الحكومة شخصيات

من هي ليلى النجار وزيرة التنمية الاجتماعية العمانية؟

من هي ليلى النجار وزيرة التنمية الاجتماعية العمانية؟

ليلى بنت أحمد بن عوض النجار: مسيرة حافلة من التعليم إلى قيادة التنمية الاجتماعية في سلطنة عمان

في قلب النهضة العمانية الحديثة التي انطلقت عام 1970 تحت قيادة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – وتستمر برؤية السلطان هيثم بن طارق المعظم، تبرز شخصيات نسائية استثنائية أسهمت في صياغة مستقبل الوطن. من بين هذه الشخصيات البارزة معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد بن عوض النجار، وزيرة التنمية الاجتماعية في سلطنة عمان منذ 18 أغسطس 2020.

ولدت في الأول من أغسطس عام 1971 في مدينة صلالة بمحافظة ظفار، وهي تمثل نموذجاً حياً للمرأة العمانية التي بدأت رحلتها من قاعات التدريس لتصل إلى أعلى المناصب القيادية. حاصلة على درجة الدكتوراه في الإدارة التربوية من جامعة تونس عام 2020، إلى جانب مؤهلات أكاديمية رفيعة أخرى.

تجسد مسيرتها المهنية الطويلة التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، التزاماً عميقاً بقيم التعليم والتنمية البشرية والعدالة الاجتماعية. من معلمة في المدارس إلى مديرة عامة في وزارة التربية والتعليم، ثم مستشارة، وصولاً إلى وزارة التنمية الاجتماعية، شكلت تجربتها جسراً بين قطاعي التعليم والرعاية الاجتماعية، مما أهلها لقيادة جهود بناء مجتمع متماسك وعادل يواكب رؤية عمان 2040.

النشأة والتعليم: أساس متين في ظفار

نشأت ليلى النجار في صلالة، محافظة ظفار التي تتميز بتراثها الثقافي الغني وطبيعتها الخلابة. كانت ظفار في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي تشهد تحولات كبيرة مع بداية النهضة، حيث أولت الدولة اهتماماً كبيراً بالتعليم كركيزة أساسية للتنمية.

  • 1990: أكملت المرحلة الثانوية في مدارس صلالة، ثم التحقت بالكلية المتوسطة للمعلمات، وحصلت على دبلوم دراسات اجتماعية عام 1990. هذا الدبلوم كان بوابتها الأولى نحو عالم التعليم، حيث أعدتها لتكون معلمة قادرة على غرس القيم الاجتماعية والوطنية في نفوس الطلاب.
  • 2001: حصلت على درجة الماجستير في مناهج وطرق تدريس الدراسات الاجتماعية من جامعة السلطان قابوس بمسقط. هذه الدرجة عززت خبرتها في تطوير المناهج التعليمية، وفهم احتياجات الطلاب في المراحل المختلفة، خاصة في مادة الدراسات الاجتماعية التي تركز على الهوية الوطنية والتاريخ والجغرافيا.
  • 2016: أضافت إلى رصيدها الأكاديمي ماجستيراً آخر في الدراسات الاستراتيجية في مجالي الأمن والدفاع من كلية الدفاع الوطني. هذا التخصص أكسبها رؤية استراتيجية شاملة تربط بين الأمن الاجتماعي والتنمية، وهو ما انعكس لاحقاً في عملها في حماية المستهلك والتنمية الاجتماعية.
  • 2020: تتوجت مسيرتها الأكاديمية عام 2020 بحصولها على الدكتوراه في الإدارة التربوية من جامعة تونس. هذه الدرجة جاءت في توقيت مثالي، حيث عُينت وزيرة بعد أشهر قليلة، مما أضفى عمقاً أكاديمياً على قراراتها القيادية في مجال السياسات الاجتماعية.

الحياة العملية: تدرج وظيفي يعكس الكفاءة والإخلاص

بدأت ليلى النجار مسيرتها العملية عام 1990 كمعلمة للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، واستمرت في هذا الدور حتى عام 1995. في تلك الفترة، كانت سلطنة عمان تشهد توسعاً هائلاً في بناء المدارس وتعيين المعلمين، وكان المعلمون هم الجنود المجهولون في معركة محو الأمية وبناء الإنسان. عملت بجد في تدريس الجغرافيا والدراسات الاجتماعية، وأسهمت في تشكيل جيل يؤمن بقيم الولاء والانتماء.

  • عام 2000: عُينت مشرفة جغرافيا، حيث انتقلت من التدريس المباشر إلى الإشراف التربوي، مما أتاح لها التأثير على مستوى أوسع في تحسين جودة التعليم.
  • عام 2002: أصبحت نائبة مدير دائرة الإشراف التربوي.
  • عام 2004: رقيت إلى منصب نائبة المدير العام للمديرية العامة للتربية والتعليم بديوان عام وزارة التربية والتعليم. هذا التدرج السريع يعكس كفاءتها الإدارية وقدرتها على تحمل المسؤوليات الكبرى.
  • عام 2005: عُينت نائبة مدير عام المديرية العامة للتربية والتعليم في محافظة جنوب الباطنة.
  • عام 2006: أصبحت المديرة العامة لنفس المديرية. في هذه المرحلة الحاسمة، تبنت مشروع “الباطنة جنوب بلا أمية”، الذي ساهم بشكل ملموس في خفض أعداد الأميين في المحافظة. كان المشروع يركز على برامج تعليم الكبار، وتوعية المجتمع، وتوفير فرص تعليمية مرنة للفئات غير المتعلمة، خاصة النساء والكبار في السن. هذا الإنجاز يُعد من أبرز محطات مسيرتها، حيث أثبتت قدرتها على قيادة مشاريع تنموية ذات أثر اجتماعي مباشر.
  • عام 2011: عادت إلى ديوان الوزارة لتتولى منصب المديرة العامة للمديرية العامة للبرامج التعليمية.
  • الفترة (2012-2014): أُنشئت هيئة حماية المستهلك عام 2011، ونُقلت خدماتها إلى الهيئة لتتولى منصب المديرة العامة للمديرية العامة للدراسات والتطوير (2012-2014). ساهمت في تطوير الوحدات الإدارية وإعداد الدراسات اللازمة لبناء الهيئة على أسس قوية.
  • عام 2014: كُلفت بمنصب مستشارة وزيرة التربية والتعليم للبرامج التعليمية.
  • عام 2017: تولت تسيير أعمال المديرية العامة للكشافة والمرشدات عام 2017، مما أبرز اهتمامها بتطوير الشباب والأنشطة التربوية غير الصفية.

تعيينها وزيرة للتنمية الاجتماعية

في 18 أغسطس 2020، صدر المرسوم السلطاني بتعيينها وزيرة للتنمية الاجتماعية. جاء هذا التعيين في إطار التغييرات الوزارية التي أجراها السلطان هيثم بن طارق لتعزيز الكفاءات الوطنية. خلفيتها التعليمية والإدارية الواسعة جعلتها الخيار الأمثل لقيادة وزارة تهتم بالفئات الأكثر احتياجاً، وبناء منظومة حماية اجتماعية متكاملة تتماشى مع رؤية عمان 2040.

منذ توليها المنصب، ركزت على تعزيز الخدمات الاجتماعية، ودعم الأسر، ورعاية ذوي الإعاقة، وتمكين المرأة، والتحول الرقمي في الخدمات الحكومية.

المناصب واللجان التي تشغلها

بالإضافة إلى منصبها الوزاري، تترأس معالي الدكتورة ليلى النجار عدداً من اللجان الوطنية المهمة:

  • اللجنة الوطنية لمتابعة تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو): تعمل على سن تشريعات وطنية تحقق المساواة بين الجنسين، وتعزز مشاركة المرأة في الحياة العامة.
  • لجنة الإشراف على تنفيذ خطة التعاملات الإلكترونية الحكومية بوزارة التنمية الاجتماعية: تسعى لتحقيق رؤية عمان 2040 in التحول نحو الحكومة الإلكترونية، وتقليل البيروقراطية.
  • اللجنة الوطنية لشؤون الأسرة: تتابع شؤون الأسر العمانية، خاصة المستفيدة من برنامج الحماية الاجتماعية الذي أطلقته الحكومة لدعم الفئات المستحقة.
  • لجنة الاحتفال بيوم المرأة العمانية: تنظم الاحتفالات السنوية التي تبرز دور المرأة في مسيرة التنمية.
  • اللجنة الوطنية لرعاية الأشخاص ذوي الإعاقة: تأسست عام 2009 بعد المصادقة على الاتفاقية الدولية لحقوق ذوي الإعاقة (مرسوم سلطاني رقم 121/2008)، وتعمل على ضمان حقوقهم ودمجهم في المجتمع.

كما ترأست اللجنة العمانية للشطرنج عام 2014، وكانت نائبة رئيس الاتحاد العماني للرياضة المدرسية (2016-2020)، مما يعكس اهتمامها بالرياضة والشباب.

المبادرات والإسهامات

خلال مسيرتها، أطلقت ودعمت العديد من المبادرات:

  • مشروع “المعلم والرياضة في خدمة المجتمع”.
  • مبادرة “تلمس الاحتياجات وتذليل الصعوبات في الحقل التربوي”.
  • نظام التدوير في تنقلات مديري ومديرات المدارس ومساعديهم لتعزيز الكفاءة والعدالة.
  • مشروع تخفيف عبء الحقيبة المدرسية لطلاب الصفوف الأولى إلى الرابعة، استجابة لملاحظات أولياء الأمور.
  • ندوات حول إدارة السلامة في المؤسسات التعليمية وخطط الإخلاء.
  • المشاركة في تنظيم الأسبوع الخليجي لحماية المستهلك (2013-2014).

كما ترأست فرق عمل لتطوير الإشراف التربوي (2008-2009)، ولجنة تنظيم انتخابات مجلس الشورى in جنوب الباطنة، وفريق التعاون بين هيئة حماية المستهلك واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. وكانت عضواً في اللجنة العليا للإدارة الرشيدة للدواء بوزارة الصحة ومجلس الجودة.

الخاتمة: إرث من العطاء والإلهام

تمثل معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار قصة نجاح عمانية ملهمة. من معلمة في صلالة إلى وزيرة في مسقط، جسدت قيم الإخلاص والكفاءة والرؤية الاستراتيجية. إسهاماتها في التعليم والتنمية الاجتماعية ساهمت في بناء جيل واعٍ ومجتمع متماسك.

في ظل رؤية عمان 2040، تواصل جهودها في تعزيز الحماية الاجتماعية، وتمكين المرأة، ورعاية ذوي الإعاقة، والتحول الرقمي. حصلت على وسام الاستحقاق المدني من الدرجة الثانية في نوفمبر 2024 تقديراً لجهودها.

إن مسيرتها دليل على أن الاستثمار في التعليم والكفاءات الوطنية يثمر قيادات قادرة على قيادة التنمية المستدامة. هي مصدر إلهام للشباب العماني، خاصة الفتيات، ليؤمنوا بأن الطموح والعمل الجاد يفتحان أبواب المستقبل.

فريق الموسوعة العمانية

فريق الموسوعة العمانية

محرر الموسوعة العُمانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *