الفعلي لسوق الشركات الواعدة رعاية رسمية رفيعة المستوى من صاحب السمو السيد بلعرب بن هيثم آل سعيد، بمشاركة شراكة متكاملة ضمت البرنامج الوطني للاستدامة المالية وتطوير القطاع المالي “استدامة”، ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وهيئة الخدمات المالية، وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة”، إضافة إلى شركة مسقط للمقاصة والإيداع، في إشارة واضحة إلى الطابع التشاركي متعدد الجهات الذي صاحب بناء هذا المشروع منذ مراحله الأولى.
التعريفات الأساسية في اللائحة التنظيمية
حدّدت المادة الأولى من لائحة تنظيم سوق الشركات الواعدة عددًا من المصطلحات الجوهرية التي تشكّل أساس فهم آلية عمل هذا السوق:
الشركة الواعدة، بحسب التعريف الوارد في اللائحة، هي شركة المساهمة المقفلة التي يتم إدراجها في السوق. وهذا التعريف مهم لأنه يحدد الشكل القانوني الذي يجب أن تتخذه الشركة قبل التفكير في الإدراج، إذ يُشترط أن تكون شركة مساهمة مقفلة، وليس شركة ذات مسؤولية محدودة أو أي شكل قانوني آخر.
المستثمر المؤهل هو المستثمر الذي يندرج ضمن فئات محددة حصرًا نصّت عليها اللائحة، وهو ما يميّز سوق الشركات الواعدة جوهريًا عن السوق الرئيسية المفتوحة أمام عامة المستثمرين، إذ يقتصر التداول في السوق الجديد على هذه الفئات المؤهلة دون سواها، كما سيأتي تفصيله لاحقًا.
كما ميّزت اللائحة بين أسلوبين للإدراج: الإدراج المباشر، وهو العملية التي تُدرج من خلالها الشركة الواعدة مباشرة في السوق دون أي زيادة في رأس المال ودون تخصيص جزء منه عبر اكتتاب خاص؛ والإدراج غير المباشر، وهو العملية التي تُدرج من خلالها الشركة عبر زيادة رأس مالها أو تخصيص جزء منه عن طريق اكتتاب خاص. هذا التمييز بين المسارين يمنح الشركات مرونة كبيرة في اختيار الطريق الأنسب لاحتياجاتها التمويلية وأهدافها الاستراتيجية.
من الناحية القانونية العامة، قررت المادة الثانية من اللائحة مبدأً مهمًا، وهو أن الأحكام ذاتها التي تسري على شركة المساهمة العامة تسري كذلك على الشركة الواعدة المدرجة في السوق، وذلك بما لا يتعارض مع أحكام لائحة سوق الشركات الواعدة نفسها. بمعنى آخر، فإن سوق الشركات الواعدة لا يُنشئ منظومة قانونية موازية ومنفصلة كليًا، بل يُعدّ استثناءً تنظيميًا مخففًا من القواعد العامة الحاكمة للشركات المساهمة العامة في السلطنة، وهو ما يحافظ على الاتساق القانوني العام مع منح الشركات الصغيرة هامشًا من المرونة في الإفصاح والإجراءات.
مسارا الإدراج: المباشر وغير المباشر
تُعدّ مرونة الإدراج إحدى أبرز السمات التي صُمم عليها سوق الشركات الواعدة، إذ منحت المادة الرابعة من اللائحة الشركة الراغبة في الإدراج حرية الاختيار بين أسلوبين مختلفين تمامًا في الفلسفة والمتطلبات، بحسب وضعها المالي والتشغيلي وأهدافها من الإدراج.
المسار الأول: الإدراج المباشر
يناسب هذا المسار الشركات القائمة فعليًا والتي تمتلك سجلًا تشغيليًا وماليًا ناضجًا نسبيًا، لكنها لا ترغب بالضرورة في طرح أسهم جديدة أو زيادة رأس مالها عند الإدراج، وإنما تسعى إلى الحصول على صفة الإدراج في حد ذاته بما يحمله من مزايا تتعلق بالشفافية والمصداقية المؤسسية والتمهيد لخطوات تمويلية لاحقة.
وفقًا للمادة الخامسة من اللائحة، يتعيّن على الشركة الراغبة في الإدراج المباشر استيفاء ثلاثة شروط جوهرية:
أولًا، تحقيق صافي أرباح في كل سنة من السنوات المالية الثلاث الماضية، أي أن السجل المالي للشركة يجب أن يُظهر ربحية مستمرة وليست متقطعة خلال هذه الفترة.
ثانيًا، تحقيق متوسط نمو في الإيرادات السنوية لا يقل عن 14.4% سنويًا خلال السنوات المالية الثلاث الماضية، وهو معيار يعكس توجه واضع اللائحة نحو استهداف الشركات ذات مسار النمو الفعلي والملموس، وليس مجرد الشركات المستقرة دون نمو يُذكر، بما يتسق مع تسمية السوق نفسها “الشركات الواعدة”.
ثالثًا، ألا يقل عدد المساهمين في الشركة عن عشرين مساهمًا، وهو شرط يضمن حدًا أدنى من التوزع في الملكية بما يحول دون إدراج شركات شديدة التركز في ملكية فردية أو عائلية ضيقة للغاية.
أما من الناحية الإجرائية، فقد حددت المادة السادسة المستندات المطلوب إرفاقها بطلب الإدراج المباشر، وتشمل: السجل التجاري للشركة، والنظام الأساسي وسجل المساهمين، وبيانات مالية مدققة لآخر ثلاث سنوات مالية وفق معايير التقارير المالية الدولية أو المعايير المخففة المخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (IFRS-SME) عبر مراقب حسابات معتمد لدى الهيئة، وخطة عمل (Business Plan) قابلة للتطبيق مع استراتيجية نمو واضحة، إضافة إلى فحص العناية الواجبة (Due Diligence)، وما يثبت وجود أنظمة رقابة داخلية تشمل لجنة تدقيق وإطار إدارة مخاطر وفق المعايير الدولية. وقد تطلب الهيئة أي مستندات إضافية تراها ضرورية.
المسار الثاني: الإدراج غير المباشر
يستهدف هذا المسار الشركات الراغبة في جمع تمويل فعلي من خلال طرح أسهم جديدة أو تخصيص حصة من رأس مالها للمستثمرين المؤهلين، وهو بهذا المعنى أقرب إلى مفهوم الطرح العام الأولي التقليدي، وإن كان مخففًا من حيث المتطلبات مقارنة بالسوق الرئيسية.
وفقًا للمادة السابعة، يجب على الشركة الراغبة في هذا المسار أن تكون قد أكملت عامين على الأقل من الأداء التشغيلي والمالي، وهو شرط أخف بكثير من شرط السنوات الثلاث المطلوب في الإدراج المباشر، وهو ما يعكس منطقًا تنظيميًا متوازنًا: الشركة التي تطرح أسهمًا جديدة وتخضع لتدقيق نشرة إصدار رسمية يمكن قبولها بسجل تشغيلي أقصر، نظرًا لخضوعها لإجراءات إفصاح وتقييم أكثر تفصيلًا في مرحلة الطرح نفسه.
كما يتعيّن على الشركة أن تطرح من خلال الاكتتاب الخاص للمستثمرين المؤهلين إما ما لا يقل عن 20% من رأس مال الشركة المصدرة، أو زيادة في رأس المال بنسبة لا تقل عن 20%، وفي كلتا الحالتين يجب ألا يقل عدد المساهمين عند الإدراج عن عشرين مساهمًا، أسوة بشرط الإدراج المباشر.
من الناحية الإجرائية، حددت المادة الثامنة المستندات المطلوبة للإدراج غير المباشر، وتشمل: نشرة إصدار باللغة العربية وفق النموذج المعتمد من الهيئة، معتمدة من مدير الإصدار والشركة والمستشار القانوني؛ بيانات مالية مدققة لآخر سنتين ماليتين وفق معايير IFRS أو معايير IFRS-SME؛ تقرير تقييم يثبت أن القيمة السوقية للشركة لا تقل عن 500 ألف ريال عُماني، صادر عن جهة معتمدة من الهيئة وألا يكون قد مضى على صدوره أكثر من 90 يومًا؛ وما يثبت تعيين مدير إصدار معتمد لاستكمال إجراءات الإصدار والإدراج.
ومن أبرز ملامح المرونة التي تضمنتها اللائحة، نصّت المادة التاسعة على إمكانية إدراج الشركة الواعدة “قيد التأسيس” عبر مسار الإدراج غير المباشر، شريطة استثنائها من شرطي إكمال عامين من الأداء التشغيلي وتقديم بيانات مالية مدققة لسنتين ماليتين، وهو ما يفتح الباب فعليًا أمام الشركات الناشئة الحديثة التأسيس – وليس فقط الشركات القائمة – للاستفادة من هذا السوق التمويلي، بما ينسجم مع الطموح الأوسع لدعم بيئة ريادة الأعمال في السلطنة.
أما بخصوص سرعة البت في الطلبات، فقد ألزمت المادة العاشرة هيئة الخدمات المالية بدراسة طلبات الإدراج والبت فيها خلال ثلاثة أيام عمل فقط من تاريخ استيفاء جميع المتطلبات والشروط، وفي حال مضي هذه المدة دون رد، يُعدّ ذلك قبولًا ضمنيًا للطلب – وهي آلية تنظيمية تعكس حرص واضعي اللائحة على تسريع وتيرة الإدراج وتقليل الأعباء البيروقراطية التي كثيرًا ما تُعرقل وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى أسواق المال.
وفي المقابل، منحت المادة الحادية عشرة بورصة مسقط صلاحية إلغاء إدراج أي شركة واعدة في حال مخالفتها أحكام اللائحة، وذلك وفق ضوابط تضعها البورصة وتوافق عليها هيئة الخدمات المالية، بما يحافظ على معايير حدّ أدنى من الانضباط داخل هذا السوق رغم مرونته.
من يحق له التداول؟ منظومة المستثمر المؤهل
يكمن أحد أهم الفروق الجوهرية بين سوق الشركات الواعدة والسوق الرئيسية لبورصة مسقط في طبيعة المستثمرين المسموح لهم بالتداول. فبخلاف السوق الرئيسية المفتوحة أمام عامة المستثمرين الأفراد والمؤسسات، حصرت المادة الثانية عشرة من اللائحة التداول في سوق الشركات الواعدة على فئات محددة من “المستثمرين المؤهلين” فقط، وهي:
أولًا، مساهمو الشركة الواعدة عند إدراجها، أي الملاك الحاليون الذين كانوا مساهمين قبل عملية الإدراج. ثانيًا، الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية، مثل شركات الوساطة وإدارة الاستثمار. ثالثًا، شركات التأمين. رابعًا، صندوق الحماية الاجتماعية، بصفته أحد أكبر المستثمرين المؤسسيين في السلطنة. خامسًا، صناديق الاستثمار الجماعي.
أما الفئة السادسة فتشمل الأفراد من ذوي الملاءة المالية العالية، الذين يُشترط فيهم استيفاء أحد شرطين بديلين: إما أن تتجاوز قيمة محفظتهم الاستثمارية 10% أو أكثر من إجمالي دخلهم السنوي، على ألا يقل هذا الدخل عن 20 ألف ريال عُماني سنويًا أو ما يعادله بالعملات الأجنبية، شريطة تقديم إقرار رسمي بذلك؛ أو ألا يقل إجمالي دخلهم السنوي عن 20 ألف ريال عُماني خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، مع تقديم إقرار مماثل وفق النموذج الذي تُعدّه البورصة.
والفئة السابعة والأخيرة تضم الأفراد من “ذوي الملاءة المعرفية”، وهو مفهوم لافت يُحال تحديد ضوابطه إلى بورصة مسقط نفسها، ويُفهم منه أن البورصة قد تتيح لمستثمرين يمتلكون خبرة أو معرفة متخصصة بطبيعة هذا النوع من الاستثمار – حتى وإن لم تتوافر فيهم شروط الملاءة المالية التقليدية – فرصة المشاركة في هذا السوق، شريطة استيفاء معايير تحددها البورصة لاحقًا.
هذا التقييد المتعمد لقاعدة المستثمرين يعكس فلسفة تنظيمية واضحة: بما أن الشركات المدرجة في سوق الشركات الواعدة تخضع لمتطلبات إفصاح مخففة مقارنة بالسوق الرئيسية، فإن المخاطر المرتبطة بالاستثمار فيها أعلى نسبيًا، وبالتالي يكون من الحكمة التنظيمية حصر التداول في فئات مستثمرين يُفترض أنها أكثر قدرة على تقييم هذه المخاطر وتحمّلها، سواء بحكم طبيعتها المؤسسية أو ملاءتها المالية أو خبرتها المعرفية المتخصصة. هذا النهج يتسق مع ممارسات دولية مشابهة في أسواق رأس المال البديلة المخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة حول العالم.
الالتزامات والإفصاح: توازن بين المرونة والشفافية
رغم أن سوق الشركات الواعدة صُمم أساسًا لتخفيف الأعباء التنظيمية على الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن اللائحة حرصت على عدم التضحية بالحد الأدنى الضروري من الشفافية الذي يحمي المستثمرين المؤهلين المشاركين في هذا السوق.
فقد ألزمت المادة الثالثة عشرة الشركة الواعدة المدرجة بالإفصاح عن بياناتها المالية وفق المعايير المخففة المخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضمن معايير التقارير المالية الدولية (IFRS-SME) والمعتمدة من الهيئة، وذلك بشكل دوري على النحو الآتي: إفصاح نصف سنوي عن البيانات المالية غير المدققة خلال مدة أقصاها ثلاثون يومًا من انتهاء النصف الأول من السنة المالية، وإفصاح سنوي عن البيانات المالية المدققة خلال مدة أقصاها تسعون يومًا من انتهاء السنة المالية.
كما نصّت المادة الرابعة عشرة على أن تطبق على الشركة الواعدة، إلى جانب ما سبق، قواعد الإفصاح عن البيانات الجوهرية المنصوص عليها في كل من لائحة الشركات المساهمة العامة واللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال، بما يضمن أن أي تطورات مادية مؤثرة على الشركة – مثل صفقات استحواذ كبرى أو تغييرات جوهرية في الإدارة أو قضايا قانونية مؤثرة – تخضع لنفس متطلبات الإفصاح الفوري المعمول بها في السوق الرئيسية.
قيود تداول أسهم المؤسسين: حماية لاستقرار السوق
من أجل ضمان التزام المؤسسين بمشروعاتهم على المدى المتوسط وعدم استغلال آلية الإدراج لتسييل سريع لحصصهم، فرضت اللائحة عدة قيود زمنية على تداول أسهم المؤسسين.
نصّت المادة الخامسة عشرة على حظر تداول أسهم المؤسسين لمدة عام واحد كامل من تاريخ الإدراج. وفي حال رغب أحد المؤسسين في التخارج الجزئي خلال هذه الفترة، فإن هذا التخارج لا يجوز أن يتجاوز 10% من إجمالي الأسهم التي يملكها، وذلك وفق الضوابط التي تضعها بورصة مسقط.
أما بالنسبة للشركات الواعدة “قيد التأسيس” التي تستفيد من الإدراج غير المباشر دون شرط سنوات التشغيل السابقة، فقد فرضت المادة السادسة عشرة قيدًا أكثر صرامة: لا يجوز لمؤسسي هذه الشركات التصرف في أسهمهم قبل نشر الشركة لميزانية عن سنة مالية كاملة، اعتبارًا من تاريخ تسجيلها لدى أمانة السجل التجاري، مع إمكانية مدّ فترة منع التصرف لسنة مالية إضافية بقرار من الهيئة. وقد استثنت اللائحة من هذا الحظر حالات التنازل عن الأسهم المملوكة للدولة، أو التنازل بين المؤسسين أنفسهم، وحالات الإرث، إضافة إلى الحق العام للمؤسسين في رهن أسهمهم رهنًا من الدرجة الثانية دون أن يُخل ذلك بقيد منع التصرف. وفي المقابل، يجوز لمن خُصصت له أسهم عبر الإدراج غير المباشر (أي المستثمرون الجدد في الاكتتاب الخاص) التصرف في أسهمهم مباشرة بعد الإدراج، دون التقيد بفترة الحظر المفروضة على المؤسسين.
هذه البنية من القيود الزمنية المتدرجة تعكس توازنًا دقيقًا بين هدفين قد يبدوان متعارضين: من جهة، تشجيع المؤسسين على الإدراج عبر منحهم – وكذلك المستثمرين الجدد – سيولة معقولة نسبيًا؛ ومن جهة أخرى، حماية السوق والمستثمرين المؤهلين من مخاطر “الخروج السريع” الذي قد يُفسَّر كمؤشر سلبي على ثقة المؤسسين أنفسهم بمستقبل شركاتهم.
الرسوم المالية المرتبطة بالسوق
حدد ملحق الرسوم المرفق باللائحة التنظيمية ثلاث فئات رئيسية من الرسوم التي تتقاضاها هيئة الخدمات المالية مقابل خدماتها في إطار سوق الشركات الواعدة: رسم اعتماد نشرة إصدار الشركة الواعدة، ومقداره ألفا ريال عُماني، يُستحق مرة واحدة عند تقديم المسودة الأولية لنشرة الإصدار؛ ورسم إدراج الأوراق المالية، ومقداره خمسون ريالًا عُمانيًا، يُستحق سنويًا في الأول من يناير من كل عام؛ ورسم تغطية الإصدار، ومقداره ألفان وخمسمائة ريال عُماني، يُستحق عند تقديم طلب تغطية الإصدار.
من اللافت أن هذه الرسوم منخفضة نسبيًا مقارنة بتكاليف الإدراج في السوق الرئيسية، وهو ما يعكس مرة أخرى الفلسفة العامة لسوق الشركات الواعدة القائمة على تخفيض الأعباء المالية والإجرائية على الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، تشجيعًا لها على اختيار مسار التمويل عبر سوق المال بديلًا عن الاعتماد الحصري على القروض المصرفية التقليدية.
الإطلاق الرسمي والشراكات المؤسسية
بعد صدور المرسوم السلطاني المؤسس في فبراير 2025 واللائحة التنفيذية في أغسطس من العام ذاته، شهد سوق الشركات الواعدة إطلاقه الرسمي في نوفمبر 2025، برعاية صاحب السمو السيد بلعرب بن هيثم آل سعيد. وقد جاء هذا الإطلاق بالشراكة المتكاملة بين بورصة مسقط والبرنامج الوطني للاستدامة المالية وتطوير القطاع المالي “استدامة”، إلى جانب عدد من الجهات الحكومية المعنية، من بينها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وهيئة الخدمات المالية، وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة”، وشركة مسقط للمقاصة والإيداع، التي تتولى عمليات التسوية والإيداع للأوراق المالية المتداولة في السوق.
وأكد هيثم بن سالم السالمي، الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط، أن إطلاق سوق الشركات الواعدة يأتي في إطار التزام البورصة بدعم نمو الشركات وتمكينها من تعزيز قدرتها التنافسية والوصول إلى مصادر تمويل بديلة عن القنوات التقليدية. كما أشار سعادة محمود بن عبدالله العويني، الأمين العام لوزارة المالية والمشرف العام على برنامج “استدامة”، إلى أن البرنامج الوطني يشرف على دعم الجهود الحكومية في عدد من المرتكزات الاستراتيجية لتطوير القطاع المالي، وفي مقدمتها تفعيل دور سوق رأس المال وتعزيز جاذبية بورصة مسقط لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء.
وقبل الإطلاق الرسمي بأسابيع، كانت بورصة مسقط قد عقدت سلسلة من اللقاءات التشاورية مع أكثر من عشر شركات من القطاعين العائلي والصغير والمتوسط، تمهيدًا لإدراج عدد منها بالتزامن مع الإطلاق الرسمي للسوق، في مؤشر على وجود قاعدة جاهزة نسبيًا من الشركات المرشحة للاستفادة من هذه المنصة الجديدة منذ يومها الأول.
سوق الشركات الواعدة في سياق التطورات الأوسع لبورصة مسقط
لا يمكن فهم سوق الشركات الواعدة بمعزل عن المسار العام الذي تسلكه بورصة مسقط نحو ترقية تصنيفها الدولي. فمنذ تحوّلها إلى شركة مساهمة قبل نحو خمس سنوات، تبنّت البورصة نموذجًا تشغيليًا يربط الأداء المؤسسي بالاستدامة المالية وجودة الخدمات المقدمة للشركات المدرجة والمستثمرين، وهو ما أعاد ترتيب أولوياتها باتجاه تعميق السيولة وتطوير الأدوات المالية ورفع كفاءة آليات التسعير وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وقد انعكس هذا التوجه بوضوح في الأداء السوقي اللافت الذي سجلته بورصة مسقط خلال الفترة الأخيرة. ففي شهر فبراير 2026، اخترق المؤشر الرئيسي لبورصة مسقط حاجز السبعة آلاف نقطة، مسجلًا بذلك أعلى مستوياته منذ أكثر من عقد كامل، حيث ارتفع المؤشر بنسبة بلغت 24.5% منذ بداية العام، فيما ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للسوق بنسبة 13% مقارنة بنهاية العام السابق، وتجاوزت قيمة التداولات خلال تلك الفترة 1.7 مليار ريال عُماني. كما سجّل مؤشر سوق مسقط أحد أفضل أدائه الأسبوعي منذ عام 2014، بارتفاع بلغ نحو 12% في أسبوع واحد، وسط تزايد التفاؤل بشأن اقتراب ترقية البورصة إلى تصنيف “السوق الناشئة” من قبل مزودي المؤشرات العالميين.
ويرتبط مسار هذه الترقية ارتباطًا مباشرًا بمعايير دقيقة يضعها مزودا المؤشرات الرئيسيان MSCI وFTSE Russell، والتي تتمحور حول السيولة المستدامة، والقيمة السوقية للشركات المؤهلة، ونسب التداول الحر، وكفاءة أنظمة المقاصة والتسوية. فبالنسبة لمعايير MSCI، يُشترط وجود ثلاث شركات على الأقل تستوفي الحد الأدنى للقيمة السوقية المطلوبة، فيما تتوافر حاليًا شركتان مؤهلتان فقط، بما يعني اقتراب السوق من استكمال هذا العنصر العددي. أما بالنسبة لمعايير FTSE Russell، فقد أشار تقرير المراجعة إلى استيفاء البورصة لثلاث شركات من أصل خمس مطلوبة ضمن المعايير الفنية، وهو تطور إيجابي يقرّب موعد الترقية المرتقبة.
وفي هذا الإطار الأوسع، يمكن فهم سوق الشركات الواعدة بوصفه أداة استراتيجية مكمّلة، إذ يساهم في توسيع قاعدة الشركات المدرجة وزيادة تنوع الأدوات الاستثمارية المتاحة في بورصة مسقط، وهي عناصر تصبّ – ولو بشكل غير مباشر – في صالح تعزيز عمق السوق وجاذبيته أمام مزودي المؤشرات العالميين والمستثمرين المؤسسيين الدوليين. كما تخطط بورصة مسقط لإطلاق ثلاثة اكتتابات عامة أولية خلال عام 2026 ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الإدراجات، إلى جانب ترقّب إدراج شركات تابعة لجهاز الاستثمار العُماني، الصندوق السيادي للسلطنة، خلال الفترة ذاتها.
أهمية السوق للشركات العائلية: معضلة الانتقال الجيلي
تحظى الشركات العائلية على وجه التحديد بأهمية خاصة في سياق إنشاء سوق الشركات الواعدة، إذ تواجه هذه الفئة من الشركات في عُمان، كما في أغلب اقتصادات المنطقة، تحديًا بنيويًا يتمثل في صعوبة الانتقال السلس بين الأجيال المؤسسة والأجيال اللاحقة من حيث الحوكمة وهيكلة الملكية. كثير من هذه الشركات تمتلك أصولًا وإيرادات قوية، لكنها تظل حبيسة هياكل ملكية مغلقة تحول دون استقطاب رأس مال جديد أو احترافية الإدارة عبر مجالس إدارة وآليات رقابة مستقلة.
من خلال توفير مسار إدراج مرن نسبيًا، يمنح سوق الشركات الواعدة هذه الشركات فرصة لتجربة “التحول التدريجي” نحو حوكمة الشركات المساهمة، دون أن تُجبر فجأة على القفز إلى متطلبات السوق الرئيسية الأكثر صرامة من حيث الإفصاح وعدد المساهمين وحجم رأس المال. هذا النهج التدريجي يتيح للشركة العائلية أن “تتدرب” عمليًا على متطلبات الشفافية المالية والإفصاح الدوري، وأن تبني سجلًا تتبعيًا (track record) كشركة مدرجة، تمهيدًا لانتقال محتمل لاحق إلى السوق الرئيسية حين تنضج الشركة وتستوفي متطلباته الأعلى.
الفرص المتاحة للمستثمرين المؤهلين
من زاوية المستثمر، يفتح سوق الشركات الواعدة بابًا استثماريًا جديدًا أمام فئة محددة من المستثمرين للمشاركة في مرحلة مبكرة نسبيًا من نمو شركات واعدة، بعيدًا عن الشركات الكبرى الراسخة المدرجة في السوق الرئيسية والتي غالبًا ما تكون فرص النمو الكبير فيها محدودة نسبيًا مقارنة بالشركات الصغيرة والمتوسطة في مراحل توسعها.
هذا النوع من الاستثمار يحمل بطبيعته مخاطر أعلى نسبيًا، بحكم صغر حجم الشركات المدرجة وقصر سجلها التشغيلي في بعض الحالات (خصوصًا الشركات قيد التأسيس)، إضافة إلى محدودية السيولة المتوقعة في هذا السوق الفرعي مقارنة بالسوق الرئيسية الأكبر حجمًا وأكثر نشاطًا من حيث التداول اليومي. ولذلك بالتحديد جاء تقييد التداول على فئة “المستثمرين المؤهلين” دون عامة الجمهور، بوصفه آلية حماية تنظيمية تفترض أن هذه الفئة من المستثمرين – سواء كانت مؤسسات مالية متخصصة أو أفرادًا ذوي ملاءة مالية أو معرفية عالية – أكثر قدرة على تقييم هذه المخاطر بشكل واعٍ واتخاذ قرارات استثمارية مبنية على فهم كافٍ لطبيعة الشركات الصغيرة والناشئة.
تحديات ومحددات أمام نجاح السوق
رغم البنية التنظيمية المتماسكة التي صيغت بها لائحة سوق الشركات الواعدة، تبقى هناك عوامل عدة ستحدد مدى نجاح هذا السوق فعليًا على أرض الواقع في السنوات المقبلة. من أبرز هذه العوامل مدى استعداد الشركات العائلية تحديدًا للتخلي عن جزء من هيمنتها الإدارية والملكية التقليدية لصالح حوكمة أكثر انفتاحًا، وهو تحدٍّ ثقافي وإداري لا يقل أهمية عن التحدي التنظيمي أو المالي.
كما يبقى مستوى السيولة الفعلي في هذا السوق الفرعي محل اختبار حقيقي، إذ إن محدودية فئة المستثمرين المؤهلين المسموح لهم بالتداول قد تحد – نظريًا على الأقل – من عمق السوق وحركة التداول فيه مقارنة بسوق مفتوح أمام عامة المستثمرين. كذلك فإن نجاح السوق سيعتمد جزئيًا على قدرة بورصة مسقط وشركاء برنامج “استدامة” على الاستمرار في برامج التوعية والتأهيل الموجهة للشركات العائلية والصغيرة والمتوسطة بشأن فوائد الإدراج ومتطلباته، إذ إن كثيرًا من هذه الشركات قد لا تكون على دراية كافية بآليات سوق المال أصلًا.
خاتمة
يمثّل سوق الشركات الواعدة في بورصة مسقط نقلة نوعية في بنية سوق رأس المال العُماني، إذ يسد فجوة تمويلية وتداولية طال أمدها بين الشركات الكبرى المدرجة في السوق الرئيسية والشركات الصغيرة والمتوسطة والعائلية والناشئة التي ظلت بمعزل عن آليات التمويل عبر سوق المال. ومن خلال إطار قانوني وتنظيمي متوازن يجمع بين المرونة في متطلبات الإدراج والإفصاح من جهة، والحفاظ على حدّ أدنى ضروري من الحوكمة وحماية المستثمرين من جهة أخرى – عبر تقييد التداول على فئة المستثمرين المؤهلين وفرض قيود زمنية على تداول أسهم المؤسسين – يسعى هذا السوق الفرعي إلى تحقيق توازن دقيق بين تشجيع الشركات على الإدراج وحماية سلامة السوق ككل.
ويأتي إطلاق هذا السوق في توقيت استراتيجي بالنسبة لبورصة مسقط، التي تشهد في الوقت ذاته زخمًا واضحًا في أدائها العام وسعيًا حثيثًا نحو الترقية إلى تصنيف الأسواق الناشئة لدى كل من MSCI وFTSE Russell، وهو ما يجعل من سوق الشركات الواعدة – رغم كونه سوقًا فرعيًا محدود النطاق نسبيًا في مرحلته الأولى – عنصرًا مكمّلًا ضمن منظومة أوسع من الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تعميق سوق رأس المال العُماني وتنويع أدواته وتوسيع قاعدة الشركات المدرجة فيه. ومع نضوج تجربة هذا السوق وتزايد عدد الشركات المنضمة إليه خلال السنوات المقبلة، سيكون من المهم متابعة مدى تحقق الأهداف المرجوة منه، خصوصًا من حيث قدرته على استقطاب الشركات العائلية تحديدًا، وتوفير مسار انتقال واقعي وفعّال نحو السوق الرئيسية لبورصة مسقط لمن تنضج من هذه الشركات وتستوفي متطلباته.