الهيدروجين الأخضر في القمة: مشاريع شركة “هيدروم” ومناطق الامتياز بمحافظة الوسطى
تتجه سلطنة عُمان بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانتها كأحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر في العالم، وذلك من خلال شركة هيدروجين عُمان “هيدروم” (Hydrom)، الذراع الوطنية المكلفة بتطوير وتنظيم وإسناد مشاريع الهيدروجين الأخضر في السلطنة. ومنذ تأسيسها، تبنّت “هيدروم” نموذجاً مبتكراً لتطوير هذا القطاع الواعد، يقوم على تحديد مناطق امتياز جغرافية محددة، ثم طرحها عبر مزايدات علنية وشفافة للمستثمرين والتحالفات الدولية الراغبة في تطوير مشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، تماماً كما يحدث في قطاع النفط والغاز.
ومحافظة الوسطى، بمساحاتها الشاسعة وموقعها الاستراتيجي على ساحل بحر العرب، وبالقرب من ميناء الدقم العالمي، تحوّلت إلى قِبلة رئيسية لهذه المشاريع الضخمة، إلى جانب محافظة ظفار. وفي هذه المقالة، نستعرض بالتفصيل أبرز مشاريع “هيدروم” في محافظة الوسطى، وآلية عمل مناطق الامتياز، والاستثمارات والشراكات الدولية التي رافقت هذه المسيرة، والدور الذي تلعبه عُمان في خارطة الطاقة النظيفة العالمية.
أولاً: ما هو الهيدروجين الأخضر، ولماذا تراهن عليه عُمان؟
الهيدروجين الأخضر هو غاز يُستخرج من تحليل الماء كهربائياً (Electrolysis) باستخدام طاقة متجددة بالكامل، كطاقة الشمس والرياح، وهو ما يجعله “حيادياً” من ناحية الانبعاثات الكربونية على عكس الهيدروجين الأزرق أو الرمادي المُستخرج من الوقود الأحفوري. ويُعد هذا الغاز عنصراً محورياً في خطط إزالة الكربون من الصناعات الثقيلة، كصناعة الصلب والأسمنت والشحن البحري والطيران، فضلاً عن استخدامه في إنتاج الأمونيا الخضراء التي تُسهّل عمليات النقل والتصدير عبر البحار.
تمتلك سلطنة عُمان مقومات طبيعية نادرة تجعلها من أكثر الدول جاذبية لمشاريع الهيدروجين الأخضر، أبرزها:
- مساحات شاسعة من الأراضي شبه الصحراوية غير المستغَلة، خاصة في محافظتي الوسطى وظفار.
- معدلات إشعاع شمسي مرتفعة طوال العام، إلى جانب سرعات رياح قوية ومستقرة على الساحل.
- موقع استراتيجي على المحيط الهندي وبحر العرب، خارج مضيق هرمز، يوفر طرق شحن مباشرة نحو آسيا وأوروبا وأفريقيا دون عوائق جيوسياسية.
- وجود ميناء الدقم العميق الذي يخدم كمنفذ تصدير طبيعي للمشتقات الهيدروجينية.
- إطار تنظيمي وطني واضح ومُوحّد تُديره “هيدروم”، يقلّص بيروقراطية التراخيص ويمنح المستثمرين ثقة عالية في استقرار القواعد.
وقد حدّدت عُمان هدفاً استراتيجياً طموحاً يتمثل في الوصول إلى الحياد الكربوني الصفري بحلول عام 2050، وتسعى من خلال قطاع الهيدروجين الأخضر إلى أن تصبح من بين أكبر ستة مصدّرين لهذا الغاز في العالم بحلول عام 2030.
ثانياً: شركة “هيدروم”.. الذراع الوطنية لقطاع الهيدروجين
تأسست شركة هيدروجين عُمان “هيدروم” لتكون الجهة الحكومية المخوّلة بتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر في السلطنة بشكل منظم ومُوحّد. وتعمل الشركة بصفتها “المُسهِّل” الذي يربط بين الحكومة والمستثمرين الدوليين، من خلال:
- تحديد مناطق الامتياز: تقوم “هيدروم” بمسح الأراضي ذات الجدوى العالية لإنتاج الطاقة المتجددة، وتقسيمها إلى “بلوكات” أو “مناطق امتياز” قابلة للتسويق، أسوة بالآلية المعمول بها في طرح حقول النفط والغاز.
- تنظيم المزايدات العلنية: تُطرح هذه المناطق على الشركات والتحالفات الدولية عبر جولات مزايدة تنافسية شفافة، يتم فيها تقييم العروض الفنية والمالية والقدرة على الإنتاج والتصدير.
- إسناد المشاريع وتوقيع الاتفاقيات: بعد فوز التحالفات بالمزايدة، توقّع “هيدروم” مع الفائزين اتفاقيات تطوير المشروع وحق الانتفاع بالأرض، بالتنسيق مع الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة وغيرها من الجهات ذات الصلة.
- توحيد الإطار التنظيمي: تعمل “هيدروم” على إدراج المشاريع الكبرى – حتى تلك التي بدأت بشكل مستقل قبل تأسيسها – تحت مظلة تنظيمية واحدة، بما يضمن الاتساق في المعايير البيئية والفنية والتعاقدية عبر جميع المشاريع.
ومنذ انطلاق أول جولة مزايدات في نوفمبر 2022، أصبحت “هيدروم” منصة الإسناد الرئيسية لمشاريع الهيدروجين الأخضر في عُمان، حيث تتابع عملية تنفيذ المشاريع من مرحلة التخطيط وحتى التشغيل التجاري والتصدير.
ثالثاً: آلية عمل مناطق الامتياز
يقوم نظام مناطق الامتياز الذي تتبناه “هيدروم” على فلسفة مستوحاة من تجربة عُمان الطويلة في قطاع النفط والغاز، وتتلخص خطواته الرئيسية في:
- مرحلة المسح والتقييم: تحدد “هيدروم” بالتعاون مع جهات حكومية ذات صلة، المواقع الأكثر جدوى من حيث توافر الموارد المتجددة (الشمس والرياح)، وقربها من شبكات النقل والموارد المائية ومرافق التصدير.
- مرحلة التقسيم: تُقسَّم هذه المواقع إلى مناطق امتياز ذات مساحات محددة، يتم ترقيمها وتوصيفها بدقة من حيث الإمكانات الإنتاجية المتوقعة.
- مرحلة الطرح والمزايدة العلنية: تُعلن “هيدروم” عن كل جولة مزايدة، وتفتح باب التقديم للشركات والتحالفات العالمية المؤهلة، التي تتنافس على أساس القدرة الفنية والتمويلية، وحجم الإنتاج المستهدف، والقيمة المضافة للاقتصاد المحلي.
- مرحلة الفوز والتوقيع: يُعلن عن التحالف الفائز بكل منطقة امتياز، ثم تُوقَّع اتفاقيات تطوير المشروع وحق الانتفاع بالأرض، التي تحدد الحقوق والالتزامات والجدول الزمني للتنفيذ.
- مرحلة التنفيذ والتشغيل: تنتقل المشاريع إلى مراحل الدراسات الهندسية التفصيلية، ثم الإنشاء، فالتشغيل التجاري والتصدير.
وقد شهدت السلطنة حتى الآن إطلاق عدة جولات من هذه المزايدات العلنية، كان أبرزها الجولة الأولى في نوفمبر 2022، تلتها الجولة الثانية، ثم الجولة الثالثة التي انطلقت في أبريل من عام 2024 وشملت أراضي مشاريع جديدة في ولاية الدقم بمحافظة الوسطى.
رابعاً: محافظة الوسطى.. القلب النابض لمشاريع الهيدروجين الأخضر
تحتل محافظة الوسطى، وفي القلب منها ولاية الدقم، موقعاً متميزاً في خارطة مشاريع الهيدروجين الأخضر العُمانية، إلى جانب محافظة ظفار. ويعود ذلك إلى عدة عوامل تتضافر معاً:
- المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم: التي توفر بيئة استثمارية متكاملة من حوافز ضريبية وجمركية، وبنية أساسية متطورة، وقرباً مباشراً من ميناء الدقم العالمي الذي يُعَدّ منفذاً طبيعياً لتصدير الهيدروجين ومشتقاته كالأمونيا الخضراء إلى الأسواق العالمية.
- اتساع الأراضي الصالحة للتطوير: تمتلك الوسطى مساحات شاسعة من الأراضي المفتوحة ذات الإشعاع الشمسي المرتفع والرياح المستقرة، وهي عوامل أساسية لتوليد الطاقة المتجددة بكثافة عالية وتكلفة تنافسية.
- التكامل مع المشاريع الصناعية القائمة: تستضيف المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم العديد من المشاريع الصناعية واللوجستية التي يمكن أن تستفيد مباشرة من الهيدروجين الأخضر المُنتَج محلياً، إضافة إلى مشاريع تصنيع وتجميع معدات الهيدروجين الأخضر التي بدأت بالتأسس في المنطقة.
ومنذ انطلاق جولات المزايدات، أصبحت الوسطى مسرحاً لعدد من أكبر مشاريع الهيدروجين الأخضر في السلطنة من حيث القيمة الاستثمارية والمساحة المخصصة، بالتوازي مع مشاريع مماثلة في محافظة ظفار.
خامساً: أبرز مشاريع “هيدروم” في محافظة الوسطى
1. مشروع “هايبورت الدقم” (Hyport Duqm)
يُعَدّ مشروع “هايبورت الدقم” من أوائل وأهم المشاريع التي انطلقت في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بمحافظة الوسطى، وهو شراكة استراتيجية بين شركة “أوكيو للطاقة البديلة” العُمانية ومجموعة “ديمي” (DEME Concessions) البلجيكية. ويُطوَّر هذا المشروع على مساحة تبلغ نحو 150 كيلومتراً مربعاً داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ويستهدف إنتاج كميات كبيرة من الهيدروجين الصديق للبيئة من الطاقة المتجددة وذلك كوقود مستقبلي، وتصدير هذه المنتجات عبر ميناء الدقم إلى العالم.
وفي خطوة لافتة عكست حجم الثقة الدولية بالمشروع، أعلنت شركة الطاقة العالمية “بي بي” (bp) في أغسطس 2024 عن استحواذها على حصة 49 في المائة في مشروع هايبورت الدقم، وهو مشروع للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء باستطاعة جيجاواط، على أن تتولى “بي بي” أيضاً تشغيل المشروع، والذي من المُخطط أن يكون من بين أوائل مشاريع “الجزيئات الخضراء” الكبرى عالمياً التي تدخل مرحلة التشغيل قبل عام 2030. وسيُعتمد في تشغيل المشروع على مزيج من طاقة الرياح والطاقة الشمسية لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتحويله إلى أمونيا خضراء قابلة للتصدير.
2. تحالف “بوسكو-إنجي” (Posco-Engie)
في يونيو 2023، وقّعت “هيدروم” اتفاقية مع تحالف “بوسكو-إنجي” المُكوَّن من مجموعة شركات كورية جنوبية وعالمية، يأتي في مقدمتها شركة “بوسكو” القابضة، وشركة “ميسكات ميدل إيست”، وشركة “سامسونج الهندسية المحدودة”، وشركة “فيوتشر تك انرجي فنتشورز المحدودة”، وشركة “كوريا الشرق والغرب للطاقة المحدودة”، وشركة “كوريا الجنوبية للطاقة المحدودة”. ويستهدف هذا المشروع إنتاج حوالي 200 ألف طن سنوي من الهيدروجين الأخضر المكافئ لـ 5.2 جيجاواط من الطاقة المتجددة لغرض إنتاج الأمونيا وتصديرها، على أن يُبنى المصنع المصاحب له في محافظة الوسطى.
وقد جاء هذا التوقيع ضمن دفعة من الاتفاقيات وقّعتها “هيدروم” في يونيو 2023، حيث بلغ إجمالي القيمة الاستثمارية لاتفاقيات تلك الفترة مع شركة “بي بي عُمان”، وتحالفي “آمنة” و”عُمان للطاقة الخضراء”، أكثر من 20 مليار دولار أمريكي، بإنتاج متوقع يصل إلى نصف مليون طن متري من الهيدروجين الأخضر، يكافئ نحو 12 جيجاواط من سعة الطاقة المتجددة، على مساحات إجمالية تبلغ 960 كيلومتراً مربعاً في محافظة الوسطى.
3. مشروع “أكمي” (ACME) للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء
من أحدث المشاريع التي أُدرجت رسمياً تحت مظلة الإطار التنظيمي لـ”هيدروم”، مشروع مجموعة “أكمي” الهندية للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، الذي يُطوَّر في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بمحافظة الوسطى. وفي مايو 2025، وقّعت شركة هيدروجين عُمان (هيدروم) والهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ومجموعة “أكمي” اتفاقيات تطوير المشروع وحق الانتفاع بالأرض للمرحلتين الثانية والثالثة من مشروع “أكمي”، في خطوة تُدرج المشروع رسمياً تحت مظلة الإطار التنظيمي لهيدروم، بما يُعزز تكامل المشاريع التجارية الكبرى ويُمهّد للمرحلة المقبلة من التنفيذ.
وبهذا التوقيع، أصبح إجمالي عدد مشاريع الهيدروجين الأخضر التي أسندتها هيدروم في محافظتي الوسطى وظفار 9 مشاريع، بقيمة استثمارية تتجاوز 50 مليار دولار أمريكي، وسعة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.5 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030، تعتمد على ما يقارب 35 جيجاواط من الطاقة المتجددة، ضمن إطار وطني موحّد يُمكّن من التنفيذ على نطاق واسع، ويتماشى مع الطلب العالمي المتنامي.
4. الجولة الثالثة من مزايدات أراضي الدقم
في أبريل 2024، أعلنت السلطنة عن انطلاق الجولة الثالثة من المزايدات العلنية على أراضي مشروعات الهيدروجين الأخضر بولاية الدقم بمحافظة الوسطى، ضمن استراتيجيتها الطموحة لترسيخ مكانتها كمركز عالمي لإنتاج هذا الوقود النظيف. وعند الإعلان عن هذه الجولة، كان قد تم إرساء ثمانية مشروعات كبرى في محافظتي الوسطى وظفار ضمن جولتين من المزايدات العلنية، بإجمالي استثمارات مباشرة تتجاوز 49 مليار دولار أمريكي، وبسعة إنتاجية متوقعة تزيد على مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030، تُشغَّل بواسطة أكثر من 30 جيجاواط من الطاقة المتجددة.
وتعكس هذه الجولة الثالثة استمرار الزخم الاستثماري وثقة المستثمرين الدوليين في الجدارة الاقتصادية لمشاريع الهيدروجين العُمانية، إذ تواصل “هيدروم” توسيع رقعة الأراضي المطروحة في الدقم لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة النظيفة.
سادساً: الأرقام الكلية لمحفظة “هيدروم” حتى اليوم
استناداً إلى أحدث الإعلانات الرسمية، يمكن تلخيص الصورة الكلية لمحفظة مشاريع “هيدروم” في محافظتي الوسطى وظفار على النحو التالي:
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| عدد المشاريع المُسنَدة حتى منتصف 2025 | 9 مشاريع كبرى |
| إجمالي الاستثمارات المباشرة | أكثر من 50 مليار دولار أمريكي |
| السعة الإنتاجية المستهدفة سنوياً | نحو 1.5 مليون طن من الهيدروجين الأخضر بحلول 2030 |
| سعة الطاقة المتجددة المرتبطة | نحو 35 جيجاواط |
| الهدف الاستراتيجي العالمي | أن تصبح عُمان من أكبر 6 مصدّرين للهيدروجين الأخضر عالمياً بحلول 2030 |
وتؤكد هذه الأرقام أن السلطنة تسير بخطى متسارعة نحو تحقيق رؤيتها بعيدة المدى، خاصة مع استمرار “هيدروم” في طرح جولات جديدة من المزايدات وتوسيع رقعة مناطق الامتياز في الوسطى وظفار على حد سواء.
سابعاً: المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.. حاضنة المشاريع الكبرى
لا يمكن الحديث عن مشاريع الهيدروجين الأخضر في محافظة الوسطى دون التوقف عند الدور المحوري الذي تلعبه المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، التي تُعَدّ من أكبر المناطق الاقتصادية في المنطقة من حيث المساحة والتنوع الاستثماري. وقد شهدت الدقم في الفترة الأخيرة تدفقاً كبيراً للاستثمارات في قطاعات متعددة تتكامل مع منظومة الهيدروجين الأخضر، من الصناعات المعدنية والبناء المستدام إلى البنية اللوجستية والسكنية.
ويمنح وجود ميناء الدقم العميق، القادر على استقبال السفن الضخمة، ميزة تنافسية حاسمة لمشاريع تصدير الأمونيا الخضراء والهيدروجين السائل نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية، ما يجعل من الدقم نقطة الانطلاق الطبيعية لتجارة الهيدروجين الأخضر العالمية المستقبلية.
ثامناً: التحديات والفرص المستقبلية
على الرغم من الزخم الكبير الذي يشهده القطاع، تواجه مشاريع الهيدروجين الأخضر في الوسطى وغيرها من المحافظات عدداً من التحديات التي تستلزم متابعة دقيقة من الجهات المعنية، أبرزها:
- التحدي التمويلي: تتطلب هذه المشاريع استثمارات ضخمة تمتد لعقود، وهي رهينة باستمرار جاذبية أسواق التمويل الدولية لقطاع الطاقة النظيفة.
- تحدي البنية الأساسية: يتطلب نقل الكهرباء المتجددة وتحويلها وتخزين المنتجات النهائية بنية تحتية متطورة من الشبكات والموانئ وخطوط الأنابيب.
- تحدي الطلب العالمي: يعتمد نجاح هذه المشاريع على استمرار الطلب الدولي المتنامي على الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، خاصة في أسواق أوروبا وشرق آسيا.
- تحدي الموارد المائية: تتطلب عمليات التحليل الكهربائي كميات كبيرة من المياه، وهو ما يستدعي الاعتماد على تقنيات تحلية مياه البحر المرتبطة بالمشاريع.
وفي المقابل، تبرز فرص واعدة تتعلق بتنويع مصادر الدخل الوطني، وخلق فرص عمل نوعية للكوادر العُمانية، وجذب الصناعات المرتبطة بسلاسل التوريد كتصنيع المحلِّلات الكهربائية ومعدات الطاقة المتجددة، فضلاً عن ترسيخ مكانة السلطنة كمركز إقليمي للابتكار في تقنيات الطاقة النظيفة.
الخلاصة
تُمثل مشاريع شركة “هيدروم” في محافظة الوسطى نموذجاً متقدماً لكيفية توظيف الموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي في بناء اقتصاد طاقة جديد. فمن خلال آلية مناطق الامتياز المُستلهمة من تجربة النفط والغاز، نجحت عُمان في جذب تحالفات عالمية كبرى من كوريا الجنوبية وبلجيكا والهند والمملكة المتحدة، لتوقيع اتفاقيات استثمارية تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار أمريكي في محافظتي الوسطى وظفار وحدهما.
ومع استمرار طرح جولات المزايدات الجديدة، وتوسّع مشاريع كبرى مثل “هايبورت الدقم” و”بوسكو-إنجي” و”أكمي”، تترسخ مكانة محافظة الوسطى، وفي القلب منها ولاية الدقم، كأحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر في العالم، بما يضع سلطنة عُمان في موقع متقدم على خارطة الطاقة النظيفة العالمية خلال السنوات المقبلة.